تراجع حاد في سعر الدولار أمام الشيكل وسط ارتفاع عالمي غير مسبوق للعملة الأميركية

تراجع حاد في سعر الدولار أمام الشيكل وسط ارتفاع عالمي غير مسبوق للعملة الأميركية

شهد الدولار الأميركي تراجعًا ملحوظًا أمام الشيكل، حيث يتم تداوله في السوق المستمرة قرب مستوى 3.04 شيكل، بانخفاض وصل إلى نحو 1.1% مقارنة بسعر الأساس، بعد أن حُدِّد سعره الرسمي من قبل بنك إسرائيل عند 3.078 شيكل، متراجعًا بنسبة 1.09%.

امتد الانخفاض ليشمل اليورو، الذي بلغ سعره الرسمي 3.4462 شيكل، مسجلًا تراجعًا يقارب 1.1%، وفي التداولات المستمرة انخفض أيضًا بنسبة 1.07% ليصل إلى حوالي 3.39 شيكل.

ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع مؤشر الدولار العالمي المعروف باسم “DXY” ليصل إلى نحو 102.2 نقطة، بزيادة تقارب ربع نقطة مئوية، مما يعني أن الدولار يكتسب قوة أمام سلة من العملات الرئيسية، بينما يتراجع أمام الشيكل، في إشارة إلى تأثير العوامل المحلية الإسرائيلية أكثر من الاتجاهات العالمية على سعر الصرف.

الانتخابات الإسرائيلية وتأثيرها على تحركات الشيكل

تلعب الانتخابات الإسرائيلية دورًا محوريًا في تحديد توجهات سوق الصرف، فمن المتوقع أن يؤدي انخفاض حالة عدم اليقين السياسي، في حال تبني المستثمرين نتائج الانتخابات لمسار أكثر استقرارًا، إلى خفض علاوة المخاطر على الأصول الإسرائيلية، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال إلى السوق المحلية.

هذا التوجه قد يُحفز المستثمرين الأجانب على بيع الدولار وشراء الشيكل، ما يعزز من قوة العملة الإسرائيلية وضغط على سعر الدولار.

بالمقابل، في حال استمرار الجمود السياسي أو تشكل حكومة يُنظر إليها على أنها تزيد من المخاطر الأمنية والمؤسسية، قد يتجدد الطلب على الدولار كملاذ آمن للمستثمرين، مما ينعكس سريعًا على سعره أمام الشيكل.

قرار الاحتياطي الفيدرالي وفارق أسعار الفائدة

تترقب الأسواق قرار الفائدة المقبل للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط توقعات بالبقاء ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مع مراقبة دقيقة لنبرة البيان والمؤتمر الصحفي للبنك.

في المقابل، سعر الفائدة في إسرائيل حالياً يبلغ 3.25%، ما يعني أن فرق الفائدة لا يزال يميل لصالح الدولار، ومن المفترض أن يوفر هذا الدعم للعملة الأميركية، لكن التراجع أمام الشيكل يسلط الضوء على الدور المحوري للعوامل المحلية وتدفقات رؤوس الأموال في تحديد حركة سعر الصرف.

تأثير تحركات المستثمرين المؤسساتيين على تقلبات السوق

تلعب استراتيجيات التحوط التي تعتمدها المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية دورًا بارزًا في تحركات الدولار والشيكل، فعندما ترتفع أسواق الأسهم العالمية، قد تزيد حصة الأصول المقومة بالدولار في محافظ هذه المؤسسات، مما يدفعها إلى بيع جزء من حيازاتها بالدولار لتحقيق مستويات التعرض المرغوبة.

أما عند الهبوط الحاد في الأسواق الأميركية، فقد تلجأ هذه المؤسسات إلى شراء الدولار مجددًا، ما يفسر بعض التحركات المتعاكسة للعملة الأميركية أمام الشيكل.

إلى جانب ذلك، تسهم الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، وبيع الموظفين لخيار الأسهم التي يحصلون عليها، في زيادة المعروض من الدولار في السوق المحلية طالما استمر النشاط التجاري والاستثماري.

الفئات المستفيدة من تراجع الدولار

يؤثر انخفاض الدولار بشكل متباين على المصدرين والمستوردين والمستهلكين.

الفئة التأثير مثال
المصدرون تراجع قيمة الإيرادات بالدولار عند تحويلها إلى الشيكل. شركة برمجيات تتلقى 1 مليون دولار شهريًا تخسر نحو 30 ألف شيكل عند سعر صرف 3.04 مقابل 3.07 شيكل.
المستوردون والمستهلكون انخفاض تكلفة السلع والخدمات المسعّرة بالدولار، وتخفيض نفقات السفر الخارجية بالشيكل. حجم الاستفادة يعتمد على أسعار البيع وهامش التحويل لدى البنوك.

انعكاسات التراجع على المستثمرين

للمستثمر الإسرائيلي الحائز على أصول مقومة بالدولار، يعني انخفاض العملة الأميركية تقليص العائد المحسوب بالشيكل، فمثلاً ارتفاع الأسهم الأميركية بنسبة 1% بالتزامن مع انخفاض الدولار بنسبة مماثلة قد يجعل العائد بالشيكل قريبًا من الصفر قبل احتساب الرسوم.

أما الاستثمار في الصناديق التي تعتمد التحوط من مخاطر العملة، فإن النتائج تختلف بحسب نسبة التحوط وتكلفته.

وبالنسبة لمن يحتفظ بالدولار لتمويل نفقات السفر أو المشتريات الخارجية، فإن استمرار التراجع أو انعكاسه يتعلق بتطورات السوق، وقد يلجأ البعض إلى تقسيم عمليات التحويل لتقليل أثر التقلبات بدلاً من تحويل المبلغ دفعة واحدة.

هل يتدخل بنك إسرائيل لدعم الدولار؟

يمتلك بنك إسرائيل القدرة على التدخل في سوق العملات الأجنبية، لكنه لا يتدخل تلقائيًا عند كل تراجع للدولار، وقد يدرس شراء العملة الأميركية إذا رأى أن قوة الشيكل السريعة تؤثر سلبًا على الصادرات أو ظروف السوق المحلية.

مع ذلك، قد تكون قدرة التدخل محدودة إذا كانت حركة العملة ناتجة عن تدفقات ضخمة لرؤوس الأموال أو تغيرات في تقييم المخاطر المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي.

وبحسب البيانات، يبلغ معدل التضخم في إسرائيل 1.6%، وسعر الفائدة 3.25%، وتوفر هذه المؤشرات إطارًا للسياسة النقدية، لكنها لا تعني بالضرورة تعديل البنك لسياساته بسبب تحرك واحد في سوق الصرف.

في النهاية، يعكس ارتفاع الشيكل تحسنًا نسبياً في ثقة المستثمرين بالأصول الإسرائيلية، مما يدعم القوة الشرائية للمستهلكين، لكنه لا يضمن استمرارية هذا الاتجاه، فقرارات الاحتياطي الفيدرالي، التطورات الأمنية، نتائج الانتخابات، وتداعياتها السياسية والاقتصادية، كلها عوامل قد تدفع الدولار للارتفاع مجددًا أمام الشيكل.