أثار طرح كلا من بنكي الأهلي المصري ومصر شهادة ادخارية جديدة بعائد متغير يصل إلى 19.5% يصرف شهريًا، إلى جانب تعديل العائد على الشهادات البلاتينية الثلاثية، تساؤلات حول مدى قدرة الأوعية الادخارية الجديدة على سحب السيولة من البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل النشاط الملحوظ الذي تشهده السوق وترقبها لمزيد من الطروحات الحكومية والمنتجات المالية الجديدة.
يرى خبراء سوق المال أن تأثير الشهادات الجديدة على البورصة سيكون محدودًا، مؤكدين أن السوق المصرية تتمتع حاليًا بعوامل دعم قوية تجعلها قادرة على الحفاظ على جاذبيتها أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد رأسمالية أعلى.
اتفق الخبيران على أن أحجام التداول المرتفعة والتوقعات الإيجابية بشأن برنامج الطروحات الحكومية، إلى جانب تراجع أسعار البترول وانعكاس ذلك على معدلات التضخم، تمثل عوامل داعمة للبورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.
وعدل بنك الأهلي المصري أسعار العائد على الشهادات البلاتينية لأجل 3 سنوات، إلى جانب طرح شهادة ادخارية متغيرة جديدة بعائد سنوي يصل إلى 19.5% يصرف شهرياً.
قال الرئيس التنفيذي للبنك، محمد الإتربي، في بيان إن لجنة الأصول والخصوم “الألكو” بالبنك قررت رفع العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد الشهري لأجل 3 سنوات إلى 17.75% بدلاً من 17.25%.
كذلك قررت اللجنة إضافة دورية صرف جديدة بعائد ربع سنوي يبلغ 17.85% للشهادات البلاتينية ذات مدة الثلاث سنوات.
كما أعلن بنك مصر عن طرح الشهادات المتغيرة ذات العائد الشهري بالجنيه المصري وبمدد وآجال مختلفة، وبفائدة تصل لـ 19.25%، باختلاف مدة الشهادة، مع وضع حد أدنى للعائد.
رفع البنك أيضاً العائد السنوي لشهادة “القمة” الثلاثية ذات العائد الثابت ليصل إلى 17.75% سنويًا بدورية صرف شهرية، بدلًا من 17.25%، بالإضافة إلى طرح دورية صرف جديدة للشهادة بعائد 17.85% سنويًا بدورية صرف ربع سنوية.
السوق استوعب الأخبار السلبية ويحافظ على قوته
من جانبه، قال باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس، إن السوق المصرية استعادت جزءًا كبيرًا من قوتها خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بتحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة تدفقات الاستثمارات إلى أدوات الدين الحكومية؛ الأمر الذي انعكس إيجابًا على استقرار سوق الصرف وتراجع الدولار إلى مستويات قريبة من 50 جنيهًا.
أوضح أن السوق شهد بعض الضغوط البيعية بالتزامن مع مناقشة ضريبة الدمغة والإعلان عن الأوعية الادخارية الجديدة، وهو ما دفع بعض المستثمرين للنظر إليها بصورة سلبية، إلا أن تلك التأثيرات جاءت محدودة وطبيعية، ولم تغير من الاتجاه العام للسوق.
أشار أحمد إلى أن المؤشرات الرئيسية ما زالت تتحرك عند مستويات قوية، حيث يظل المؤشر الرئيسي EGX30 محافظًا على مستوى 50.8 ألف نقطة، فيما يتحرك مؤشر EGX70 فوق مستويات 15.5 ألف نقطة، وهي مستويات تعكس استمرار قوة السوق وقدرتها على امتصاص المتغيرات.
اختلاف طبيعة المستثمرين يحد من انتقال السيولة
من جانبها، قالت داليا السواح، العضو المنتدب للمجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية، إن الشهادات البنكية الجديدة تمثل أدوات ادخارية موجهة لشريحة من المستثمرين الذين يفضلون العائد الثابت أو منخفض المخاطر، بينما تستهدف البورصة فئات تبحث عن فرص نمو وعوائد رأسمالية أعلى على المدى المتوسط والطويل.
أضافت أن العلاقة بين البنوك وسوق المال ليست تنافسية بالمعنى التقليدي، وإنما تكاملية، إذ تختلف أهداف وطبيعة المتعاملين في كل منهما، مشيرة إلى أن السوق المصرية أصبحت أكثر عمقًا وتنوعًا، مع ارتفاع أحجام التداول وتوسع قاعدة المستثمرين، وهو ما يحد من تأثير أي أوعية ادخارية جديدة على السيولة المتداولة داخل البورصة.
أكدت السواح أن الطروحات المرتقبة وتوسع المنتجات المالية الجديدة يمثلان عوامل داعمة لاستمرار جاذبية سوق المال، لافتة إلى أن المستثمرين يحرصون على تنويع محافظهم الاستثمارية بين الأدوات الادخارية والاستثمارية وفقًا لدرجات المخاطرة:
