الذهب في مصر يسجل أول ارتفاع بعد 9 جلسات من التراجع وجولد بيليون توضح أسباب التعافي
كتبت هدى العيسوى
رصدت جولد بيليون عودة أسعار الذهب في السوق المصرية إلى الارتفاع مع بداية تعاملات اليوم الجمعة، لتسجل أول موجة تعافٍ بعد سلسلة من التراجعات استمرت تسع جلسات متتالية، مستفيدة من استقرار أسعار الذهب عالميًا ووقف موجة الهبوط الأخيرة، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وضعف الطلب المحلي.
وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 5705 جنيهات للجرام، وهو المستوى نفسه الذي استقر عنده وقت إعداد التقرير، بعدما أنهى تعاملات أمس عند 5700 جنيه للجرام، ليسجل بذلك أول صعود يومي بنسبة 0.97% عقب موجة خسائر قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية العام الماضي عند 5620 جنيهًا للجرام.
وأوضحت جولد بيليون أن الذهب المحلي نجح خلال جلسة أمس في تكوين قاعدة سعرية جديدة مكّنته من تجاوز موجة الهبوط والعودة لاختبار مستوى 5700 جنيه للجرام، في محاولة لاستعادة جزء من خسائره، بينما يواصل خلال تعاملات اليوم البحث عن مزيد من الزخم لاستكمال مسار التعافي.
ورغم هذا التحسن، لا تزال أسعار الذهب في السوق المحلية تتجه لتسجيل التراجع الأسبوعي السابع على التوالي، بعد أن فقدت جميع المكاسب التي حققتها منذ بداية عام 2026، لتتحول إلى تسجيل أول خسارة سنوية منذ مطلع العام.
وأرجعت الشركة هذا التعافي المحدود إلى توقف هبوط أونصة الذهب عالميًا وارتدادها بشكل طفيف، وهو ما انعكس سريعًا على الأسعار المحلية، إلا أن بقية العوامل المؤثرة على السوق ما زالت تميل إلى الضغط على حركة الذهب.
وأشارت إلى أن استمرار انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه داخل البنوك، ليتداول دون مستوى 49.70 جنيه، إلى جانب ضعف الإقبال على شراء الذهب محليًا نتيجة الانخفاضات المتواصلة خلال الأيام الماضية، يحدان من قدرة المعدن الأصفر على تحقيق ارتفاعات قوية.
وأضاف التقرير أن البنوك المصرية أصبحت تمثل منافسًا غير مباشر لسوق الذهب بعد رفع العائد على شهادات الادخار، في إطار سعيها للحفاظ على السيولة وجذب المدخرات، وهو ما قد يؤثر تدريجيًا على حجم الطلب على الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة في مصر، في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة وتداعيات الحرب الإيرانية.
وفي السياق ذاته، توقعت مؤسسة HSBC أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 19% حتى نهاية العام الجاري، على أن يبدأ دورة خفض الفائدة خلال الربع الأول من عام 2027، كما رجحت استقرار سعر صرف الدولار قرب مستوى 52 جنيهًا حتى الربع الثاني من العام المقبل.
وأكدت جولد بيليون أن هذه العوامل تؤثر على حركة الذهب المحلية بصورة غير مباشرة وعلى المدى المتوسط، بينما يظل العامل الأكثر تأثيرًا هو أداء أونصة الذهب في الأسواق العالمية إلى جانب تحركات سعر الصرف.
وعلى المستوى العالمي، واصل الذهب تسجيل مكاسب محدودة خلال تعاملات اليوم، بعدما نجح في إنهاء موجة الهبوط التي سيطرت على التداولات خلال الجلسات الماضية، إلا أنه لا يزال في طريقه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية متتالية، متأثرًا باستمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بمواصلة الاحتياطي الفيدرالي سياسة التشديد النقدي.
وسجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.2% لتصل إلى أعلى مستوى عند 4039 دولارًا، بعد أن بدأت التداولات عند 4030 دولارًا، قبل أن تستقر بالقرب من 4033 دولارًا للأوقية.
وأوضح التقرير أن مستوى 4000 دولار للأوقية نجح في إيقاف موجة الهبوط الأخيرة، ليشكل منطقة دعم نفسية قوية دفعت الأسعار إلى الارتداد، إلا أن ضعف الزخم الشرائي أبقى الذهب في نطاق عرضي، انتظارًا لمحفزات جديدة تحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، يواصل الدولار الأمريكي التحرك بالقرب من أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، مدعومًا بتوقعات الأسواق بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2026، وهو ما يزيد الضغوط على الذهب في ظل العلاقة العكسية بين الطرفين.
كما عززت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة هذه التوقعات، بعدما أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى 4.1% خلال مايو على أساس سنوي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأول قراءة تتجاوز حاجز 4% منذ عام 2023، الأمر الذي يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وأشارت جولد بيليون إلى أن المستثمرين يترقبون خلال الفترة المقبلة ما إذا كان الذهب العالمي قد أنهى بالفعل موجة التصحيح الأخيرة وبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار، أم أن الضغوط الحالية ستدفعه إلى استكمال مسار الهبوط.
وأضافت أن الذهب العالمي يحتاج إلى تجاوز مستويات المقاومة الحالية لاكتساب قوة شرائية جديدة، بينما يظل مستوى 4000 دولار للأوقية هو أهم مناطق الدعم خلال المرحلة الراهنة.
أما في السوق المحلية، فقد نجح الذهب عيار 21 في تثبيت أقدامه أعلى مستوى 5700 جنيه للجرام، وهو ما قد يمنحه فرصة لمواصلة التعافي خلال الجلسات المقبلة إذا استمرت الأسعار العالمية في التحسن وتراجعت الضغوط على السوق المحلية.
