معاينة المباراة: بنما ضد كرواتيا
لطالما رسّخت كرواتيا مكانتها كقوة كروية عظمى على خريطة كرة القدم العالمية. فقد حلّ المنتخب الكرواتي وصيفًا في كأس العالم 2018، وحلّ مؤخرًا ثالثًا في كأس العالم 2022. ورغم أن التشكيلة الحالية تمر بمرحلة انتقالية وتواجه ضغوطًا من اللاعبين ذوي السن المتقدم – لا سيما مع بلوغ نجمهم الكبير لوكا مودريتش 41 عامًا – إلا أن مهاراتهم وخبرتهم وذكائهم لا تزال تشكل سلاحًا فتاكًا.
يمتلك المدرب زلاتكو داليتش نخبة من النجوم المخضرمين الذين لعبوا لأندية أوروبية كبرى، مثل ماتيو كوفاسيتش، وماريو باساليتش، والمدافع القوي يوشكو غفارديول. هذه القاعدة المتينة والخبرة الواسعة ستمنح المنتخب الكرواتي ثقة كبيرة قبل المباراة.
في المقابل، تدخل بنما مشاركتها الثانية في كأس العالم كفريقٍ يُعتبر الأقل حظاً للفوز. ويحتل ممثل منطقة الكونكاكاف المركز 34 في تصنيف الفيفا، ولم يسبق له أن حصد أي نقطة في كأس العالم (خسر جميع مبارياته الثلاث في عام 2018 ومباراته الافتتاحية في عام 2026).
لكن تحت قيادة المدرب توماس كريستيانسن، لم يعد منتخب بنما فريقًا ساذجًا يسهل تخويفه. بل أصبح يتمتع بلياقة بدنية ممتازة، ونظام ضغط فعال للغاية، وأسلوب لعب أكثر ثقة وتحكمًا بالكرة مقارنةً بالماضي. لقد هزموا الولايات المتحدة على أرضها، وسببوا صعوبات جمة لغانا، ولم يستسلموا إلا في الدقائق الأخيرة.
حتى الآن، تتقدم بنما على كرواتيا بفضل تفوقها في كسر التعادل. ومع النظام الموسع لكأس العالم 2026، أصبح التأهل من دور المجموعات أسهل، حيث ستتأهل أفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية.
لذا، ورغم خسارة الفريقين في مباراتيهما الافتتاحيتين، لا تزال لديهما فرصة للتأهل. بالنسبة لكرواتيا، يُعدّ الفوز في تورنتو “ضرورة قصوى”. فالحصول على النقاط الثلاث كاملة أمام بنما لن يساعدهم فقط على استعادة ثقتهم بأنفسهم، بل سيضمن لهم أيضاً مركزاً آمناً ضمن المراكز الثلاثة الأولى، فضلاً عن خلق الزخم النفسي اللازم للمنافسة بقوة على المركز الثاني في المباراة النهائية.
بالنسبة لمنتخب بنما، فالوضع أكثر صعوبة. فالخسارة أمام كرواتيا ستنهي مشوارهم في كأس العالم 2026 بشكل شبه مؤكد. حتى لو تعادل الفريقان في النقاط، ستظل بنما متقدمة مؤقتًا. لكن المشكلة تكمن في أن مباراتهم الأخيرة ستواجه إنجلترا، وفرص فوزهم على إنجلترا ومنافسة كرواتيا تكاد تكون معدومة.
تتجه كرواتيا بثقة نحو النصر.
سجل الأداء والمواجهات المباشرة بين بنما وكرواتيا
قد يعجبك أيضاً
بالنظر إلى مستواهم الأخير، قد يُثير أداء كرواتيا قلق العديد من المشجعين. فقد خسروا 3 من آخر 4 مباريات في جميع المسابقات. ومع ذلك، من الإنصاف الإشارة إلى أن تلك الهزائم جاءت جميعها أمام عمالقة كرة القدم العالمية مثل إنجلترا والبرازيل وبلجيكا.
