شهدت شركة النصر للسيارات احدي شركات قطاع الأعمال العام واحدة من أبرز قصص التحول في قطاع الصناعة المصري، حيث انتقلت خلال السنوات الماضية من مرحلة التصفية والتوقف شبه الكامل إلى مسار إعادة الإحياء، ضمن خطة الدولة لإعادة تشغيل الشركات الصناعية الكبرى التابعة لقطاع الأعمال العام، واستعادة دورها في التصنيع المحلي، وعلى رأسه صناعة السيارات.
قرار التصفية عام 2009
بدأت مرحلة التراجع في تاريخ الشركة مع تراكم الخسائر وتراجع القدرة الإنتاجية، ما دفعها في فترات سابقة إلى التصفية الجزئية خلال عام 2009 ووقف خطوط الإنتاج، خاصة مع ضعف الاستثمارات وغياب التطوير التكنولوجي، إلى جانب المنافسة القوية من السيارات المستوردة. هذا الوضع جعل “النصر للسيارات” واحدة من أبرز النماذج على تعثر بعض شركات القطاع العام الصناعي.
العودة من التصفية الي خطة التطوير خلال عام 2016
ومع إطلاق الدولة برنامجا لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام خلال عام 2016 بدأت مرحلة جديدة للشركة تقوم على إعادة التقييم الفني والمالي، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمصانع وخطوط الإنتاج. وجرى العمل على تحديث المعدات، ورفع كفاءة العمالة، وإعادة تدريبها على نظم التصنيع الحديثة، بما يتماشى مع متطلبات صناعة السيارات عالميا.
سنوات من المفاوضات وضخ الاستثمارات
مع بداية عام 2019 بدأت الحكومة تنفيذ خطة عبر مفاوضات مع شركات عالمية للحصول علي التكنولوجيا الحديثة حتي عام 2025 حيث أعلنت الحكومة عن عودة الروح للنصر للسيارات عبر إنتاج الأتوبيسات والسيارات الملاكي لصالح الغير حيث تم ضخ نحو 2 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية.
2026 يشهد إعلان انتاج سيارة النصر
التحول الأبرز في مسار الشركة جاء مع الإعلان عن خطة إنتاج سيارة ملاكي تحت العلامة التجارية “النصر”، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية لإحياء اسم تاريخي ارتبط بصناعة السيارات في مصر.
ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة نسبة المكون المحلي في الصناعة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويخفف الضغط على العملة الأجنبية.
وتستهدف خطة الإنتاج الجديدة الدخول إلى شريحة السيارات الاقتصادية والمتوسطة، وهي الشريحة الأكبر في السوق المصري، مع التركيز على توفير سيارة بسعر تنافسي ومواصفات مناسبة للاستخدام المحلي كما يجري العمل على رفع نسبة التصنيع المحلي تدريجيا، بالتوازي مع تطوير سلاسل الإمداد داخل مصر.
وبذلك تمثل “النصر للسيارات” نموذجا لتحول استراتيجي من مرحلة التصفية إلى مرحلة الإنتاج، في إطار رؤية أوسع لإعادة بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على المنافسة محليا وإقليميا.
