كأس العالم 2026: يكمن الفارق في اللحظة الحاسمة.

كأس العالم 2026: يكمن الفارق في اللحظة الحاسمة.

لكن عند مواجهة فرق النخبة التي تضم نجوماً من الطراز العالمي، سرعان ما تتضح محدودية اللاعبين الجدد.

خسرت كوراساو أمام ألمانيا بنتيجة 1-7، وخسرت الأردن أمام النمسا بنتيجة 1-3، وخسرت أوزبكستان أمام كولومبيا بنفس النتيجة. وبالنظر إلى التحكم بالكرة وتنظيم اللعب، لم يعد الفارق بين هذه المنتخبات الصاعدة حديثًا إلى كأس العالم ومنتخبات كرة القدم الكبرى كبيرًا كما كان.

لكن الفرق يكمن في المواقف الحاسمة. ففي تلك اللحظات، تتجلى قلة خبرة وعدم نضج الفرق التي تخوض أولى مشاركاتها في كأس العالم. من المواجهات الفردية، إلى التمركز، والوعي الظرفي، وصولاً إلى الأداء العام، يتضح جلياً تفوق خصومهم الأكثر خبرةً ودرايةً عليهم.

لم يتمكن فايزولاييف (بالزي الأبيض، أوزبكستان) من مجاراة دافينسون سانشيز (كولومبيا) في مبارزة جوية. الصورة: أسوشيتد برس

مباراة أوزبكستان ضد كولومبيا خير مثال على ذلك. لم يخسروا من حيث الروح المعنوية أو الأفكار التكتيكية، لكنهم خسروا في تحديات دفاعية وهجومية حاسمة. انظر إلى الهدف الأول. من هجمة بدت عادية، مُرِّرت الكرة مباشرة إلى منطقة الجزاء، وانطلق مونوز، وكأنه مدفوع بقوة محرك، متجاوزًا مدافعي أوزبكستان قبل أن يسدد كرة متقنة ليفتتح التسجيل.

في غضون ذلك، أظهر المنتخب الأردني انضباطًا وعزيمةً كبيرين أمام النمسا، لكنه خسر في كثير من الأحيان أمام لاعبين أكثر خبرة، خاصةً في المواجهات الفردية، والهجمات المرتدة، واللعب في المساحات الضيقة. ورغم أن الأردن سدد عددًا أكبر من التسديدات على المرمى مقارنةً بالنمسا في هذه المباراة، إلا أنه خسر في النهاية بنتيجة 1-3.

هذا هو الفرق الأكبر بين الفرق الصاعدة والفرق التي لها تاريخٌ حافلٌ في كأس العالم. صحيحٌ أن الفرق الأوروبية والأمريكية الجنوبية العريقة لا تسيطر دائمًا على مجريات المباراة بشكلٍ أفضل، لكنها تكاد تعرف دائمًا كيف تفوز في مواقف محددة. قد تبدأ ببطء، وقد لا يكون انسجامها الجماعي مثاليًا، لكنها دائمًا ما تجيد استغلال الفرص لحسم المباراة. قد يكون ذلك من خلال صراعٍ هوائي، أو تدخلٍ قوي، أو انطلاقةٍ لاختراق دفاع الخصم، أو قرارٍ دفاعي سريع.

أتاح توسيع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لبطولة كأس العالم فرصة المشاركة لعدد متزايد من الدول في أكبر حدث كروي على مستوى العالم. وقد ساهم ذلك في زيادة التمثيل وتعزيز تطوير كرة القدم العالمية. ومع ذلك، تُبرز بطولة كأس العالم 2026 حقيقة وجود فجوة في الخبرة على أعلى المستويات.

لا شك أن العزيمة حاضرة بقوة في الأردن وأوزبكستان وكوراساو. لكن في كأس العالم، لا تكفي العزيمة وحدها. فالجودة تُقاس بالقدرة على التعامل مع أصعب المواقف في المباراة. وكل مباراة في كأس العالم 2026 بمثابة “اختبار للمهارة” لهذه المنتخبات الصاعدة لاكتساب الخبرة اللازمة لمشاركاتها القادمة.

فيديو لهدف أوزبكستان التاريخي في أول مشاركة لها في كأس العالم. المصدر: VTV

المصدر: