«دوامة الغلاء» تآكل مستمر في القدرة الشرائية للمغاربة يثير المخاوف

[gpt

اسماعيل الحلوتي

رغم استبشار المواطنين خيرا بتولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، وهي  فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب « الأصالة والمعاصرة »، وبما تضمنه البرنامج الحكومي من تعهدات والتزامات، وخاصة فيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية عبر إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستوياتها الطبيعية، وما إلى ذلك من إجراءات أخرى تبدو إيجابية، فإنهم سرعان ما شعروا بنوع من الخيبة والاستياء، لما باتت تشهده هذه الأيام الأخيرة من موجة غلاء لافت، أدت إلى استنفار الحكومة التي سارعت إلى إحداث لجنة بين وزارية من مختلف القطاعات الحكومية المعنية، لتتبع تطورات الأسعار، غير أن ذلك لم ينفع في تبديد حالة القلق التي ما فتئت تنتاب الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة ….

     إذ لم يعد المغاربة مستعدين للعبث بمشاعرهم وتحمل المزيد من الضربات الموجعة، التي ما انفكت تنهك قدرتهم الشرائية بشكل صارخ، ليس فقط بسبب ما يشهده العالم من حروب سواء بين روسيا وأوكرانيا، أو بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإيرانية، بل لما راكمه التحالف الحكومي الثلاثي السابق من إخفاقات وسوء التدبير، وعدم قدرته على مواجهة تصاعد معدل التضخم والزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وباقي المواد الأساسية، كما تشير إلى ذلك عديد التقارير حول تدهور المستوى المعيشي لمعظم الأسر المغربية أمام هزالة الأجور وارتفاع تكاليف الحياة. وهو ما أدى إلى تعالي أصوات المواطنين واحتجاجات النقابات في أكثر من مدينة ومناسبة، منددة بمسلسل الغلاء الفاحش، ومنتقدة للسياسات العمومية الفاشلة، فضلا عن توالي التحذيرات من تداعيات الوضع المتأزم على السلم الاجتماعي والاستقرار…

      فعلى مدى أكثر من عشر سنوات والمنظمات النقابية والأحزاب السياسية المصطفة في المعارضة تحديدا، لم تفتأ تعبر عن استيائها وتذمرها العميقين من استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا بعدما صار الوضع يتميز بتوتر شديد، جراء الغلاء المهول للمعيشة وتوالي الزيادات في أسعار المحروقات ومختلف المواد الأساسية والخدمات، كما أنها تكاد لا تتوقف عن توجيه الانتقادات الحادة للحكومة السابقة، التي لم تكن تعمل سوى على محاولة الهروب إلى الأمام، متحججة بالتقلبات الدولية في تبرير التدني المستمر لمستوى القدرة الشرائية، مما أدى إلى تحذيرها في عدة مناسبات من ظاهرة « تجار الأزمات » الذين ينتهزون الفرص للاستفادة من اختلالات السوق وسلاسل التوريد، في ظل ضعف المراقبة وغياب الصرامة في تطبيق القوانين.

      ويشار في هذا السياق إلى أنه سبق للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك أن أصدرت في السنة الماضية بلاغا تعلن فيه عن انزعاجها من الزيادات المطردة في أسعار المحروقات، مؤكدة أن انعكاس هذا الغلاء الفاحش لا يقتصر فقط على الوقود، وإنما يتجاوزها ليشمل كذلك أسعار النقل، المواد الأساسية والخدمات اليومية، وهو ما يساهم في إثقال كاهل الأسر المغربية ويؤثر بشكل مباشر على قدرتها الشرائية. ويرى عديد المراقبين والخبراء الاقتصاديين أن مراجعة الضرائب المفروضة على الوقود باتت ضرورية ولو بصفة مؤقتة، بما في ذلك الضريبة الداخلية على الاستهلاك وضريبة القيمة المضافة، للحد من تأثير الزيادات الدولية، تنظيم الأسعار، تسقيف هوامش الربح وتعزيز الشفافية في قطاع التوزيع، لضمان حماية المستهلك من تحمل تبعات أي زيادة غير مبررة. كما شددت النقابات على رفضها لأي زيادة في أسعار السلع والخدمات نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، حتى لا يكون المستهلك المغربي أداة لضبط السوق.