في مباراتهم الافتتاحية التي خسروها 2-4 أمام إنجلترا، قدم المنتخب الكرواتي أداءً جيدًا في الشوط الأول. سيطروا على خط الوسط ببراعة، وخلقوا أجواءً من التنافس الشديد، بل وتمكنوا من إدراك التعادل مرتين. لكن مشاكل كرواتيا ظهرت في الشوط الثاني، حيث أثر تراجع لياقتهم البدنية على قدرتهم على الصمود أمام الضغط العالي المكثف الذي مارسه المنتخب الإنجليزي. فقد دفاعهم تركيزه، بينما افتقر لاعبو خط الوسط الذين تجاوزوا الثلاثين عامًا إلى القدرة البدنية اللازمة لتغطية مساحات واسعة من الملعب.
ومع ذلك، أثبت التاريخ أن كرواتيا بارعة في التغلب على الصعاب. يُعرف هذا الفريق البلقاني ببداياته البطيئة في البطولات الكبرى، حيث خسر مباراته الافتتاحية في 4 من آخر 6 مشاركات له في كأس العالم، لكن النتيجة النهائية واضحة: فهم يعرفون دائماً كيف يصلون إلى مراحل متقدمة.
علاوة على ذلك، لم تخسر كرواتيا مباراتين متتاليتين في كأس العالم منذ عام 2002. وتُعدّ قدرتها على العودة في النتيجة والتعافي من الهزيمة أبرز سمات لوكا مودريتش وزملائه.
استحق أداء بنما أمام غانا الإشادة. قدّم فريق المدرب توماس كريستيانسن أداءً حماسياً، وضغط بقوة على الخصم، ونجح في تحييد خطورة هجمات المنتخب الأفريقي تماماً. طوال الشوط الأول، لم تسمح بنما لغانا بتسديد أي كرة على المرمى.
لكن النتيجة النهائية كانت مُرّة. فقد أثبت خطأ التقدم للأمام بتشكيلة ضغط عالية في الدقائق الأخيرة أنه مكلف، مما أدى إلى هدف قاسٍ استقبله الفريق في الوقت بدل الضائع (90+5).
كشفت هذه الهزيمة عن مشكلة جوهرية لدى بنما: عجزها عن الحفاظ على تركيزها الدفاعي. فرغم التحسن في الهجوم والاستحواذ، لا يزال نظامها الدفاعي هشاً.
يعاني منتخب أمريكا الوسطى من تراجع حاد في مستواه، حيث فشل في الحفاظ على نظافة شباكه في تسع مباريات متتالية في جميع المسابقات. ومن المرجح أن يستغل هذا الضعف أمام قوة الهجوم الكرواتية المخضرمة (بما في ذلك أندريه كراماريتش وإيفان بيريسيتش).
أخبار الفريقين لمباراة بنما ضد كرواتيا
بالإضافة إلى ذلك، تُسبب مشاكل اللاعبين صداعًا للمدرب كريستيانسن. فقد تلقى لاعبان أساسيان في تشكيلة الفريق (3-4-3)، وهما لاعب الوسط كارلوس هارفي والجناح سيزار بلاكمان، بطاقات صفراء في المباراة السابقة، مما يُثير القلق. وقد يعني إيقافهما مرة أخرى غيابهما عن المباراة النهائية الحاسمة.
تدخل كرواتيا هذه المباراة بدون أي لاعبين مصابين. من المتوقع أن يعتمد المدرب زلاتكو داليتش على خطة دفاعية رباعية أمام أضعف فريق في المجموعة، مما سيُبقي على الأرجح اللاعب الشاب لوكا فوسكوفيتش على مقاعد البدلاء. في خط الهجوم، سيبقى مودريتش وكوفاسيتش معًا، بينما سيُكلف موسى وباساليتش بمساندة المهاجم كراماريتش.
قد يعجبك أيضاً
التشكيلات المتوقعة لمباراة بنما ضد كرواتيا
بنما : مسلمرا، راموس، فارينا، أندرادي، موريللو، جودوي، كاراسكيلا، بلاكمان، رودريجيز، مارتينيز، ووترمان.
كرواتيا : ليفاكوفيتش، ستانيشيتش، سوتالو، جفارديول، بيريسيتش، مودريتش، كوفاتشيتش، باتورينا، موسى، باساليتش، كراماريتش
النتيجة المتوقعة: بنما 0-2 كرواتيا
المصدر:
