لم تكن بطولة كأس العالم 2026 مجرد منافسة كروية تقليدية تدور رحاها داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى منصة مفتوحة لصناعة الأرقام القياسية، حيث شهدت النسخة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك موجة غير مسبوقة من الإنجازات الفردية التي رفعت منسوب الإثارة وجعلت من البطولة واحدة من أكثر نسخ المونديال تميزاً في التاريخ الحديث.
في قلب هذه المشهد، واصل النجم المصري محمد صلاح كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كأس العالم، بعدما أصبح الهداف التاريخي لمنتخب مصر في المونديال، إثر تسجيله هدفه الثاني في شباك نيوزيلندا خلال الجولة الثانية من دور المجموعات، في مباراة انتهت بفوز الفراعنة 3-1.
محمد صلاح يتألق مع منتخب مصر في كأس العالم
وجاء هدف محمد صلاح ليكسر رقمًا صامدًا منذ أكثر من تسعة عقود، متجاوزاً إنجاز عبد الرحمن فوزي، الذي سجل هدفي مصر في نسخة 1934 أمام المجر، ليعتلي صدارة هدافي منتخب مصر عبر تاريخ مشاركاته في البطولة العالمية.
ولم يتوقف حضور محمد صلاح عند هذا الحد، إذ واصل الاقتراب من معلم تاريخي جديد، بعدما رفع رصيده إلى 68 هدفاً دولياً مع منتخب مصر، ليصبح على بعد خطوة واحدة من معادلة رقم المدير الفني الحالي حسام حسن، الهداف التاريخي للفراعنة برصيد 69 هدفاً، في سباق يضيف بعداً آخر لمسيرته الدولية المميزة الممتدة منذ ظهوره الأول عام 2011.
وعلى صعيد مشاركاته المونديالية، كان محمد صلاح قد سبق أن سجل في نسختي 2018 أمام روسيا والسعودية، قبل أن يضيف هدفه الجديد في مونديال 2026، مواصلاً حضوره المؤثر في أهم محفل كروي عالمي.
رونالدو يشعل سباق تحطيم الأرقام القياسية مع ميسي
وفي الجانب الآخر من المشهد، واصل الأسطورتان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ترسيخ مكانتهما في تاريخ اللعبة، عبر سلسلة من الأرقام التي تعكس امتداد تأثيرهما عبر سنوات طويلة من التألق.
فقد نجح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في اعتلاء صدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ، بعدما رفع رصيده إلى 18 هدفاً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب 16 هدفاً، ليواصل كتابة فصول جديدة في مسيرته المونديالية. كما عزز ميسي رقمه القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة في مباريات كأس العالم، بوصوله إلى 28 مباراة في النهائيات، في إنجاز يؤكد استمرارية حضوره في أعلى المستويات.
أما كريستيانو رونالدو، فقد واصل بدوره صناعة التاريخ في البطولة العالمية، بعدما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، عقب تسجيله في مرمى أوزبكستان خلال الجولة الثانية من دور المجموعات، ليضيف إنجازاً جديداً إلى سجله الحافل.
كما انفرد النجم البرتغالي بكونه الهداف التاريخي لمنتخب بلاده في كأس العالم برصيد 10 أهداف، متجاوزاً أسطورة الكرة البرتغالية أوزيبيو، صاحب 9 أهداف، ليؤكد استمرار تأثيره رغم مرور السنوات.
وانضم رونالدو إلى ميسي والحارس المكسيكي المخضرم غييرمو أوتشوا في إنجاز استثنائي يتمثل في المشاركة في ست نسخ من كأس العالم، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة، يعكس طول مسيرتهم وقدرتهم على الاستمرار في أعلى مستويات المنافسة.
وفي السياق ذاته، خطف الفرنسي كيليان مبابي الأضواء بأرقام مبكرة لافتة، بعدما أصبح أصغر لاعب يصل إلى 100 مباراة دولية مع منتخب فرنسا بعمر 27 عاماً و184 يوماً، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم الجيل الحالي.
كما واصل مبابي تعزيز سجله التهديفي في المونديال، رافعاً رصيده إلى 16 هدفاً، متجاوزاً الأسطورة جوست فونتين، ليصبح الهداف التاريخي لفرنسا في كأس العالم، في إنجاز يرسخ حضوره كأحد أبرز الوجوه المؤثرة في البطولة.
وبين أرقام صلاح التي تعيد صياغة تاريخ الكرة المصرية، وإنجازات ميسي ورونالدو التي تتحدى الزمن، وبروز مبابي كقوة صاعدة تواصل كسر الحدود، يبدو مونديال 2026 أقرب إلى لوحة تاريخية مفتوحة، تُكتب فصولها مع كل مباراة، وتُحفر أرقامها في ذاكرة كرة القدم لعقود قادمة.
