في ظهيرة يوم حار في بوسطن، اختبر المنتخب الإنجليزي قسوة كرة القدم على أعلى المستويات. فرغم تفوقه في الإحصائيات، عجز فريق توماس توخيل عن هز الشباك أمام غانا. لم يؤدِ التعادل السلبي إلى تأخير تأهله إلى الأدوار الإقصائية فحسب، بل كشف أيضاً عن نقاط ضعف في منظومة الفريق المنافس على اللقب.
لعب بشكل سيئ ضد غانا.
نظام التحكم بالكرة غير ضار
بنى توماس توخيل منتخب إنجلترا على أساس القدرة على فرض أسلوب لعبه. في أول 20 دقيقة، استحوذ “الأسود الثلاثة” على الكرة بنسبة 88%، وهو رقم قياسي في كأس العالم 2026. مع ذلك، اقتصرت هذه السيطرة على التمريرات الجانبية والخلفية الآمنة في منطقة وسط الملعب.
كان نجوم مثل جود بيلينجهام وديكلان رايس ينقلون الكرة باستمرار إلى الأطراف، لكنهم افتقروا إلى التمريرات الاختراقية اللازمة لاختراق خط دفاع الخصم المتدني. وكشفت الإحصائيات حقيقة مُرّة: كانت هذه أول مباراة في البطولة تنتهي بشوطها الأول دون أي تسديدة على المرمى من أي من الفريقين. وأصبح بطء اللعب، دون قصد، أفضل حليف لغانا، إذ سمح لهم بإعادة تنظيم دفاعهم بسهولة كلما فقدوا الكرة.
كتلة كارلوس كيروش الخرسانية للانضباط
إذا كان توماس توخيل يُمثل الابتكار، فإن كارلوس كيروش كان مثالاً للبراغماتية والمثابرة. أسس هذا الاستراتيجي المخضرم خط دفاعي متين 4-3-3، حيث قدم لاعبو غانا أداءً بطوليًا كالمحاربين. تنازلوا عمدًا عن السيطرة الكاملة على المساحات لإنجلترا، وانتظروا بصبرٍ أخطاءهم.
قد يعجبك أيضاً
قدّم الحارس بنجامين أساري أداءً استثنائيًا، تُوّج بتصدٍّ مذهل لتسديدة بوكايو ساكا في الدقيقة 86. لكن اللحظة الحاسمة جاءت في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، عندما أبعد المدافع بيبرا أوبونغ الكرة من على خط المرمى بعد رأسية مارك غويهي. بفضل انضباط غانا، لم تُجدِ تسديدات إنجلترا الـ 19 نفعًا، إذ لم تُصِب المرمى سوى ثلاث تسديدات.
هاري كين وهوسه بالألبومات الموسيقية.
انصبّ التركيز على خيبة الأمل على القائد هاري كين. ففي يومٍ لم يكن فيه في أفضل حالاته، كان مهاجم بايرن ميونخ معزولاً تماماً عن زملائه. واضطر كين في كثير من الأحيان إلى التراجع كثيراً لاستلام الكرة، مما ترك منطقة جزاء غانا بلا هدف موثوق به للعرضيات.
أضاع كين فرصة في نهاية الشوط الثاني.
سنحت فرصة ذهبية في الدقيقة 86 عندما اصطدمت رأسية نيكو أورايلي بالعارضة، لتصل الكرة إلى كين في موقع قريب. لكن بدلاً من إنهاء الهجمة ببراعة كعادته، سدد الكرة فوق العارضة، مما أثار دهشة آلاف المشجعين في بوسطن. لم تحرم هذه الفرصة الضائعة إنجلترا من ثلاث نقاط فحسب، بل منعت كين أيضاً من تجاوز رقم غاري لينيكر القياسي البالغ 10 أهداف في كأس العالم. بعد المباراة، اعترف كين قائلاً: “هذه هي كرة القدم. لقد كنت مهاجماً لفترة كافية لأفهم أن ليس كل تسديدة تُسفر عن هدف، وعليّ أن أتعلم تقبّل ذلك.”
الضغط الناتج عن الأحوال الجوية وعدم الحسم.
شكّلت الرطوبة العالية في ملعب بوسطن اختبارًا شاقًا للقدرة البدنية. اضطر الحكم لإيقاف اللعب مرتين، في الدقيقتين 26 و71، ليتمكن اللاعبون من شرب الماء (فترات تبريد). مع ذلك، لم تُسهم هذه الفترات في تعديل تكتيكات المنتخب الإنجليزي، بل على العكس، بدأ نفاد الصبر يظهر جليًا في كل حركة يقوم بها.
لم يقدم هجوم توخيل الأداء المأمول منه.
قد يعجبك أيضاً
على الرغم من أن معدل الأهداف المتوقعة لإنجلترا (xG) بلغ 1.28 مقابل 0.29 لغانا، إلا أن النتيجة النهائية كانت صفرًا. أضافت تبديلات توخيل، مثل ماركوس راشفورد وبوكايو ساكا، سرعةً للفريق، لكنها افتقرت إلى الحسم في القرارات الأخيرة. وزادت صيحات الاستهجان من المدرجات كلما توقفت المباراة من الضغط النفسي على النجوم الذين يتقاضون ملايين الدولارات.
التعادل السلبي يعني أن إنجلترا لا تزال متصدرة المجموعة L، لكن هذا الأداء بمثابة جرس إنذار حقيقي. سيتعين على توماس توخيل إيجاد حل لاختراق الدفاعات المتراصة قبل المواجهة الحاسمة ضد بنما. إذا لم يتمكن الفريق من تحسين تماسك لاعبيه، فقد تتبدد آمال الأسود الثلاثة في الفوز بالبطولة سريعًا.
المصدر:
