الوساطة الإقليمية تُمهد الطريق لخفض تكلفة واردات مصر من البترول

الوساطة الإقليمية تُمهد الطريق لخفض تكلفة واردات مصر من البترول

تتعرض تكلفة تدبير المنتجات البترولية لضغوط متصاعدة مع ارتفاع أسعار خام برنت عالمياً، وصعود الدولار مقابل الجنيه، وسط متابعة حثيثة لتطورات الصراع في المنطقة، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد أو استمرار المواجهات.

المنتج السعر الحالي
خام برنت 114.65 دولار للبرميل
سعر الدولار 56.23 جنيه

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع جهود دبلوماسية مكثفة تجاه طهران، شملت مسؤولين سعوديين وباكستانيين وأتراكاً، عبر تحركات قطرية وساطت في إطار مبادرات تهدف لاحتواء التصعيد الإقليمي، وسط ترقب لآثار هذه الخطوات على أسواق الطاقة العالمية.

توقعات أسعار النفط: التهدئة تخفض برنت إلى 100 دولار والتصعيد يرفعه إلى 150 دولاراً

يرى الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن أي تهدئة بين إيران والأطراف المعنية، وتراجع حدة التصعيد، ستدفع بأسعار النفط للانخفاض نحو مستويات أدنى، متوقعاً وصول سعر البرميل إلى حوالي 100 دولار في الربع الأول من عام 2027، بينما استمرار التصعيد قد يسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد، مما يرفع الأسعار إلى ما قد يصل إلى 150 دولاراً للبرميل.

وأشار إلى أن استقرار أسعار الطاقة قد يستمر حتى نهاية العام، وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء خلال جلسة الطاقة في المنتدى، محذراً من أن استمرار التصعيد الإقليمي قد يعزز الضغوط على سلاسل الإمداد ويدفع بأسعار النفط نحو الارتفاع.

الدولار يضاعف أعباء تكلفة الواردات البترولية

أكد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن مصر تواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وصعود سعر الدولار مقابل الجنيه، إذ يؤدي ارتفاع خام النفط إلى زيادة فاتورة استيراد المنتجات البترولية بالدولار، في حين يرفع ارتفاع قيمة العملة الأمريكية تكلفة هذه الواردات محلياً.

وأوضح أن كل زيادة جنيه واحد في سعر الدولار تضيف نحو مليار جنيه إلى تكلفة كل مليار دولار من واردات المنتجات البترولية، مع مراعاة أن التأثير النهائي يتوقف على حجم الإنتاج المحلي والصادرات، مشيراً إلى أن آلية التسعير تعتمد على متوسطات الأسعار خلال فترة المراجعة ربع السنوية، وليس على الأسعار اللحظية لليوم الواحد.

وأضاف أن الارتفاع في التكلفة يمثل واقعا اقتصاديا، ولكن قرار تحميل المستهلكين هذه الأعباء يخضع للسياسات المالية والحكومية، حيث يتطلب تثبيت أسعار الوقود تحديد مصادر تمويل هذه الأعباء الإضافية وقدرة الموازنة على تحملها دون زيادة العجز أو التأثير على أولويات الإنفاق الأخرى.

واستبعد فؤاد عقد اجتماع استثنائي للجنة التسعير، في ظل الظروف الحالية لتحركات الدولار وأسعار النفط، خاصة مع قرار الحكومة بتحمل أعباء إضافية لتثبيت الأسعار، مؤكداً أن أي تعديل لاحق مرتبط بقدرة الموازنة على امتصاص الأعباء، وليس بالارتفاع التلقائي في التكلفة.

تجتمع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، لمراجعة أسعار الوقود بناءً على متوسطات أسعار خام برنت وسعر صرف الدولار، بالإضافة إلى العوامل الأخرى المؤثرة في تكلفة التدبير.

وكانت اللجنة قد قررت في 15 أكتوبر الجاري تثبيت الأسعار دون تعديل، بعد مراجعة متغيرات الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر 2026.

ضغوط معقدة تواجه تحديد أسعار الوقود في ظل محدودية دخول المواطنين

أوضح مصدر مطلع بقطاع البترول، أن ارتفاع سعر الدولار وزيادة تكلفة تدبير المنتجات البترولية، إضافةً إلى صعوبة تأمين الإمدادات، تفرض ضغوطا متزامنة على الدولة، معتبراً أن قرارات التسعير لا تعتمد فقط على التكلفة، بل تراعي أيضاً الاعتبارات الاجتماعية ومتطلبات الأمن القومي.

وأكد المصدر أن الدولة تواجه صعوبة في التحكم بسعر الدولار والأسعار العالمية، بالتزامن مع تحديات تدبير المنتجات البترولية مثل السولار والبوتاجاز والبنزين، ما يزيد من تعقيد عملية تحديد الأسعار المحلية.

وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تدفع لوجود معادلة صعبة، إذ تدعم زيادة التكلفة اتجاه رفع الأسعار، بينما تحد محدودية دخول المواطنين من إمكانية تحميلهم أعباء إضافية.

وذكر أن أية زيادة في أسعار الوقود، إذا ما تم إقرارها في المراجعة المقبلة، من المتوقع أن تكون طفيفة، مراعيةً الضغوط المعيشية على المواطنين، مع ضرورة موازنة الأعباء الاقتصادية بالتداعيات الاجتماعية.

وأكد أن تحديد اتجاه الأسعار في الأيام المقبلة سيظل رهناً بتداخل عوامل جيوسياسية، إذ قد تسهم التحركات والمفاوضات الدبلوماسية في تهدئة الأسواق وخفض الأسعار، فيما قد تتسبب هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة في ارتفاعها من جديد.

وأضاف أن مبادرات الدبلوماسية لا تعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في أسعار النفط، نظراً لاستمرار عوامل مؤثرة أخرى في السوق، مع لفت النظر إلى أن التطورات الإقليمية والمؤتمرات الدولية المعنية بالطاقة ستسهم في تشكيل اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.