عندما تُفاجئ الفرق الأقل حظاً الفرق الكبيرة، تصبح بطولة كأس العالم آسرة للغاية!

عندما تُفاجئ الفرق الأقل حظاً الفرق الكبيرة، تصبح بطولة كأس العالم آسرة للغاية!

غالباً ما تُروى قصة كأس العالم من خلال حكايات العمالقة. ومن بين هؤلاء الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، وفرنسا بقيادة كيليان مبابي، والبرتغال بقيادة رونالدو، وفرق مثل إنجلترا وإسبانيا والبرازيل، بتاريخها المجيد وتشكيلاتها المليئة بالنجوم في كل مركز.

لكن في كأس العالم 2026، بدأت فئة مختلفة من الشخصيات بالظهور تدريجياً على الساحة.

تُظهر الفرق الصغيرة أنها لن تذهب إلى كأس العالم 2026 لمجرد التعلم.

هناك منتخب الرأس الأخضر، الذي يشارك لأول مرة في أكبر حدث كروي على وجه الأرض، ولكنه لم يُهزم بعد مباراتين أمام إسبانيا وأوروغواي. وهناك منتخب المغرب، الذي يواصل إثبات أن إنجازه التاريخي في كأس العالم 2022 لم يكن مجرد لحظة تألق عابرة. وهناك منتخب النرويج، الذي يعود إلى كأس العالم بعد 28 عامًا، ولكنه يجعل جميع منتخبات مجموعته تنظر إليه بنظرة مختلفة.

قد لا يكونوا من المرشحين للفوز باللقب بعد، لكنهم يجعلون كأس العالم 2026 مثيراً بطريقتهم الخاصة.

ستشهد بطولة كأس العالم 2026 تغييرات جذرية بفضل “الفرق الصغيرة”.

عندما تتوقف الفرق الصغيرة عن الذهاب إلى كأس العالم للتعلم.

في الماضي، كانت العديد من الفرق الأقل حظوظاً تدخل البطولات ساعيةً إلى تقليل عدد الأهداف التي تستقبلها، ومتطلعةً إلى تحقيق نتيجة إيجابية، ومتأملةً في حدوث معجزة. لكن كأس العالم 2026 يُقدّم صورةً مختلفة. فالفرق الأصغر حجماً أكثر تنظيماً وانضباطاً، والأهم من ذلك، أنها تؤمن بقدرتها على المنافسة على قدم المساواة.

تُعدّ الرأس الأخضر خير مثال على ذلك. فرغم مشاركتها الأولى في كأس العالم، لم يُبدِ المنتخب الأفريقي أي خوف أمام خصوم ذوي تاريخ عريق. ولم يكن التعادل مع إسبانيا وأوروغواي محض صدفة، بل كان نتيجة أداء فريق منظم جيداً، يُجيد التعامل مع الضغط، ويستغلّ اللحظات الحاسمة في المباراة.

يملك منتخب الرأس الأخضر حالياً نقطتين بعد تعادلين.

قد يعجبك أيضاً

والأهم من ذلك، أن مصير منتخب الرأس الأخضر لا يزال بأيديه في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية. وهذا وحده يجعلهم من أبرز قصص دور المجموعات لهذا العام.

يواصل المغرب مسيرته التي بدأها في كأس العالم 2022. فبعد أن أصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم قبل أربع سنوات، اعتبره الكثيرون نجاحًا مؤقتًا. إلا أن ما قدمه المغرب في كأس العالم 2026 يُظهر أن كرة القدم المغربية قد دخلت مرحلة جديدة من التطور. لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح تدريجيًا فريقًا قادرًا على المنافسة باستمرار على الساحة الكروية العالمية.

حقق المنتخب المغربي نجاحاً غير متوقع في كأس العالم 2022.

في المقابل، قدمت النرويج قصة مختلفة. كان عودتهم بعد غياب دام 28 عامًا حدثًا بارزًا بحد ذاته. لكن ما جعلهم أكثر تميزًا هو أسلوب لعبهم. بقي إيرلينغ هالاند نجمهم الأبرز، لكن النرويج لم تعد تعتمد عليه بشكل كامل. لعبوا بثقة وسرعة وطموح فريق يطمح حقًا للوصول إلى أبعد مدى.

هل تتقلص الفجوة في عالم كرة القدم؟

بالطبع، من السابق لأوانه الجزم بتغير موازين القوى في عالم كرة القدم. لا تزال الفرق الكبرى تمتلك تشكيلة واسعة من اللاعبين، وأنظمة تدريب متطورة، وخبرة في المباريات الحاسمة. وعندما تدخل بطولة كأس العالم الأدوار الإقصائية، تبقى خبرة الفرق الكبرى وقدرتها على الصمود لا تُضاهى.

ومع ذلك، فإن كأس العالم 2026 يكشف عن حقيقة جديرة بالملاحظة: قد لا تكون الفجوة بين الفرق الكبرى وبقية الفرق كبيرة كما كانت من قبل.

تعرض نظام الـ48 فريقًا لانتقادات في السابق خشية أن يُضعف البطولة. لكن على الأقل في الوقت الراهن، أتاح هذا التوسع فرصًا أكبر لظهور منتخبات كروية جديدة وإثبات قدراتها. فبدلًا من الاقتصار على الأسماء المألوفة، باتت بطولة كأس العالم تُثرى بقصص وشخصيات ومفاجآت جديدة.

قد يعجبك أيضاً

تأهل المنتخب النرويجي من دور المجموعات بعد مباراتين.

ولهذا السبب أيضاً، أصبحت مرحلة المجموعات هذا العام أكثر صعوبة في التنبؤ. لا تزال الفرق الكبيرة تفوز، لكنها لم تعد قادرة على السيطرة على المباراة بسهولة كما في السابق. بات بإمكان الفرق الصغيرة الآن أن تُسبب صعوبات لأي خصم إذا افتقرت إلى التركيز أو استهانت به.

لا يزال كأس العالم بحاجة إلى ميسي، رونالدو، مبابي، أو هالاند ليحظى بشعبية عالمية. لكن جمال البطولة يكمن دائمًا في أن الساحة لا تقتصر على النجوم فقط.

المصدر: