تم تحديثه الجمعة 2026/6/26 10:59 م بتوقيت أبوظبي
في مفارقة لافتة يشهدها سوق الذهب المصري، لم يُحدث الهبوط الحاد في الأسعار انتعاشة في حركة البيع والشراء، بل دفع بعض التجار إلى التوقف شبه الكامل عن بيع السبائك والجنيهات الذهبية.
يأتي ذلك وسط شكاوى متزايدة من المستهلكين في مصر بشأن اختفاء المنتجات الاستثمارية من واجهات محال الصاغة.
وقالت مصادر عاملة في سوق الذهب المصري لـ«العين الإخبارية» إن مواطنين يتوجهون إلى محال الصاغة للاستفادة من انخفاض الأسعار وشراء سبائك ذهبية، لكنهم يصطدمون بإجابات متكررة تفيد بعدم توافر السبائك أو الجنيهات الذهبية، بينما تظل المشغولات هي المنتج الأكثر حضورًا، رغم ارتفاع تكلفة المصنعية عليها إلى نحو 200 جنيه للغرام، ما يعادل نحو 4 دولارات، في بعض القطع.
وبحسب المصادر، لا يعكس اختفاء السبائك في جميع الحالات نقصا فعليا في الذهب الخام أو توقفا كاملًا للإنتاج، بقدر ما يرتبط بإحجام بعض التجار عن بيع مخزونات جرى شراؤها خلال فترة ارتفاع الأسعار، إذ يعني طرحها بالسعر الحالي تكبد خسائر مباشرة وفورية.
أين اختفى الذهب؟
أوضحت المصادر أن جزءا من السبائك الموجودة لدى التجار تم شراؤه أو تصنيعه عندما كانت أسعار الذهب أعلى بكثير من المستويات الحالية، ولذلك يفضل أصحاب هذه المخزونات الاحتفاظ بها وانتظار تعافي الأسعار بدلًا من بيعها بخسائر كبيرة.
وأضافت أن المنتجات التي يجري طرحها للبيع حاليًا تتركز غالبًا في السبائك والمشغولات المصنعة حديثًا، والتي دخل الذهب المستخدم في إنتاجها بتكلفة تتناسب مع الأسعار الجديدة، بينما يظل المخزون القديم «مركونًا» إلى حين حدوث صعود يسمح بتقليص الخسائر أو استرداد تكلفة الشراء.
وأكدت المصادر أن التاجر يتعرض لضغوط قوية عند حدوث تحركات سعرية حادة، سواء بالصعود أو الهبوط، لأن رأس ماله يكون في معظمه مرتبطًا بمخزون ذهبي تتغير قيمته لحظة بلحظة.
فعندما تهبط الأسعار بصورة سريعة، تتراجع القيمة السوقية للمخزون، ويصبح البيع بالسعر الجديد بمثابة تثبيت للخسارة، في حين يؤدي الاحتفاظ بالذهب إلى تجميد جزء كبير من السيولة وتعطيل دورة رأس المال.
هبوط حاد للأسعار
وجاء اختفاء السبائك بالتزامن مع واحدة من أسرع موجات هبوط الذهب في السوق المصري خلال الفترة الأخيرة.
وتراجع سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، من 6010 جنيهات، ما يعادل نحو 121.2 دولار، بنهاية تعاملات السبت إلى 5725 جنيهًا، ما يعادل نحو 115.5 دولار، بمنتصف تعاملات الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026، بخسارة بلغت 285 جنيهًا للغرام، ما يعادل نحو 5.7 دولار، تعادل نحو 4.7% خلال أقل من أسبوع.
وبدأ عيار 21 الأسبوع عند 6010 جنيهات، ما يعادل نحو 121.2 دولار، قبل أن ينخفض إلى 5975 جنيهًا، ما يعادل نحو 120.5 دولار، يوم الأحد، ثم إلى 5950 جنيهًا، ما يعادل نحو 120 دولارًا، يوم الإثنين، و5850 جنيهًا، ما يعادل نحو 118 دولارًا، يوم الثلاثاء.
وتسارعت وتيرة الهبوط يوم الأربعاء ليسجل الغرام 5710 جنيهات، ما يعادل نحو 115.2 دولار، قبل أن يصل إلى 5660 جنيهًا، ما يعادل نحو 114.2 دولار، يوم الخميس، ثم يرتد جزئيًا إلى 5725 جنيهًا، ما يعادل نحو 115.5 دولار، خلال تعاملات الجمعة.
وعالميًا، انخفض سعر الذهب من نحو 4155 دولارًا للأوقية في بداية الأسبوع إلى 4030 دولارًا بمنتصف تعاملات الجمعة، بخسارة بلغت 125 دولارًا، تعادل نحو 3%.
