معاينة المباراة: تونس ضد اليابان
شاءت الأقدار أن تخوض تونس واليابان مباراتهما الألف في تاريخ كأس العالم . هذه المباراة الحاسمة قد تحدد مصير الفريقين في التأهل للدور التالي. وقد عانت تونس للتو من هزيمة قاسية بنتيجة 1-5 أمام السويد في مباراتها الافتتاحية ضمن مشاركتها السابعة في كأس العالم.
تسببت هذه الهزيمة المهينة (ثاني أثقل هزيمة في الجولة الأولى من المباريات، بعد خسارة كوراساو 1-7 أمام ألمانيا) في صدمة فورية: تمت إقالة المدرب الرئيسي صبري لموشي مباشرة بعد 5 مباريات فقط منذ توليه منصبه في يناير.
يحلّ محلّ لاموشي وجهٌ مألوف، وهو الاستراتيجي الفرنسي هيرفيه رينارد (57 عاماً). والتاريخ يُؤيّد رينارد، إذ قاد ثلاثة منتخبات وطنية مختلفة في كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي (سبق له قيادة المغرب عام 2018 والسعودية عام 2022).
لا شك أن الجماهير لم تنسَ أن رينارد قاد السعودية إلى فوز تاريخي مفاجئ على الأرجنتين، حاملة اللقب، في دور المجموعات من كأس العالم 2022. ويأمل الاتحاد التونسي لكرة القدم أن يُضفي تغيير المدرب وخبرة هذا المدرب الموهوب حيوية جديدة على الفريق، مما يساعدهم على استعادة معنوياتهم وتحقيق مفاجأة أمام اليابان.
من المرجح أن يُجري المدرب الجديد رينارد تغييرات تكتيكية هامة. فبدلاً من خطة 3-5-2 التي اعتمدها سلفه، قد يتحول المنتخب التونسي إلى خطة 4-2-3-1 الأكثر صلابة. ومن المتوقع أن يحل أيمن دهمن محل الحارس عبد المحب الشماخ، الذي ارتكب خطأين ساهما بشكل مباشر في هدفي مرمى السويد. إضافةً إلى ذلك، يُتوقع أن يُضفي لاعب الوسط الهجومي حنبعل المجبري والموهبة السابقة لباريس سان جيرمان إسماعيل الغربي حيويةً على خط الهجوم.
كوبو مصاب وسيغيب عن هذه المباراة.
في غضون ذلك، يُظهر المنتخب الياباني جدارته بأن يُعتبر الحصان الأسود في بطولة هذا العام. ففي مباراتهم الافتتاحية ضد هولندا، الخصم المصنف عالياً، أظهر فريق المدرب هاجيمي مورياسو روحاً ساموراي حقيقية لا تعرف الاستسلام. ورغم تأخرهم مرتين، تمكن المنتخب الياباني ببسالة من معادلة النتيجة 2-2 بفضل هدفي كيتو ناكامورا ورأسية رائعة في الدقيقة 89 من دايتشي كامادا.
بحصولها على نقطة واحدة أمام أقوى منافس في المجموعة، باتت اليابان تملك فرصة كبيرة للتأهل إلى دور الـ32 للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم. ورغم أن المدرب مورياسو أعرب عن بعض الأسف لحصولهم على نقطة واحدة فقط، إلا أن أداءهم الواثق أكد قوتهم وعزيمتهم الراسخة.
قد يعجبك أيضاً
لماذا يُعتبر كأس العالم أكبر مهرجان على هذا الكوكب؟VHO – وصف رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، كأس العالم 2026 بأنه أعظم حدث شهدته البشرية على الإطلاق، وسيستمر في مشاهدته. من حيث الأهمية، قد لا يكون هذا التصريح دقيقًا تمامًا. لكن من حيث الحجم الهائل – 48 فريقًا، 104 مباريات، 16 مدينة، ثلاث دول، خمسة أسابيع ونصف تُبقي العالم بأسره في حالة ترقب شديد – يصعب إنكار ذلك. السؤال ليس ما إذا كانت هذه البطولة ستكون الأكبر في التاريخ، بل: هل سيبقى سحر لعبة كرة القدم، أبسط ألعاب العالم، حاضرًا وراء هذا الحجم الهائل؟
سجل الأداء والمواجهات المباشرة بين تونس واليابان
يعاني المنتخب التونسي، المصنف حالياً في المركز 55 عالمياً وفقاً لتصنيف الفيفا، من أزمة حقيقية في مستواه. ففي التصفيات، أظهر الفريق دفاعاً متماسكاً، لكنّ التخبطات ظهرت بوضوح في مباراته الودية قبل البطولة (خسارة 0-5 أمام بلجيكا) وفي مباراته الافتتاحية في كأس العالم (خسارة 1-5 أمام السويد).
