جدول المحتوى
- كأس العالم.. خارج المسار المعتاد
- مخاوف مستمرة وتضامن أميركي
قبل انطلاق بطولة كأس العالم كان الكثير من المشجعين الدوليين متشككين في فكرة استضافة الولايات المتحدة لأكبر بطولات كرة القدم بالشراكة مع دول أخرى؛ إذ ثارت مخاوف بشأن الحصول على تأشيرات الدخول، والتكاليف المرتفعة، وعنف المسلحين، فضلاً عن نقص الاهتمام المحلي بهذه الرياضة وغيرها من الأمور.
وقالت جيل نيكول، وهي مشجعة إسكتلندية، أثناء وجودها في مدينة بوسطن قبيل مباراة فريقها الأولى ضد هايتي: «التقيت بفتاتين رائعتين من بوسطن، كان يوم ميلاد إحداهما، وكانت تتناول الكوكتيل، فاشتريت لها كأساً آخر، وظلتا تقولان لي: (مرحباً بك في بوسطن، ماساتشوستس!)، لقد أحببناهم وأحبونا… الجميع هنا ودودون ولطفاء للغاية».كما كتب مشجع سويسري من مدينة زيورخ على منتدى «ريديت» (Reddit) المليء بعبارات الثناء من السياح الزائرين: «الشيء الجديد تماماً بالنسبة لي هو كيف أن الجميع هنا ودودون واجتماعيون للغاية».ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الانطباع الإعلامي الإيجابي قادراً على ترميم سمعة تضررت بفعل مواقف حكومية تصادمية رفعت شعار «أميركا أولاً» وأغضبت حلفاء مقربين مثل كندا، وبريطانيا، وألمانيا، وغيرهم.لكن خبراء التحليل الرياضي يؤكدون أن هذا الأمر يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً وملموساً.وفي هذا الصدد قال دارين وايت، مؤسس برنامج الصناعة الرياضية بجامعة سامفورد في ألاباما ومدرب كرة القدم السابق: «الشرفة الأمامية لمنزلك هي أول ما يختبره الزائر قبل أن يخطو خطوة واحدة إلى الداخل»، وأضاف: «الرياضة تؤدي الوظيفة ذاتها للمدن والولايات والدول؛ فهي غالباً ما تمثل أول تجربة مشحونة بالعواطف وذات مغزى يعيشها شخص ما مع مكان ربما لم يكن ليفكر فيه كثيراً لولا ذلك».
وأشار وايت إلى أن الأبحاث تظهر باستمرار أن استضافة حدث رياضي كبير يمكن أن يغير بالفعل الصور النمطية الراسخة منذ فترة طويلة.
كأس العالم.. خارج المسار المعتاد
ما يثير الاهتمام بشكل خاص في نسخة كأس العالم 2026 هو أنها تتيح للزوار الدوليين التعرف على مناطق تقع خارج المسارات السياحية التقليدية المعتادة؛ فالأمر لا يقتصر على نيويورك ولوس أنجلوس وأورلاندو فحسب، بل يمتد ليشمل مدناً مثل كانساس سيتي، وأتلانتا، وهيوستن.وفي مدينة كانساس سيتي تجمع الأرجنتينيون —الذين يمثل تناول لحم الشواء «الأسادو» لديهم طقساً ثقاقياً لا يقل أهمية عن كرة القدم— لتذوق النسخة المحلية من اللحم المشوي المتبل بالبهارات الجافة.وقال المشجع الأرجنتيني الزائر كريستيان جاستيس: «الشواء الأرجنتيني هو المفضل لدي بلا شك، ولكن هذا الشواء هنا رائع حقاً».وفي دالاس تذوق المشجع الألماني ماكسيميليان كيرش، القادم من دوسلدورف، الشواء أيضاً، واستعرض قبعته التكساسية الجديدة الخاصة برعاة البقر (الكاوبوي) قائلاً: «بالتأكيد أريد خوض المزيد من هذه التجارب».وعلق الخبير الرياضي وايت قائلاً: «ثمة دفء مميز تلمسه عندما تبتعد عن المسارات السياحية المألوفة، إن المشجع المغربي الذي تلقى المساعدة للعثور على بوابته في دالاس، أو العائلة الألمانية التي حصلت على إرشادات الطريق من شخص غريب في سياتل، هي مواقف لا تصنع العناوين الإخبارية، لكنها تبني وتخدم الهوية التجارية للولايات المتحدة بشكل حقيقي».
مخاوف مستمرة وتضامن أميركي
رغم هذه الأجواء الإيجابية فإن بعض المخاوف التي أثيرت قبل البطولة لا تزال قائمة؛ فالطقس الحار، وتحديداً في مدن مثل ميامي، يشكل ضغطاً كبيراً على اللاعبين والمشجعين، علماً بأن المباراة النهائية لن تُقام إلا بعد شهر من الآن مع التعمق أكثر في فصل الصيف.وعلى الرغم من إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن الحضور الجماهيري في الملاعب كان قوياً، فإن الارتفاع الباهظ في أسعار التذاكر وتكاليف السفر قد ثنى بالفعل العديد من المشجعين عن اتخاذ قرار السفر.كما أن قيود التأشيرات وحالات الرفض حرمت بعض المشجعين من الحضور، واضطرتهم لمتابعة المباريات عبر شاشات التلفزيون في منازلهم.ويواجه مواطنو أربع دول مشاركة في البطولة —وهي إيران، وهايتي، وساحل العاج، والسنغال— حظراً جزئياً أو كلياً على دخول الولايات المتحدة.وتمتلك إيران وهايتي جاليات كبيرة تدعم منتخباتهما الأصلية في الملاعب —على الرغم من شعور البعض بالتناقض إزاء هذا المشهد— في حين لا تضم الولايات المتحدة سوى مجتمعات صغيرة من مواطني ساحل العاج والسنغال.وهنا جاء دور الجمهور الأميركي؛ حيث تدفق الأميركيون على الملاعب في جميع أنحاء البلاد، ليس فقط لدعم منتخب بلادهم أو دول أجدادهم، بل لتشجيع الفرق المستضعفة وتلك التي تفتقر إلى قاعدة جماهيرية كبيرة تدعمها.ويأمل السياسيون وأصحاب الأعمال في الولايات المتحدة أن يظل هذا الدفء والترحيب عالقاً في الأذهان حتى بعد إطلاق صافرة نهاية البطولة.(رويترز)
