سحر نصر: تعديلات قانون الشركات تستهدف زيادة تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات بشكل تدريجي

سحر نصر: تعديلات قانون الشركات تستهدف زيادة تمثيل المرأة في مجالس إدارات الشركات بشكل تدريجي

عرضت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، دراسة “الأثر التشريعي لبعض أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد، الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981″، أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، رئيس المجلس، وبحضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.

وأكدت في كلمتها الدور الجوهري للشركات بمختلف أشكالها القانونية في دفع عجلة النشاط الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات والإنتاجية، ودعم الابتكار، وتوفير فرص العمل، مشيرة إلى أن القانون رقم 159 لسنة 1981 يمثل القانون الأم والركيزة الأساسية لمنظومة الاستثمار والقطاع الخاص في مصر.

وأشارت إلى أنه نظرًا لمرور 45 عامًا على إقرار هذا القانون، وما شهده العالم من تحولات جوهرية وتطور تكنولوجي ورقمي، برزت الحاجة الملحة لتقييم أثره التشريعي وسد الفجوات بين النصوص والتطبيق العملي، وذلك بهدف استمرار تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري.

وتوجهت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ بالشكر والتقدير إلى الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الوزارة، والتي أثمرت عن ارتفاع عدد الشركات الجديدة بنسبة 15% في مايو 2026 مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 408 آلاف شركة، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 53% ليصل إلى 9.3 مليار دولار بنهاية النصف الأول من العام الحالي.

كما أعربت الدكتورة سحر نصر في كلمتها عن خالص الشكر والتقدير إلى ممثلي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة العدل، والبنك المركزي المصري، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، واتحاد بنوك مصر، وجمعية رجال الأعمال، على ما بذلوه من جهد ملموس وتنسيق فعال أثناء مناقشة تفاصيل هذه الدراسة.

واستعرضت الدكتورة سحر نصر ملخص تقرير اللجنة المشتركة من لجنتي الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، والشؤون الدستورية والتشريعية، والذي انتهى إلى التوصية بالتدخل التشريعي لتعديل ثماني مواد واستحداث مادة، وجاءت تفاصيلها على النحو التالي:

• تيسير وتبسيط الإجراءات للمستثمرين (المواد 25، 45، 48):تضمن تعديل المادة (25) النص على قيام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالتحقق من صحة تقييم الحصص العينية فقط دون القيام بأعمال التقييم بذاتها، على أن تتولى ذلك جهات متخصصة ومكاتب اعتماد معتمدة ومقيدة بسجل مستحدث بالهيئة لضمان الاستقلالية والموضوعية، مع خفض مدة مراجعة التقييم إلى 30 يومًا بدلًا من 60 يومًا، وتحديد مقابل الخدمات السنوي بحد أقصى 20 ألف جنيه.كما أتاح تعديل المادة (45) مرونة أكبر في تداول حصص التأسيس والأسهم قبل انقضاء مدة السنتين لتنشيط حركة التداول دون الإخلال بحماية صغار المستثمرين.واقترح تعديل المادة (48) رفع الحد الأقصى لنسبة تملك أسهم الخزينة من 10% إلى 20%، وإجازة توزيعها على المساهمين، مع دراسة مد مدة التصرف فيها من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

• تطبيق قواعد الحوكمة والشفافية والمساءلة (المواد 39، 60، 156 مكرر):شمل تعديل المادة (39) النص على قيام الوزير المختص بإصدار المعايير المصرية للمراجعة إلى جانب معايير المحاسبة بما يضمن إحكام الرقابة ورفع جودة تقارير مراقبي الحسابات.كما استهدف تعديل المادة (60) تمكين الجمعية العامة من الاستمرار في مباشرة اختصاصاتها الرقابية رغم عدم اكتمال نصاب مجلس الإدارة، حفاظًا على حقوق المساهمين.وألزم تعديل المادة (156 مكرر) الشركات بإرسال بيانات مالية ربع سنوية للهيئة لضمان المتابعة الدورية، مع تحديد حالات الإعفاء للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

• ضمان وتعزيز تمثيل المرأة في الشركات (مادة مستحدثة):تم استحداث المادة (77 مكرر 2) بهدف تشجيع الشركات على تطبيق قواعد الحوكمة لتمثيل المرأة في مجالس الإدارة بصورة متدرجة تراعي حجم الشركة ونشاطها، مع استثناء الشركات العائلية والصغيرة وشركات الشخص الواحد.

• تشديد العقوبات لتحقيق الانضباط بالسوق (المادتان 162 و163):استهدف تعديل المادتين تشديد العقوبات وزيادة الغرامات لمواجهة المخالفات الجسيمة مثل التزوير والتدليس وتعطيل الجمعيات وتقديم بيانات كاذبة ومخالفة قواعد الحوكمة، مع إلغاء النصوص العقابية الفضفاضة التي تضر بمناخ الاستثمار.

وشددت الدكتورة سحر نصر على أن هذا الإصلاح التشريعي الهام يسهم بشكل فعال ومباشر في تحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار في مصر، ويعزز المنافسة العادلة الجاذبة لرؤوس الأموال، مشيرة إلى تطوير منظومة تقييم الحصص العينية بحيث يقتصر دور الهيئة العامة للاستثمار على التحقق الرقابي فقط، بينما تتولى مكاتب اعتماد مقيدة بالهيئة أعمال التقييم وفق ضوابط واضحة، مع تقليص المدة الزمنية إلى ثلاثين يومًا، وتنظيم مهنة التقييم وفق اشتراطات معلنة للقيد أو الشطب، وبحد أقصى لمقابل الخدمات السنوي لا يجاوز 20 ألف جنيه.

وأضافت أن الإصلاحات المقترحة ستدعم رفع جودة التقارير المالية عبر ربط إعداد القوائم بمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية، والالتزام بالمعايير المتوافقة مع الممارسات الدولية، بما يضمن دقة التقييم وسرعة الإجراءات، كما تمنح التعديلات مرونة أوسع للشركات في إدارة هياكل رأس المال برفع الحد الأقصى لتملك أسهم الخزينة إلى 20% وإجازة توزيعها على المساهمين مع ضبط مدة الاحتفاظ بها بما لا يتجاوز السنتين.

وعلى صعيد الحوكمة والإفصاح، أكدت أن التعديلات ستعزز الحوكمة المؤسسية من خلال توزيع واضح للمسؤوليات بين مجالس الإدارة والجمعيات العامة، وتدعم الشفافية والإفصاح المالي الدوري عبر إلزام الشركات بتقديم بيانات ربع سنوية بجانب القوائم السنوية، مع مراعاة استثناءات للشركات العائلية والصغيرة.

وفيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، أشارت إلى أن التعديلات تستهدف زيادة تمثيل المرأة في مجالس الإدارة بصورة متدرجة ترتبط بحجم الشركة وطبيعة نشاطها، مع مراعاة استثناء الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

واختتمت وكيل اللجنة كلمتها بالإشارة إلى موافقة الحكومة الكاملة على التعديلات المقدمة في الدراسة، راجية من المجلس الموقر الموافقة على ما انتهت إليه اللجنة المشتركة دعمًا لمسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة في مصر.