      فمن بين ما خلفه تواصل تدهور القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية سواء منها تلك المستضعفة أو محدودة الدخل أو المتوسطة من ردود فعل غاضبة، نستحضر هنا تنامي الحركات الاحتجاجية أمام أزمة الغلاء، التي ترى أنها تعود بالأساس إلى استفحال ارتفاع أسعار المحروقات، وانعكاسها على أثمان جل الخدمات والمواد الغذائية والاستهلاكية، وخاصة الخضر والفواكه واللحوم. واستنكارها الشديد لعدم قدرة حكومة المنصوري عن اتخاذ تدابير فورية وذات فعالية لدعم القدرة الشرائية للمغاربة وحمايتها من الانهيار، سيرا على نفس النهج الذي سلكته عديد الحكومات عبر العالم التي تحرص على احترام شعوبها، من قبيل التسقيف المؤقت للأسعار والأرباح، خفض الضرائب غير المباشرة ورسوم الاستهلاك الداخلي، الرفع من قدرات التخزين الاحتياطي، وإعمال المراقبة الصارمة للسوق الوطنية وتحصينها من التفاهمات والاحتكارات والمضاربات والادخار السري للسلع، والاتجار في هذه الأزمات. فكيف يعقل والحالة هذه أن تتواصل أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وغيرها في ارتفاع مهول دون أن تحرك الحكومة ساكنا، مما يثير حالة من القلق في أوساط الأسر المغربية، التي ما انفكت جيوبها تستنزف وجراحها تتعمق؟

      ترى هل ستسارع حكومة « بنت الصالحين » إلى الوفاء بوعودها وتحويل تلك الشعارات البراقة إلى إجراءات عملية ملموسة تنعكس إيجابا على المواطنين، من خلال حماية القدرة الشرائية التي عرفت تطورا صارخا في اتجاه التدهور الرهيب خلال السنوات الخمس الأخيرة؟ إن الحكومة الجديدة مطالبة ببذل جهود استثنائية لوقف نزيف الأسعار، والعمل على إعادة التوازن المفقود بين الأجور وتكاليف المعيشة في أقرب الآجال، لاسيما أن أحزاب الائتلاف الحكومي الرباعي وفي مقدمتها حزب « الأصالة والمعاصرة، بنت جميعها حملتها الانتخابية على هذا الموضوع، الذي مازال يشغل كثيرا بال الأسر المغربية.

أعد صياغة المقال بشكل احترافي ككاتب بشري بحيث لا يكون هناك تشابه مع النص الاصلي ومع جعل عناوين الفقرات خط ترويسة 3 مع عدم وضع عنوان ترويسة قبل فقرة مقدمة المقال، قم بفصل الجمل بالفاصلة مع جعل النقطة في نهاية السطر والفقرة،  قم بوضع النقطة في نهاية  كل سطر من قائمة النقاط وقائمة الارقام.،

اسماعيل الحلوتي

رغم حالة التفاؤل التي سادت بين المواطنين عند تولي السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، وبناءً على ما تضمنه البرنامج الحكومي من تعهدات جادة، لاسيما حماية القدرة الشرائية وإعادة أسعار المواد الغذائية لمستوياتها الطبيعية، إلا أن هذا الاستبشار سرعان ما تحول إلى خيبة أمل واستياء عميق، نتيجة موجة الغلاء الملحوظة التي اجتاحت الأسواق مؤخراً، مما دفع الحكومة لاستنفار جهودها عبر تشكيل لجنة بين وزارية لتتبع الأسعار، غير أن هذه الخطوة لم تنجح في تبديد القلق المتزايد لدى الفئات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة.

لقد وصل المغاربة إلى مرحلة لم يعد فيها احتمال التلاعب بمشاعرهم ممكناً، خاصة مع توالي الضربات الموجعة التي أرهقت قدرتهم الشرائية بشكل صارخ، وهي أزمة لا تعود فقط للنزاعات العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية أو التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بل تمتد جذورها إلى إخفاقات التحالف الحكومي الثلاثي السابق وسوء تدبيره، وعجزه عن لجم التضخم المتصاعد والزيادات المتتالية في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وهو ما أكدته تقارير عديدة تشير إلى تدهور المستوى المعيشي للأسر المغربية في ظل هزالة الأجور وغلاء المعيشة، مما أشعل شرارة الاحتجاجات النقابية في مختلف المدن تنديداً بالغلاء الفاحش وانتقاداً للسياسات العمومية الفاشلة، وسط تحذيرات مستمرة من تداعيات هذا الوضع على السلم والاستقرار الاجتماعي.