في آخر ثماني مباريات دولية خاضها المنتخب التونسي في جميع المسابقات، لم يحقق سوى فوز واحد وتعادلين وخمس هزائم. وفي آخر ثلاث مباريات، خسر جميعها، حيث استقبلت شباكه 11 هدفاً بينما سجل هدفاً واحداً فقط.
في المقابل، يحافظ المنتخب الياباني (المصنف السابع عشر عالميًا) على مستوى مذهل وثابت. فقبل التعادل المثير مع هولندا الذي أنهى سلسلة انتصاراته، كان فريق المدرب مورياسو قد حقق ستة انتصارات متتالية في جميع المسابقات. ولم تكن هذه الانتصارات على فرق آسيوية أقل مستوى، بل تغلب على البرازيل وإنجلترا واسكتلندا. وفي خمس من تلك المباريات، حافظ “الساموراي الأزرق” على نظافة شباكه.
يُظهرون مرونةً في أسلوب لعبهم، وخاصةً قدرتهم على التبديل بين الهجوم والدفاع ببراعةٍ فائقة. يُعدّ عدم الحفاظ على نظافة الشباك في المباريات الحاسمة نقطة ضعفٍ طفيفةٍ لدفاع منتخب الساموراي الأزرق. تُشير الإحصائيات إلى فشل اليابان في الحفاظ على نظافة شباكها في آخر 11 مباراةٍ لها في كأس العالم. مع ذلك، فإنّ قوتهم الهجومية تُعوّض دائمًا عن أخطاء خط الدفاع.
في الماضي، كانت معظم المواجهات بين الفريقين تُسفر عن انتصارات لممثلي آسيا. فقد فاز المنتخب الياباني في 5 من آخر 6 مباريات جمعت الفريقين. وكان آخر لقاء بينهما في أكتوبر 2023 في مباراة ودية أقيمت في كوبي، حيث فاز المنتخب الياباني على تونس بنتيجة 2-0.
ومع ذلك، لا يزال لدى المشجعين التونسيين سبب للتفاؤل، إذ يتذكرون فوز فريقهم الساحق 3-0 على اليابان في المباراة النهائية الودية لكأس كيرين قبل أربع سنوات.
أخبار الفريقين لمباراة تونس واليابان
تلقى المنتخب الياباني ضربة قوية في صفوفه بعد إصابة جناح ريال سوسيداد، تاكيفوسا كوبو، في ركبته خلال المباراة ضد هولندا، مما اضطره لمغادرة الملعب على كرسي متحرك. سيغيب كوبو عن هذه المباراة، مما يضع المدرب مورياسو أمام معضلة في تشكيلة الفريق.
وبذلك، يُعاني أفضل ثلاثة مهاجمين في اليابان من الإصابة. ميتوما ومينامينو سيغيبان عن كأس العالم 2026. كما انسحب إندو في اللحظات الأخيرة، والآن حان دوره. في المقابل، من المتوقع أن تُجري تونس تغييرات كثيرة على تشكيلتها، رغم عدم غياب أي لاعب، حيث سيقودها المدرب رينارد بدلاً من لموشي كما كان سابقاً.
قد يعجبك أيضاً
تم الكشف عن أول فريق سيتم إقصاؤه من كأس العالم 2026.TPO – بينما كان المنتخب المكسيكي أول المتأهلين إلى الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026، كان منتخب هايتي أول من تم إقصاؤه رسمياً. وحتى لو اختارت بطولة كأس العالم 2026 ثمانية من أصل اثني عشر منتخباً من أصحاب المركز الثالث، ممن يملكون أفضل سجلات، للتأهل، فإن فرصة هايتي في التأهل لا تزال معدومة.
التشكيلات المتوقعة لمباراة تونس ضد اليابان
تونس : دهمن؛ فاليري، رقيق، طالبي، عبدي؛ خضيرة، الصخيري؛ عاشوري، مجبري، الغربي؛ سعد.
اليابان : سوزوكي؛ تومياسو، تانيجوتشي، إتش إيتو؛ دوان، سانو، كامادا، ناكامورا؛ جيه إيتو، مايدا؛ أويدا.
النتيجة المتوقعة: تونس 0-2 اليابان
المصدر:
