يُعتبر دفاع هولندا أحد أقوى الدفاعات في كأس العالم 2026، حيث يلعب مدافعون حاليًا في خمسة من أفضل الدوريات الأوروبية، مثل القائد فيرجيل فان ديك (ليفربول)، ودينزل دومفريز – الصفقة الجديدة لريال مدريد، وميكي فان دي فين (توتنهام)، ويان بول فان هيك، قلب الدفاع الذي انضم مؤخرًا إلى توتنهام مقابل 68 مليون دولار.
سجّل برايان بروبي الهدف الافتتاحي في فوز هولندا على السويد بنتيجة 5-1 في المباراة الثانية من المجموعة السادسة في كأس العالم 2026، والتي أقيمت على ملعب إن آر جي في هيوستن، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية، في 20 يونيو 2026. (صورة: رويترز)
لكن قوة “الإعصار البرتقالي” لا تكمن فقط في دفاعه. فمقارنةً بالمباراة الافتتاحية التي انتهت بالتعادل 2-2 أمام اليابان، لم يُجرِ المدرب رونالد كومان سوى تعديل واحد: إشراك برايان بروبي كمهاجم بدلاً من كريسينسيو سومرفيل، وإعادة دونيل مالين إلى مركزه المفضل كجناح أيمن. وقد أثمر هذا التغيير نتائج إيجابية سريعة.
في الدقيقة الخامسة، ومن تمريرة طويلة من الحارس بارت فيربورغن، هيأ بروبي الكرة لتيجاني ريندرز، الذي مررها بدوره إلى كودي جاكبو على الجناح الأيسر. سيطر مهاجم ليفربول على الكرة لبضع لمسات قبل أن يرسل عرضية متقنة إلى بروبي الذي أسكنها الشباك في مرمى السويد. في الدقيقة 4 و58 ثانية، كان هذا رابع أسرع هدف لهولندا في تاريخ كأس العالم، والأسرع منذ أن سجل روبن فان بيرسي هدفًا في مرمى البرازيل في كأس العالم 2014 بعد دقيقتين و32 ثانية فقط.
بعد اثنتي عشرة دقيقة، فاجأ المنتخب الهولندي خصومه مجدداً بهجمة مماثلة تقريباً، انطلقت هذه المرة من الجناح الأيمن. من تمريرة مالين، انطلق دومفريز للأمام وأرسل عرضية متقنة إلى بروبي الذي سددها قطرياً، مسجلاً هدفه الثاني في 17 دقيقة فقط. كان هذا رابع أسرع هدفين في تاريخ كأس العالم (من بداية المباراة)، بعد لوكاس بودولسكي عام 2006 (11 دقيقة و35 ثانية)، ورونالدو نازاريو عام 2002 (12 دقيقة و16 ثانية)، وغاري لينيكر عام 1986 (13 دقيقة و46 ثانية).
لم يُسجّل بروبي، المهاجم الذي يلعب حاليًا لنادي سندرلاند، سوى سبعة أهداف في 31 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2025-2026. لكن في أول ظهور له على أكبر مسرح كروي في العالم ، قدّم المهاجم أداءً مذهلاً. كما ساهمت ثنائيته في مرمى السويد في وصول هولندا إلى 100 هدف في 57 مباراة بكأس العالم، لتصبح بذلك الفريق الثامن في التاريخ الذي يحقق هذا الإنجاز، بعد البرازيل، وألمانيا، والأرجنتين، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وإنجلترا.
كودي جاكبو (بالقميص البرتقالي) يسجل الهدف الرابع لتصبح النتيجة 4-0. الصورة: رويترز
بعد بداية مثالية، تعمدت هولندا إبطاء وتيرة اللعب. سمح هذا للسويد باستعادة السيطرة على المباراة تدريجيًا وخلق العديد من الفرص بفضل حيوية فيكتور جيوكيريس. سدد مهاجم أرسنال ثلاث تسديدات خطيرة في النصف الثاني من الشوط الأول لكنه لم يوفق في التسجيل. تمكنت السويد من وضع الكرة في شباك هولندا مرة واحدة برأسية من قلب الدفاع جوستاف لاغربيلكه، لكن الهدف أُلغي بداعي التسلل.
كان الوضع في بداية الشوط الثاني مشابهاً للشوط الأول. واصل المنتخب الهولندي ضغطه الهجومي السريع من الأطراف. في الدقيقة 47، مرر دومفريز كرة عرضية من الجناح الأيمن إلى جاكبو الذي أسكنها الشباك الخالية، مسجلاً الهدف الثالث. وبعد سبع دقائق فقط، ومن تمريرة خاطئة من ألكسندر إيساك، شنّ المنتخب الهولندي هجمة مرتدة خاطفة. وصلت الكرة إلى جاكبو، الذي انطلق من الجناح الأيسر إلى قلب الدفاع قبل أن يسدد تسديدته المميزة في الزاوية القريبة، مسجلاً هدفه الثاني. وبهذا الهدف، عادل جاكبو رقم فان بيرسي كأكثر لاعب هولندي تسجيلاً للأهداف في دور المجموعات من كأس العالم (5 أهداف).
مع عدم وجود ما يخسره المنتخب السويدي، أعاد الأمل في الدقيقة 59. فمن تمريرة بينية من إيزاك، انطلق أنتوني إيلانغا متجاوزًا فان دايك، ودخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في شباك فيربورغن، ليقلص الفارق إلى 4-1. وبعد دقائق، أمتع لاعب مانشستر يونايتد السابق جماهير ملعب إن آر جي بتمريرة بالكعب بين قدمي لاعبي المنتخب السويدي على الجناح الأيمن. إلا أن هذه لم تكن سوى لمحات نادرة من تألق المنتخب الإسكندنافي في مباراة تفوق فيها المنتخب السويدي عليه تمامًا.
مع اقتراب المباراة من نهايتها، اختتمت هولندا أداءً مقنعاً بتسجيل هدفها الخامس. في الدقيقة 89، تظاهر سومرفيل بمراوغة أربكت قائد السويد فيكتور لينديلوف قبل أن يسدد كرة قطرية من خارج منطقة الجزاء، ليحسم الفوز بنتيجة 5-1.
بعد تسجيله هدف التعادل أمام اليابان، واصل سومرفيل إبهار الجميع بهدف رائع آخر. المهاجم البالغ من العمر 24 عامًا، والذي ساهم مؤخرًا في هبوط وست هام من الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح الآن ضمن اهتمامات مانشستر يونايتد. قد يدفع أداؤه المتميز في كأس العالم 2026 النادي إلى دفع مبلغ أكبر لضمه خلال فترة الانتقالات الحالية.
لم يُقرّب الفوز الساحق على السويد هولندا من ضمان مكان في الأدوار الإقصائية فحسب، بل أكّد أيضاً بقوة طموحها في الفوز بكأس العالم 2026. وبفضل هجومها القوي وانتقالاتها السريعة والفعّالة، يُظهر “الإعصار البرتقالي” أنه أحد أقوى المرشحين للفوز بالبطولة.
المصدر:
