قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن السوق المصري سيشهد خلال شهر يوليو ضخ سيولة نقدية كبيرة، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية؛ أبرزها بدء تطبيق الموازنة العامة الجديدة التي تحمل زيادة في رواتب العاملين بالدولة (12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، و15% لغير المخاطبين بها)، بالإضافة إلى زيادة المعاشات بنسبة 15%، فضلا عن توقعات بفك شريحة كبيرة من الودائع والشهادات القديمة وتحولها إلى سيولة جاهزة، موضحًا أنه مع الهبوط الحالي في أسعار المعدن الأصفر، بات المستهلك يعيش حالة من التردد في ضخ سيولته بالذهب، مما يجعل الأوعية البنكية البديل الأكثر جاذبية للأسر والأفراد.
اقرأ أيضا| استقرار أسعار العملات العربية في ختام تعاملات اليوم 26يونيه 2026
وأوضح “جاب الله”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن قيام البنوك خاصة البنكين الحكوميين الكبار برفع أسعار الفائدة بمعدل نصف في المئة كمتوسط وتوفير شهادات الـ 19%، يعد إجراءً استباقيًا ذكيًا، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يستهدف بالدرجة الأولى القطاع العائلي والداخل المصري لامتصاص السيولة المتوقعة وتشجيع الأفراد على الادخار، ميزته الأساسية أنه يحقق هذا الهدف دون الاضطرار لرفع الفائدة العامة التي قد تنعكس سلبًا على تكلفة استثمارات الديون الحكومية (سندات وأذون الخزانة).
وردًا على التساؤل الأبرز حول مصير أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسات النقدية المقبل، أشار إلى أن سيناريو التثبيت هو الأرجح والأقرب للتطبيق، مستبعدًا خيار التخفيض في الوقت الراهن لحين كبح جماح التضخم بشكل كامل، موضحًا أن البنوك قامت بالفعل بدورها استباقيًا عبر رفع فائدة الشهادات للقطاع العائلي لامتصاص مدخرات يوليو، فضلا عن أن مستويات الفائدة الحالية في مصر تُعد جاذبة بطبيعتها للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين؛ فبعد الخروج المؤقت لرؤوس الأموال مع بدايه التوترات الجيوسياسية مثل الحرب الأمريكية الإيرانية، بدأت هذه الاستثمارات في العودة مجدداً إلى السوق المصري، مما يعني أن البنك المركزي ليس بحاجة لرفع الفائدة مجددًا لجذب الأجانب.
