كشف حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات ورئيس شركة الحرية للصناعات الغذائية، عن التحديات الجسيمة التي يواجهها القطاع الصناعي جراء الارتفاعات المتتالية في سعر صرف الدولار، حيث أدى صعود العملة من مستويات تراوحت بين 49 و50 جنيهًا إلى نحو 55 و56 جنيهًا، مما انعكس بشكل مباشر وملموس على تكاليف الإنتاج وأسعار المواد الخام ومستلزمات التشغيل.
| البيان | القيمة/المستوى |
|---|---|
| سعر الدولار السابق | 49 – 50 جنيهًا |
| سعر الدولار الحالي | 55 – 56 جنيهًا |
| الزيادة المتوقعة في تكلفة الإنتاج | نحو 10% |
تأثيرات ممتدة على المدخلات المحلية والمستوردة
أوضح الفندي في تصريحات لجريدة «حابي»، أن القفزة السريعة في سعر الصرف خلال فترة وجيزة فرضت ضغوطًا إضافية على المصانع، مشيرًا إلى أن الضرر لا يتوقف عند الخامات المستوردة فحسب، بل يمتد ليشمل العديد من المدخلات التي يتم شراؤها من السوق المحلية، وذلك لأن تصنيع هذه المدخلات يعتمد في الأساس على مواد خام مستوردة، وضرب مثالاً بخامة “الجلوكوز” التي توفرها السوق المحلية ولكن إنتاجها يعتمد على محصول الذرة الذي تستورد مصر نحو 90% من احتياجاتها منه، مما يؤدي إلى انتقال أثر تقلبات العملة إلى المنتج المحلي بصورة غير مباشرة.
ركود الأسواق ومعضلة موازنة التكاليف
وفيما يتعلق بحركة السوق، أشار الفندي إلى أن الأسواق تعاني من حالة ركود ملحوظة نتيجة الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، وهو ما انعكس سلبًا على حجم المبيعات، مؤكدًا أن أي زيادات سعرية جديدة قد تؤدي إلى تعميق حالة الركود، مما يضع الشركات أمام معادلة صعبة تتطلب الموازنة بين ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، والحفاظ على مستويات الطلب من جهة أخرى، لافتًا إلى أن الشركات لا تتخذ رفع الأسعار كحل وحيد، بل تحاول امتصاص جزء من الزيادات قدر الإمكان رغم تآكل هوامش الربحية في ظل تباطؤ السوق.
تحديات التمويل وعوائق الاستثمار الصناعي
وحول قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، شدد الفندي على أن القطاع الصناعي لا يمكنه تحقيق عوائد اقتصادية مجدية في ظل تكلفة تمويل تتراوح بين 20% و22%، مؤكدًا أن هذه المستويات تمثل عائقًا حقيقيًا أمام المستثمرين سواء عند تأسيس مشروعات جديدة أو تمويل التوسعات وزيادة الطاقات الإنتاجية، موضحًا أن الصناعة تختلف عن الأنشطة التجارية وتحتاج إلى برامج تمويلية خاصة تتناسب مع الاستثمارات طويلة الأجل، حيث يرى أن أسعار الفائدة المناسبة للمشروعات الصناعية ينبغي أن تتراوح بين 10% و12% لتحقيق عائد اقتصادي مقبول.
نحو استدامة اقتصادية بعيدًا عن “الأموال الساخنة”
ونبه الفندي إلى أن زيادة تكلفة الاقتراض تقلص الجدوى الاقتصادية للعديد من الاستثمارات وتراجع جاذبية القطاع الصناعي، لافتًا إلى أن الاعتماد على رفع الفائدة لاستقطاب الأموال الساخنة أو الحد من خروجها لا يعالج التحديات الهيكلية للاقتصاد، بل قد يترك آثارًا سلبية على الشركات والمستهلكين عند تحرك هذه التدفقات استجابة لمتغيرات الأسواق الخارجية، مؤكدًا أن الحل الأكثر استدامة يكمن في:
- زيادة معدلات الإنتاج الفعلي وتشجيع الاستثمارات الصناعية المباشرة.
- تعميق التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية.
- تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تلبية احتياجاته ذاتيًا وتوفير فرص العمل.
- تقليل الاعتماد على الأموال الساخنة للحد من التأثر بتقلبات التدفقات النقدية الأجنبية.
