تراجع قياسي لأسعار الذهب في مصر إلى أدنى مستوى منذ بداية 2026
تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026، لتتلاشى تقريباً المكاسب التي حققها المعدن النفيس خلال الأشهر الماضية، متأثرة باستمرار قوة الدولار وتزايد رهانات الأسواق على بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول. تراجع سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المحلية، بنحو 90 جنيهاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء ليسجل 5850 جنيهاً، فيما سجل عيار 24 نحو 6686 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5014 جنيهاً، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 46 و800 جنيه.
وانخفضت الأونصة بنحو 55 دولاراً ليجري تداولها قرب مستوى 4130 دولاراً، في البورصات الدولية مواصلة خسائرها تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وقال مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية وليد فاروق، لـ”العربي الجديد”، إن الأسعار المحلية محَت جميع مكاسبها منذ بداية العام، بعدما افتتح غرام الذهب عيار 21 تداولات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهاً، ويتداول حالياً قرب 5850 جنيهاً فقط، لتتقلص مكاسبه إلى نحو 20 جنيهاً فقط مقارنة ببداية العام، بعد أن بلغت مكاسبه في ذروة الصعود نحو 1770 جنيهاً للغرام.
وأضاف أنّ التراجع المحلي تسارع بفعل انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك إلى نحو 49.88 جنيه، إلى جانب تراجع العلاوة السعرية بالسوق المصرية إلى نحو 81 جنيهاً فقط فوق السعر العالمي، بما دفع الأسعار إلى الاقتراب من مستوياتها العادلة في ظل تباطؤ الطلب وترقب المستهلكين لمزيد من الانخفاضات. وأشار فاروق إلى أن هذا الهبوط لا يعكس تحولاً في أساسيات سوق الذهب على المدى الطويل، بل يمثل إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية الأميركية، بعدما أعادت الأسواق تقييم احتمالات رفع أسعار الفائدة في ضوء البيانات الاقتصادية الأخيرة وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويتعرض الذهب لضغوط متزايدة مع صعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته في نحو عام، بما رفع تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
في سياق متصل تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بأن تحدد نتائجه اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي مسار الذهب والدولار.
وفي ظل هذه التطورات، خفضت بنوك استثمار عالمية توقعاتها لأسعار الذهب، إذ قلص بنك غولدمان ساكس مستهدفه السعري لنهاية العام إلى 4900 دولار للأونصة مقابل تقديرات سابقة بلغت 5400 دولار، فيما توقع دويتشه بنك متوسط سعر يبلغ نحو 4800 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من العام، محذراً من أن استمرار تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة قد يدفع المعدن النفيس إلى مستويات أدنى.
يرى محللون أنه رغم الضغوط الحالية، على تسعير الذهب لا تزال بعض المؤسسات الاستثمارية تحتفظ بنظرة إيجابية تجاهه على المدى الطويل. ويرى محللو بنك أوف أميركا أن المعدن الأصفر سيظل مدعوماً بارتفاع عجز الموازنة الأميركية واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية واتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
وأكد محللون أن مشتريات البنوك المركزية ما زالت تمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للذهب، إلا أن غياب التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) حدّ من قدرة المعدن النفيس على مقاومة الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار والعوائد الإميركية. بالمقابل، لا تزال مؤشرات الطلب الفعلي قوية، إذ أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الذهب خلال شهر مايو 2026 إلى أعلى مستوياتها في صعود متواصل لأكثر من عامين، مدفوعة بزيادة الحصص الممنوحة للبنوك التجارية، بما يعكس استمرار الطلب المادي على المعدن النفيس.
ويرى وليد فاروق أن الأسواق تمرّ حالياً بمرحلة إعادة تسعير شاملة، انتقل خلالها تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى السياسة النقدية الأميركية. وبينما تبقى الأسس طويلة الأجل الداعمة للذهب قائمة، فإن الأداء قصير الأجل سيظل مرهوناً بمسار التضخم الأميركي، وتحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تطورات سعر الصرف والطلب المحلي في السوق المصرية.