على مدار عقد من الزمن، لم تتوقف المنظمات النقابية وأحزاب المعارضة عن التعبير عن تذمرها العميق من استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع تحول الوضع إلى حالة من التوتر الشديد بسبب الارتفاع الجنوني لتكاليف المعيشة وأسعار المحروقات والخدمات، حيث وجهت هذه الجهات انتقادات لاذعة للحكومة السابقة التي اعتمدت استراتيجية الهروب إلى الأمام عبر تبرير تدهور القدرة الشرائية بالتقلبات الدولية، كما حذرت مراراً من بروز ظاهرة “تجار الأزمات” الذين يستغلون اختلالات السوق وسلاسل التوريد لتحقيق أرباح غير مشروعة في ظل غياب الرقابة الصارمة وتراخي تطبيق القوانين.

وفي هذا السياق، أعربت الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك عن استيائها من الزيادات المطردة في أسعار المحروقات، مؤكدة أن تأثير هذا الغلاء يتجاوز الوقود ليشمل النقل والمواد الأساسية، مما يثقل كاهل الأسر المغربية، وقد اقترح الخبراء والمراقبون مجموعة من الحلول العاجلة كما يظهر في الجدول التالي:

الإجراء المقترح الهدف المرجو
مراجعة الضرائب على الوقود (الضريبة الداخلية والقيمة المضافة) الحد من تأثير الزيادات الدولية على المستهلك
تسقيف هوامش الربح وتنظيم الأسعار منع الزيادات غير المبررة في أسعار التوزيع
تعزيز الشفافية في قطاع التوزيع ضمان حماية المستهلك من التلاعبات السعرية

بينما شددت النقابات على رفضها القاطع لتحميل المستهلك المغربي تبعات ارتفاع أسعار المحروقات عبر زيادة أثمان السلع والخدمات ليكون مجرد أداة لضبط السوق.

أدت حالة التدهور المستمرة في القدرة الشرائية للأسر المغربية، بمختلف مستوياتها المعيشية من الفئات المستضعفة إلى المتوسطة، إلى موجة من ردود الفعل الغاضبة والاحتجاجات الميدانية، والتي ترى أن أزمة الغلاء مرتبطة أساساً بالارتفاع المستمر في أسعار المحروقات وانعكاس ذلك على أثمان المواد الغذائية كالخضر والفواكه واللحوم، مع استنكار شديد لعدم قدرة حكومة المنصوري على اتخاذ تدابير فورية وفعالة لحماية جيوب المغاربة من الانهيار، أسوة بالحكومات العالمية التي تعتمد تسقيف الأسعار والأرباح، وخفض الضرائب غير المباشرة، وتعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي، وتفعيل الرقابة الصارمة لمحاربة الاحتكار والمضاربات والادخار السري للسلع، فمن غير المقبول أن تستمر أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء في الارتفاع المهول دون تدخل حكومي حاسم، مما يزيد من استنزاف قدرات الأسر المغربية وتعميق جراحها المعيشية.

يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى سرعة حكومة “بنت الصالحين” في الوفاء بوعودها وتحويل الشعارات البراقة إلى إجراءات عملية تلمس حياة المواطنين إيجاباً، من خلال حماية القدرة الشرائية التي شهدت تدهوراً حاداً خلال السنوات الخمس الماضية، إذ إن الحكومة الجديدة مطالبة اليوم ببذل جهود استثنائية لوقف نزيف الأسعار وإعادة التوازن المفقود بين الأجور وتكاليف الحياة في أقرب وقت، خاصة وأن أحزاب الائتلاف الرباعي، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، قد جعلت من هذا الملف الركيزة الأساسية لحملتها الانتخابية، وهو الأمر الذي لا يزال يؤرق ملايين الأسر المغربية.