Azzaman daily newspaperجريدة الزمان – عربية يومية دولية مستقلة

Azzaman daily newspaperجريدة الزمان – عربية يومية دولية مستقلة

الهزيمة ووهم الانتصار – يونس حمد

كثيرًا ما نسمع عن النصر والانتصار في الحياة العامة. ويتحقق العديد من الانتصارات في ظروف معينة في حياتنا اليومية، ونحن نمضي في شؤوننا المختلفة بشكل طبيعي. يجد الكثيرون أنفسهم في موقع انتصار في حياتهم الشخصية، ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن أن المنتصر الحقيقي هو من يحقق هدفه المنشود فحسب. وهناك أيضًا العديد من الانتصارات الوهمية التي قد تُثبت في نهاية المطاف أنها أكبر هزيمة، ولكن في الواقع، لا يوجد تفسير آخر. يُعد الشرق الأوسط منطقة ذات أهمية جغرافية واستراتيجية في العالم، وأحد أهم المراكز الاقتصادية نظرًا لموقعه الاستراتيجي. هذه المنطقة بؤرة عالمية للحروب والمعاناة بين مختلف شرائح المجتمع في هذه البلدان. ​​وقد شهدت حروبًا مأساوية عديدة، لا سيما منذ بداية القرن العشرين وحتى يومنا هذا. حطمت هذه الحروب العديد من تطلعات شعوب هذه المنطقة، التي لطالما كانت مسرحًا لأحداث متنوعة، بما في ذلك حروب كبرى وحركات ثورية. من الجدير بالذكر وجود العديد من الأمثلة على هذه الظاهرة، التي أدت إلى انتشار النفاق بين مختلف الفئات الاجتماعية. وتأتي في مقدمة هذه الأمثلة ظاهرة العنف وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، والتي تُعدّ سببًا رئيسيًا لانتشار هذه الظواهر السلبية. تخوض الدول حروبًا فيما بينها، كما تتنافس الفصائل على السلطة، سواء كسلطات أمر واقع أو ضد دول أخرى. يدّعي الجميع النصر. فكيف نميّز بين نصر زائف أخلاقي ونصر حقيقي أصيل؟ الجميع يتوق إلى النصر، لدرجة أن هذا التحدي تحوّل إلى معركة بين العديد من الدول والسياسيين وحتى المحللين. جميعهم يُعلنون عبر مختلف وسائل الإعلام أن هذه الدولة أو تلك الفصيلة قد حققت النصر من خلال عملياتها العسكرية. أحيانًا، نجد محللين يناقشون جانبًا واحدًا بينما يدّعون انتصارًا زائفًا ووهميًا لجانب آخر. فما هو النصر إذًا؟

هناك سؤال جوهري وهام للغاية هنا: هل يتحقق النصر بالكلمات الرنانة، أم عبر وسائل الإعلام وقنوات الاتصال الأخرى حيث لم يتحقق نصر حقيقي على أرض الواقع؟تُهزم الأمم في المواجهات، ومع ذلك تدّعي النصر في نهاية المطاف. هل هذا تضليل للرأي العام؟ حتى لو خسرت كل ما أملك، أو حتى لو فشلت في ساحة المعركة، سأثبت للعالم أنني نجحت. هذا النوع من النجاح ليس إلا خداعًا للرأي العام. وفي حالات نادرة، تتحول الهزيمة إلى نصر. إنه تجاهل وعدم احترام لإرادة الشعب في ترسيخ قوة الحق والثقة بالنفس. حاليًا، تتنافس عدة قوى في المنطقة على مواقع استراتيجية، وكل منها يدّعي النصر. لكن هل هم منتصرون حقًا؟ قطعًا لا. إنهم يدّعون نصرًا أجوفًا، لأنهم لا يملكون ما يقدمونه، ولا ما يحققونه. لم يحققوا شيئًا مما كانوا يصبون إليه، والحرب مستمرة في كل مكان. الخاسر منذ الطلقة الأولى يُقر بالهزيمة في هذه الحالة. الخاسر الحقيقي هو من يُدمر شعبه ثم يدّعي النصر. هناك دول مهزومة تبدو منتصرة ظاهريًا، عاجزة عن مواجهة عدوها الرئيسي عسكريًا، لكنها بدلًا من ذلك تشن حروبًا أو تقصف دولًا ومناطق مسالمة كالسعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات والأردن وإقليم كردستان. هل هذا نصر أم هزيمة ساحقة؟ كلا، ليس نصرًا، بل هزيمة قاسية ومخيبة للآمال لدولة عظيمة تدّعي معارضة القوى العالمية بينما تقصف جيرانها. صحيح أن هذه الدول صغيرة المساحة، لكنها عظيمة في حكمتها.