وجاءت التراجعات العالمية تحت ضغط ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار خلال جانب من الأسبوع، قبل أن تستعيد الأوقية جزءًا من خسائرها مع تراجع العملة الأمريكية، لكنها ظلت في طريقها لتسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية.
طلب حقيقي
وصفت مصادر السوق الوضع الراهن بأنه حالة من «الركود القسري»، إذ توجد رغبة فعلية لدى المواطنين في الشراء بعد انخفاض الأسعار، لكنها تتركز بصورة أساسية في السبائك والجنيهات الذهبية ذات المصنعية المحدودة، وليس في المشغولات التقليدية.
وأشارت المصادر إلى أن ارتفاع مصنعية المشغولات، التي قد تصل إلى نحو 200 جنيه للغرام، ما يعادل نحو 4 دولارات، أو أكثر بحسب التصميم والشركة المنتجة، يقلل جاذبيتها للأفراد الذين يشترون الذهب بغرض الادخار، لأن جزءًا كبيرًا من المصنعية لا يُسترد عند إعادة البيع.
ويكشف ذلك عن فجوة واضحة بين طبيعة المعروض والطلب؛ فالمستهلك يريد منتجًا استثماريًا منخفض التكلفة، بينما يعرض بعض التجار مشغولات ذات مصنعية أعلى، مع الاحتفاظ بالسبائك القديمة بعيدًا عن السوق انتظارًا لتحسن الأسعار.
تجميد المخزون
ولا تعد أزمة توافر السبائك جديدة بالكامل على السوق المصرية، لكنها اتخذت خلال المرحلة الحالية شكلًا مختلفًا.
ففي فبراير/شباط الماضي، كشف تقرير لـ«العين الإخبارية» عن انتشار قوائم انتظار لشراء السبائك، مع امتداد فترات التسليم لدى بعض الشركات إلى ما بين 10 و20 يومًا، نتيجة ارتفاع الطلب بما يفوق الطاقة الإنتاجية المتاحة.
أما الأزمة الحالية، فترتبط، وفق المصادر، بمزيج من محدودية المعروض الجديد، وتجميد المخزون الذي تم شراؤه بأسعار مرتفعة، إلى جانب إحجام التجار عن تحمل خسائر ناتجة عن البيع خلال موجة الهبوط.
وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار أهمية الطلب الاستثماري في مصر، إذ بلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، رغم انخفاضه بنحو 23% عن الربع الأخير من عام 2025.
أسعار الذهب والسبائك في مصر
وبحسب أسعار تعاملات الجمعة، سجل غرام الذهب عيار 24، المستخدم في تصنيع السبائك، نحو 6542 جنيهًا، بما يعادل قرابة 132 دولارًا.
وبلغ عيار 21 نحو 5725 جنيهًا للغرام، بما يعادل نحو 115.5 دولار، فيما سجل عيار 18 نحو 4907 جنيهات، أو قرابة 99 دولارًا.
وسجلت القيمة الخام للجنيه الذهب، الذي يزن 8 غرامات من عيار 21، نحو 45 ألفًا و800 جنيه، بما يعادل قرابة 924 دولارا، دون احتساب المصنعية أو هامش التاجر.
وبلغت القيمة الأساسية لسبيكة الذهب وزن 10 غرامات نحو 65 ألفًا و420 جنيهًا، بما يعادل قرابة 1320 دولارًا، فيما وصلت قيمة سبيكة 50 غرامًا إلى نحو 327 ألفًا و100 جنيه، بما يعادل قرابة 6597 دولارًا، قبل إضافة المصنعية والرسوم.
وقد تختلف أسعار البيع النهائية من شركة إلى أخرى، بحسب وزن السبيكة وقيمة المصنعية وهامش التداول وسياسة الاسترداد عند إعادة البيع.
كيف يحمي المشتري أمواله؟
وشدد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، على ضرورة شراء الذهب من تاجر أو محل معروف يتمتع بسمعة جيدة وسجل تجاري واضح.
وأكد في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أهمية الحصول على فاتورة تتضمن الوزن والعيار ووصف المنتج والسعر، إلى جانب التأكد من وجود دمغة مصلحة الدمغة والموازين، وسلامة عبوة السبيكة وعدم فتحها أو العبث بها.
وأوضح ميلاد أنه لا توجد أفضلية مطلقة في العائد الاستثماري بين السبيكة والجنيه الذهب، إذ ترتفع قيمة كل منهما وتنخفض وفق نسبة الذهب الخالص، بينما تتمثل الاختلافات الأساسية في العيار والوزن والمصنعية وسهولة إعادة البيع.
