تحريك أم تعويم الجنيه المصري أمام الدولار أسباب وتداعيات وفق خبراء اقتصاديين

تحريك أم تعويم الجنيه المصري أمام الدولار أسباب وتداعيات وفق خبراء اقتصاديين

تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار، حيث تجاوز الدولار حاجز 56 جنيهًا في بعض البنوك، وهو تحرك يعكس تداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة، تشمل ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لتلبية احتياجات الاستيراد، وتقلبات استثمارات الأموال الساخنة، بالإضافة إلى المخاوف الناجمة عن التوترات الإقليمية وتأثيرها على تدفقات العملات الأجنبية.

أسباب ارتفاع سعر الدولار وفق خبراء الأسواق المالية

أوضح حسام الغايش، خبير أسواق المال، أن السبب الرئيسي وراء تحرك سعر صرف الدولار هو زيادة الطلب الاستيرادي من كلا القطاعين العام والخاص، خاصة فيما يتعلق بمستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية، بعد فترات شهدت قيودًا على الاستيراد وتراكمًا في المتأخرات.

وأضاف الغايش، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن زيادة الطلب جاءت متزامنة مع نشاط ملحوظ في الاعتمادات المستندية، مما أدى إلى ارتفاع طلبات المستوردين على النقد الأجنبي لتوفير السيولة اللازمة والوفاء بالتزاماتهم، وهو ما انعكس مباشرة على سعر الصرف نتيجة آليات العرض والطلب.

دور حركة الأموال الساخنة والتوترات الجيوسياسية

أشار الغايش إلى أن تحركات الأموال الساخنة تشكل عاملًا مؤثرًا في سوق الصرف، نظرًا إلى سرعة توجه استثمارات المحافظ المالية بين أذون الخزانة وسندات الحكومة استجابة للتقلبات العالمية وتوقعات أسعار الفائدة.

كما أضاف أن خروج جزء من هذه الاستثمارات مؤخرًا جاء بتزامن مع إعادة تقييم المخاطر العالمية وارتفاع عائد الدولار والأصول الأمريكية، مما يزيد من الضغوط على السيولة الدولارية المتاحة في السوق الرسمية.

ولفت إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة تؤثر سلبًا على مصادر العملات الأجنبية الرئيسية، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة والصادرات المرتبطة بالخدمات اللوجستية، مما يجعل حصيلة العملات الأجنبية عرضة لتقلبات متكررة.

وجهة نظر الخبير المصرفي حول سياسة سعر الصرف

أكد محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، أن تحرك الجنيه وتجاوزه مستوى 56 جنيهًا أمام الدولار مرتبط بزيادة الطلب على العملة الأجنبية، ومغادرة جزء من استثمارات الأموال الساخنة، إلى جانب تأثير التطورات الإقليمية على موارد النقد الأجنبي.

وأوضح عبدالعال أن تبني سياسة سعر صرف مرن يتيح للسعر التحرك وفقًا لتوازن العرض والطلب، بدلاً من التدخل المستمر للحفاظ على سعر معين لا يعكس الواقع السوقي، مما يقلل استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي الناتج عن محاولة تثبيت سعر غير متوافق مع ظروف السوق.

وأشار إلى أن هدف السعر المرن يكمن في الحفاظ على توازن سوق النقد الأجنبي والقضاء على السوق السوداء، بالإضافة إلى دعم تنافسية الصادرات المصرية على المدى المتوسط.

الضغوط الاقتصادية وتأثيرها على سعر الصرف والسلع

أفاد هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، بأن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يعود إلى مزيج من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، مثل مخاوف المستثمرين الأجانب من تطورات المنطقة، زيادة تكاليف الواردات والطاقة، وسداد الالتزامات الخارجية.

وأشار إلى أن المستثمرين يميلون إلى سحب أو تأجيل استثماراتهم عند ارتفاع المخاطر، ويعتبر خروج الأموال الساخنة أحد العوامل التي تزيد الطلب على الدولار، لكنه ليس العامل الوحيد للتحركات الحالية في سعر الصرف.

وأكد أن ارتفاع الدولار لا يشير بالضرورة إلى وجود تعويم جديد للجنيه، إذ تعمل مصر منذ مارس 2024 بنظام سعر صرف مرن، والتغيرات الحالية تمثل تحركات ضمن النظام القائم، وليس تغييرًا في السياسة النقدية.

وحذر من أن استمرار ارتفاع الدولار قد ينعكس سلبًا على أسعار السيارات والسلع الغذائية، حيث يقوم بعض التجار بإعادة تسعير المنتجات بناءً على تكاليف تعويض المخزون المستقبلية حتى قبل وقت استيرادها، مما قد يزيد الضغوط التضخمية إذا استمرت ارتفاعات العملة وتكاليف الطاقة والشحن.

توقعات سعر الدولار والتطورات القادمة

فيما يتعلق بإمكانية وصول الدولار إلى 60 جنيهًا، أوضح أبو الفتوح أن هذا السيناريو غير مؤكد ولا يمكن استبعاده بشكل قاطع، حيث يعتمد المسار المستقبلي على تطورات الأوضاع الإقليمية، حركة رؤوس الأموال، التدفقات الدولارية، وأسعار النفط.

وأشار إلى أن تهدئة التوترات الجيوسياسية قد تلعب دورًا مهمًا في تحقيق استقرار سوق الصرف وتعزيز التوازن في العملات الأجنبية المتاحة.

السعر تاريخ التطور
56 جنيهًا مارس 2024 تجاوز الدولار هذا المستوى في بعض البنوك
مرونة سعر الصرف منذ مارس 2024 اعتماد نظام سعر صرف مرن