قال خبراء مصرفيون إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر برفع العائد على عدد من الشهادات الادخارية وطرح أوعية جديدة بعوائد ثابتة ومتغيرة من شأنه تعزيز جاذبية الادخار بالجنيه واستقطاب مزيد من السيولة داخل الجهاز المصرفي، ويكون عاملًا رئيسيًا في زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وأضافوا لـ”مصراوي” أن تحويلات العاملين بالخارج تعد من أكثر مصادر النقد الأجنبي استقرارًا، وتتأثر في الأساس باحتياجات الأسر وخطط الادخار والاستثمار، بينما قد يسهم رفع العائد في توجيه جزء أكبر من هذه الأموال نحو الشهادات البنكية بدلًا من أدوات استثمارية أخرى.
تفاصيل الشهادات الجديدة
رفع البنكان الأهلي المصري ومصر، أكبر بنكين حكوميين في القطاع المصرفي، أسعار العائد على عدد من الشهادات الادخارية، كما طرحا أوعية جديدة بعوائد ثابتة ومتغيرة، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية المدخرات بالجنيه وجذب مزيد من السيولة.
وأتاح البنكان شراء الشهادات الجديدة اعتبارًا من اليوم الأربعاء عبر الفروع والقنوات الرقمية المختلفة، بما في ذلك الإنترنت البنكي وتطبيقات الهاتف المحمول.
ويأتي القرار بعد أشهر قليلة من زيادة سابقة في أبريل الماضي، حين رفع البنكان العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت بنحو 1.5 نقطة مئوية، ضمن المراجعة الدورية للأوعية الادخارية.
وفي البنك الأهلي المصري، ارتفع العائد على الشهادة البلاتينية الثلاثية ذات العائد الشهري إلى 17.75% مقابل 17.25% سابقًا، فيما بلغ العائد على الشهادة ذات دورية الصرف ربع السنوية 17.85%.
كما طرح البنك شهادة ثلاثية متغيرة العائد يصل سعر الفائدة عليها إلى 19.5% سنويًا، ويُصرف العائد شهريًا، على أن يُحتسب وفق سعر الإيداع لدى البنك المركزي لليلة واحدة مضافًا إليه 0.5%، وبحد أدنى 17%.
أما بنك مصر، فرفع العائد على شهادة “القمة” الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.75% للعائد الشهري، بينما بلغ العائد السنوي 17.85%.
وطرح البنك أيضًا مجموعة من الشهادات متغيرة العائد، تشمل شهادة ثلاثية بعائد يصل إلى 19.25% سنويًا، وأخرى بعائد شهري بحد أدنى 17.5%، إلى جانب شهادة رباعية بعائد شهري لا يقل عن 16.75%، وشهادة خماسية بعائد شهري بحد أدنى 16.25%.
كما أتاح بنك مصر شهادة ادخارية ثلاثية بعائد تراكمي يبلغ 17.75% يضاف نصف سنويًا ويُصرف بالكامل في نهاية مدة الشهادة، بإجمالي عائد تراكمي يصل إلى 66.56%.
اقرأ أيضًا:
وصل إلى 19.5%.. تفاصيل رفع بنكي مصر والأهلي سعر الفائدة على الشهادات
استقطاب المدخرات وليس زيادة التحويلات
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن قرار البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية قد يسهم في تعزيز جاذبية الشهادات أمام المصريين العاملين بالخارج، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة حجم تحويلاتهم إلى مصر.
وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج تعد من أكثر التدفقات المالية استقرارًا، ولا تتأثر بشكل كبير بالتغيرات المحدودة في أسعار العائد، مشيرًا إلى أن العامل الرئيسي وراء استمرار هذه التحويلات يرتبط باحتياجات الأسر والمدخرات والاستثمارات التي يوجهها العاملون بالخارج إلى السوق المصرية.
وأضاف أن رفع العائد قد يساعد في توجيه جزء أكبر من هذه التحويلات نحو الشهادات الادخارية بدلًا من توجيهها إلى أصول أو أدوات استثمارية أخرى، بما يدعم استقرار التدفقات المالية داخل الجهاز المصرفي.
تخطت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 39 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري بنسبة نمو 33% على أساس سنوي لتصل إلى مستوى قياسي.منافسة أذون الخزانة
وأشار عبد العال إلى أن القرار قد يسهم أيضًا في الحد من انتقال بعض المدخرات إلى أذون الخزانة، التي جذبت خلال الفترة الماضية شريحة من المستثمرين الأفراد الباحثين عن عوائد مرتفعة.
وأوضح أن بعض المستثمرين يتجهون إلى أذون الخزانة بسبب ارتفاع العائد عليها، إلا أن هذه الأداة ترتبط بآجال قصيرة ومتغيرات مرتبطة بإعادة الاستثمار عند الاستحقاق، في حين توفر الشهادات الادخارية عائدًا أكثر استقرارًا لفترات أطول.
وأضاف أن رفع العائد على الشهادات يعزز قدرتها التنافسية مقارنة بالأوعية الادخارية الأخرى، ويساعد البنوك على الاحتفاظ بجزء أكبر من السيولة داخل الجهاز المصرفي.
وقال عبد العال إن رفع العائد على الشهادات لا يمكن اعتباره عاملًا مباشرًا لزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لكنه قد يؤدي إلى زيادة استقطاب هذه التحويلات نحو الشهادات البنكية والحفاظ على استقرارها داخل القطاع المصرفي.
اقرأ أيضًا:
بنكا الأهلي ومصر يتيحان 4 طرق لشراء الشهادات الجديدة بسعر فائدة يصل لـ 19.5%
زيادة محدودة في الجاذبية
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن رفع العائد على الشهادات الادخارية في البنك الأهلي المصري وبنك مصر قد يعزز جاذبية هذه الأوعية الادخارية لبعض العملاء، لكنه لن يكون كافيًا لإحداث زيادة كبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
وأوضح أن الزيادة الأخيرة في العائد محدودة نسبيًا وتبلغ نحو 0.5% فقط، وهو ما يجعل تأثيرها إيجابيًا، لكنه ليس بالدرجة التي تدفع أعدادًا كبيرة من العاملين بالخارج إلى تحويل أموالهم خصيصًا للاستفادة من الشهادات.
وأضاف نجلة أن المستفيد الرئيسي من القرار هم العملاء الذين يفضلون الشهادات الادخارية بالفعل، إذ قد يشجعهم رفع العائد على زيادة استثماراتهم أو توجيه جزء أكبر من مدخراتهم نحو هذه الأوعية، لكنه لا يمثل عاملًا كافيًا لتغيير قرارات الاستثمار بصورة واسعة.
وأشار إلى أن القرار يندرج في إطار المنافسة بين البنوك على جذب السيولة والاحتفاظ بالعملاء، أكثر من ارتباطه بتغيرات السياسة النقدية أو بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي.
اقرأ أيضًا:
بعد تحرك بنك مصر.. هل ترفع البنوك أسعار الفائدة على الشهادات مجددًا؟
