واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتتجه نحو تسجيل الخسارة الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، إلى جانب تنامي توقعات الأسواق باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما حد من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وسجل سعر الذهب العالمي في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.9% ليصل إلى 3991.49 دولارًا للأوقية، متراجعًا دون المستوى النفسي البالغ 4000 دولار، بينما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1% لتسجل 4007.30 دولار للأوقية.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن أسعار الذهب تتجه لإنهاء الأسبوع الحالي بخسائر تقترب من 4%، لتواصل سلسلة التراجعات التي يشهدها المعدن النفيس منذ عدة أسابيع، وسط تغيرات في توجهات المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، مدعومة بارتفاع العملة الأمريكية.
أسباب تراجع أسعار الذهب العالمية
يرجع المحللون استمرار انخفاض سعر الذهب العالمي إلى عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، والتي تجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما ساهمت التوقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، في زيادة الضغوط على الأسواق، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تحقق عوائد مرتفعة مقارنة بالاستثمار في الذهب.
تأثير تراجع الذهب العالمي على السوق المصري
يؤثر انخفاض أسعار الذهب العالمية بصورة مباشرة على سعر الذهب في مصر، خاصة مع ارتباط السوق المحلية بحركة الأوقية عالميًا، إلى جانب تأثير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.
ورغم اختلاف حركة الأسعار المحلية أحيانًا نتيجة عوامل العرض والطلب، فإن استمرار تراجع الذهب عالميًا قد يدفع أسعار الذهب في مصر إلى التحرك في نطاقات منخفضة إذا استقرت باقي العوامل المؤثرة، وعلى رأسها سعر الدولار.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تشير توقعات المحللين إلى أن توقعات أسعار الذهب لا تزال مرتبطة بشكل كبير بقرارات السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة.
وفي حال استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، فقد تظل أسعار الذهب العالمية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، بينما قد يشهد المعدن الأصفر موجات تعافٍ إذا ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد العالمي أو اتجاه البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة.
ويواصل المستثمرون متابعة تطورات الأسواق العالمية عن كثب، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على سعر الذهب العالمي، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
