أصبح المنتخب الياباني أحد أكثر الفرق إثارة للمشاهدة في كأس العالم 2026، ليس لأنه يمتلك تشكيلة باهظة الثمن أو عدداً قليلاً من الأفراد القادرين على حسم المباريات بأكملها.
| لاعبو اليابان يحتفلون بهدف في مرمى تونس. الصورة: أسوشيتد برس |
ما يجعل “الساموراي الأزرق” فريقًا قويًا للغاية يكمن في طريقة عملهم كفريق متماسك ومنضبط ومرن، لا يخشى الضغط تقريبًا. وكما يقول البعض، هذه هي “قوة الصداقة” في كرة القدم اليابانية.
يواجه المنتخب الياباني تحديات كبيرة في تشكيلته قبل انطلاق كأس العالم 2026، حيث يعاني من إصابة ثلاثة من أبرز لاعبيه: إندو، ميتوما، ومينامينو. هؤلاء اللاعبون مؤثرون للغاية ولهم أدوار محورية في أداء الفريق تحت قيادة المدرب مورياسو.
بالنسبة للعديد من الفرق، فإن خسارة ثلاثة من أبرز نجومها في وقت واحد من شأنها أن تُضعف قوتها بشكل كبير. لكن اليابان كان رد فعلها مختلفاً تماماً؛ فقد واصلت اللعب وكأن شيئاً لم يكن. استهلت اليابان مشوارها في كأس العالم 2026 بالتعادل 2-2 مع هولندا، ثم سحقت تونس بنتيجة 4-0.
في مباراتهم ضد تونس، لم يحقق المنتخب الياباني الفوز بفضل تألق أي لاعب نجم بمفرده، بل سيطر على خصمه بنظام لعب محكم وتكتيكات محكمة وقوة ذهنية عالية.
في مواجهة المنتخب الأفريقي، لم تعكس نتيجة 4-0 سوى جزء من فارق القوة. لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن اليابان واصلت الضغط حتى فقد خصومها الثقة في قدرتها على قلب النتيجة. لم تخسر تونس بفارق الأهداف فحسب، بل خسرت أيضاً من حيث الإيقاع والتنظيم والروح القتالية.
يُشارك المنتخب الياباني في كأس العالم 2026 بتشكيلة تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 270 مليون يورو، أي أن متوسط قيمة كل لاعب فيها يتجاوز 10 ملايين يورو، ليحتل بذلك المركز 22 من أصل 48 منتخباً مشاركاً في البطولة. ويُظهر هذا الرقم بوضوح أن اليابان لا تُضاهي فرنسا، أو إنجلترا، أو إسبانيا، أو البرتغال، أو البرازيل، أو الأرجنتين، أو غيرها من المنتخبات المنافسة من حيث قيمة اللاعبين.
قد يعجبك أيضاً
توقعات مباراة فرنسا والعراق، الساعة 4:00 صباحاً يوم 23 يونيو: لا يُتوقع حدوث مفاجآت.توقعات TPO لمباراة إنجلترا وكرواتيا، الساعة 3:00 صباحًا يوم 18 يونيو، ضمن المجموعة L من كأس العالم 2026 – معلومات عن التشكيلات، والتشكيلات المتوقعة، ومستوى الأداء، وتاريخ المواجهات المباشرة. شهدت بطولة كأس العالم 2026 بعض المفاجآت، لكن من المؤكد أن هذا العامل سيُستبعد في مباراة فرنسا والعراق نظرًا للفارق الكبير في مستوى الفريقين.
لكن كرة القدم للمنتخبات الوطنية لم تكن يوماً تعتمد على قيمة الفريق أو القوة الفردية للاعبين. فالفريق، حتى بدون نخبة من النجوم، يمكن أن يمتلك قوة كبيرة إذا لعب أعضاؤه بروح الفريق الواحد وكانوا على استعداد للتضحية من أجل المصلحة العامة.
وهذا أيضاً ما شكّل قوة المنتخب الياباني على مر السنين. فهم لا يعتمدون على أي فرد بمفرده، بل يولون الأولوية دائماً للعمل الجماعي والتماسك بين أعضاء الفريق.
على مرّ تاريخ كأس العالم، لم يخلُ الأمر من فرقٍ مغمورة حققت معجزات. تُعدّ كوستاريكا في عام 2014 مثالاً بارزاً، حين وقعت في “مجموعة الموت” مع إنجلترا وإيطاليا وأوروغواي. لكن على نحوٍ غير متوقع، تصدّرت المجموعة ووصلت إلى ربع النهائي.
علاوة على ذلك، في كأس العالم 2002، حققت كوريا الجنوبية، على الرغم من عدم تصنيفها عالياً، إنجازاً رائعاً بوصولها إلى الدور نصف النهائي، على الرغم من أن تفاصيل تلك الرحلة لا تزال موضع نقاش.
بالطبع، اليابان ليست ككوستاريكا أو كوريا الجنوبية؛ فهما لا تُفاجئان العالم بأساليب غير مألوفة. ما أثار دهشة العالم بشأن “الساموراي الأزرق” هو قدرتهم، رغم افتقارهم لأساس متين، على لعب كرة القدم على أعلى مستوى.
سبق للمنتخب الياباني أن هزم منتخبات ألمانيا وإسبانيا وإنجلترا والبرازيل، وغيرها من المنتخبات الكبرى. ولا يمكن اعتبار هذه النتائج مجرد صدفة، فعندما يُشكّل فريقٌ تحديًا مستمرًا لأفضل المنتخبات الكروية، فإن ذلك لا يُعدّ ظاهرةً عابرة، بل تأكيدًا على جدارته الحقيقية.
قبل انطلاق كأس العالم 2026، ذكر المدرب مورياسو مرارًا وتكرارًا هدف إعادة الكأس الذهبية إلى آسيا. للوهلة الأولى، يبدو هذا هدفًا مستحيلاً، إذ لم يسبق في تاريخ البطولة أن فاز بها فريق من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية.
لكن إذا نظرنا إلى استعدادات اليابان، وكيف لعبوا وتغلبوا على الصعوبات، فإن هذا الهدف لم يعد مجرد شعار. بل يعكس طموح أمة كروية من بين الأفضل في العالم.
قد يعجبك أيضاً
يبقى أن نرى إلى أي مدى ستأخذ “قوة الصداقة” – أو روح الفريق – المنتخب الياباني في كأس العالم 2026، ولكن على الأقل حتى الآن يظهرون للعالم ما يمكن أن يحققه فريق آسيوي في أهم بطولة لكرة القدم في العالم.
فيديو لهدف اليابان الافتتاحي ضد تونس. المصدر: VTV
المصدر:
