محافظ سابق لبنك الاحتياطي الهندي يحذر من المخاطر المرتبطة باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي للدفاع عن سعر الصرف

محافظ سابق لبنك الاحتياطي الهندي يحذر من المخاطر المرتبطة باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي للدفاع عن سعر الصرف
الصورة: نسكجنف/ويكيميديا ​​كومنز (CC BY-SA 4.0)

تواجه الروبية الهندية ضغوطًا متزايدة في سعر الصرف وسط تراجع متسارع في قيمتها، وهو ما أثار تحذيرات صريحة من مسؤولين اقتصاديين كبار بشأن السياسات المتبعة.

توجيهات محافظ بنك الاحتياطي الهندي السابق

في مقابلة مع رويترز بتاريخ 27 أكتوبر، نصح راغورام راجان، محافظ بنك الاحتياطي الهندي السابق، صناع السياسات بعدم التضخيم في الدفاع عن سعر صرف ثابت، أو استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، للحفاظ على الروبية، مع التأكيد على أهمية تقييم تقلبات سعر الصرف ضمن السياق التاريخي والتوقعات المستقبلية. وأشار إلى أن انخفاض قيمة العملة المحلية يمكن أن يدعم الصادرات، ويعزز تنافسية المنتجات الهندية في الأسواق العالمية.

تراجع قيمة الروبية والعوامل المؤثرة

انخفضت الروبية بنحو 6% منذ بداية 2026، لتصبح ثاني أضعف عملة آسيوية، حيث سجلت أدنى مستوى تاريخي عند 96.96 روبية للدولار في مايو بسبب ارتفاع أسعار النفط، وزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية من سوق الأسهم الهندي.

عمليات تدخل بنك الاحتياطي الهندي وتأثيرها

نفذ بنك الاحتياطي الهندي سلسلة من التدخلات منذ 8 يونيو باستخدام ما يقدر بـ 75-80 مليار دولار عبر بيع العملات الأجنبية الفورية وصفقات المقايضة، وهو ما يشكل نحو نصف احتياطيات العملات الأجنبية التي تجاوزت 140 مليار دولار. وأعرب راجان عن قلقه من أن استنزاف هذه الأموال للدفاع عن سعر صرف محدد قد يكون قرارًا غير حكيم، مع العلم أن مثل هذا التدخل لم يكن مسبوقًا سابقًا.

البند القيمة (مليار دولار)
احتياطيات النقد الأجنبي – أكتوبر 734.6
ذروة الاحتياطيات – سبتمبر 785
التزامات البنك الآجلة ببيع الدولار – نهاية سبتمبر 200

إجراءات احترازية متنوّعة لحماية الروبية

اعتمد بنك الاحتياطي الهندي بدائل للشراء المباشر للدولار الأمريكي، من بينها إنشاء آلية منفصلة لتوريد الدولار لشركات النفط والغاز المملوكة للدولة، ما ساهم في تقليل الاعتماد على السوق الفورية. كما قيد البنك بعض معاملات التحوط ضد تقلبات سعر الصرف، ورفع تكلفة هذه العمليات على المستوردين، وذلك عبر الإجراءات التالية:

  • منع إعادة إبرام عقود مشتقات مرتبطة بالروبية بعد إلغائها.
  • خفض الحد الأقصى للمعاملات التي لا تتطلب إثبات الحاجة للعملات الأجنبية من 100 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار.
  • إلزام البنوك بالاحتفاظ باحتياطيات نقدية تعادل 20% من القيمة الاسمية لبعض عقود مشتقات صرف العملات الأجنبية.

ساهمت هذه الإجراءات في ارتفاع قيمة الروبية إلى 94.4925 للدولار في 21 أكتوبر، بدعم من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المرتبطة بالاكتتاب العام الأولي لشركة جيو بلاتفورمز، إلا أن هذا التعافي كان محدودًا وسرعان ما تراجع في تداولات 27 أكتوبر مع تسجيل سعر الصرف 95.22 روبية للدولار.

تحديات التأثيرات الخارجية والاستثمارات الأجنبية

شهد شهر أكتوبر سحب المستثمرين الأجانب نحو 5 مليارات دولار من الأسهم الهندية، مما يضاعف ضغوط التحديات على الروبية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة بنك الاحتياطي الهندي على إدارة استقرار السعر وسط هذه المتغيرات، خاصة مع ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل واردات الطاقة.

سياسة أسعار الفائدة واستمرار الضغوط

في السابع من أكتوبر، قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليصل إلى 5.50%، موجهًا إشارة واضحة على إمكانية تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، رغم المخاطر المحتملة التي تشمل زيادة تكلفة رأس المال والضغط على معدلات النمو الاقتصادي، مع استمرار ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل واردات الطاقة.

المخاوف من تصاعد الصراعات وتأثيراتها على الاقتصادات الناشئة

حذر محافظ البنك المركزي الهندي السابق من أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط وتعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج لهجوم قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية أشد على الاقتصادات الناشئة المستوردة للنفط، مما يعقد من مهمة البنك في الحفاظ على استقرار العملة والسيولة.

التحدي السياسي والاقتصادي أمام بنك الاحتياطي الهندي

تعكس هذه التطورات معاناة بنك الاحتياطي الهندي في موازنة أهدافه بين تقليل تقلبات سعر الصرف، وضبط تضخم الواردات، والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي لمواجهة الصدمات الخارجية المحتملة طويلة الأمد، ضمن بيئة ديناميكية معقدة ترتبط بالعوامل الداخلية والخارجية على حد سواء.