أمد/ بسبب الحرب الغاشمة على غزة ولكثرة ما شاهدناه من صور واهوال وجبن وقذارة الموقف العربي بشقيه الحاكم والمحكوم من الحاصل في غزة, توقفت تماما عن مشاهدة التلفاز ونشرات اخبار الفضائيات الناطقة بالعربية لكني ابقيت على التواصل مع الاحداث عبر المذياع ووسائل اخرى, لاسمع صوت ولا اشاهد صور لم يعد قلبي ولا وجداني يتحملها لانها تشحنني بموجات غضب وحصرة قاسية على الحاصل من ابادة ودمار في غزة ولبنان فيما نصف مليار عربي محكوم ومعكوم يتفرجون على الحاصل دون تحريك اي ساكن ناهيك عن عدم التظاهر والاحتجاج ولا ابداء اي شكل من اشكال المقاومة والممانعة او التضامن في خضم مجزرة قتل ودمار هائل حاصل ه مذ عام 2023 وما زالت مستمرة في قطاع غزة حتى يومنا هذا في ظل وظلال خديعة ” مجلس سلام ترامب ووقف اطلاق النار” الهادفة بالمحصلة الى استمرارية الابادة وتهجير سكان قطاع غزة والحقيقة الصادمة هي ان عربان شعيط معيط هم من تفاوضوا ووافقوا على ” مجلس سلام ترمب” في شرم الشيخ بوجود ودعم كامل دول المحميات الامريكية في العالم العربي وما جرى في الحقيقة هو خارطة استسلام للقضاء على ما تبقى من قطاع غزة وتهجير قاطنية الى منافي لا عودة منها الى غزة و عليه ترتب القول ان طرحنا وسردنا لهذة المقدمة يهدف الى مقارنة المفاوضات الايرانية الامريكية بما فعله ” عربان الردة” في شرم الشيخ حين القت العربان بقطاع غزة في قاع جب خديعة ” مجلس سلام ترمب” اللذي تبين انه بالفحوى والاهداف عبارة عن خديعة كبرى هدفها انجاز وتمرير المخططات الصهيونية بقتل الحياة في غزة ومن ثم تهجير اهلها الى خارج القطاع وفلسطين الى ابد الابدين ودون خط عودة..
مفاوضات عن مفاوضات تفرق واتفاقيات عن اتفاقيات تفرق ونحن نشاهد اليوم سير ومسار التفاهمات الامريكية الايرانية ونعايش” عشنا وشفنا” اتفاقية ” شرم الشيخ واكذوبة مجلس السلام” والكارثة الحاصلة في غزة والوثائق المسربة” التي سُربت مؤخرا” وتشير الى ان مجلس ” سلام ترمب” يهدف الى تدمير القضية الفلسطينية والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية بالاضافة الى تمرير مخطط تهجير سكان قطاع غزة؟؟؟
لا يمكن لاحد يحمل ذرة عقل في راسة ان يجزم في قضية من انتصر عسكريا في الحرب الامريكية الايرانية ويزعم ان ايران هي المنتصرة في حين ندرك فيه ان القوة العسكرية الامريكية اقوى بكثير من القوة العسكرية الايرانية, لكن مع كل حال واحوال واجواء ميزان القوة العسكرية فقد اعترفت امريكا وحلفاءها بتكبدهما خسائر فادحة وصل موسها الى القواعد العسكرية الامريكية في الخليج والاسطول الخامس بالبحرين وحتى الحاق اضرارا هائلة بحاملة الطائرات الامريكية لينكون واخراجها من وعن الخدمة ناهيك عن خسائر تل ابيب والدوحة وابوظبي والرياض وعمان الخ وبالتالي لم تنتصر ايران عسكريا لكنها انتصرت استراتيجيا وسياسيا كمفاوض ند يملك اوراق قوة تتجلى بوضوح بالسيطرة على مضيق هرمز الذي يشكل شريان مائي حيوي وهام واغلاقة يعني الحاق دمار كبير بالاقتصاد العالمي وامدادات النفط والطاقة في العالم وهذا ما وظفته ايران لصالحها لتضع ترمب تحت ضغط هائل في ظل صعود اسعار النفط والطاقة والغذاء حول العالم بسب اغلاق مضيق هرمز ووقف تدفق النفط والبضائع وامكانية حصول انهيار اقتصادي عالمي تضرب دول وشعوب العالم…
**ترامب رغم قوته العسكرية الهائلة وجد نفسة مكبلا في شباك هرمز والدبلوماسية الايرانية التي ادارت المفاوضات بحنكة ورفعت سقف مطالبها مدركة نقاط الضعف الامريكية وعلى راسها الحاجة الملحة لفتح مضيق هرمز بهدف حلحَّلة وانعاش الاقتصاد العالمي المأزوم بازمة الحرب على ايران واغلاق هذة الاخيرة مضيق هرمز من جهة وامتلاكها القوة العسكرية للرد على اي هجمات امريكية اسرائيلية من جهةثانية وبالتالي لم يتبقى لترمب سواء خيار التوقيع على”مذكّرة إسلام أباد” والرضوخ لاكثر المطالب الايرانية.. *من اللافت للاننتباه تصريحات ترمب اليومية والكثيرة ورد الايرانيون اليومي بتكذيب هذة التصريحات وتوسيع مساحة التفسيرات لبنود ونصوص مذكرة التفاهم لجعل الطريق وعرة وليس سهلة امام بلوغ حل النهاية وامكانية صياغة وقف نار كامل ودائم ضمن اتفاق شامل وتفصيلي, ولعل اهم انجازات ” استراتيجية” التفاوض الايراني كان وما زال دق اسفين بين النهح الامريكي والاهداف الاسرائيلية واحداث خلافات جمة بين واشنطن وتل ابيب وصلت الى حد تذكير امريكا الصريح للكيان الغاصب بانها ولية امره وضرورة ادراكة بانه لولا الاسلحة الامريكية والقوة العسكرية الامريكية لزالت دولة الكيان بين ليلة وضحاها..
فرض المفاوض الايراني نهج جديد ومعادلة جديدة رسخ فيها مبدأ مفاده بان القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تحقيق نصرا مطلقا ولا يمكنها ان تحقق اهداف استراتيجية بعيدة المدى ولا يمكنها ان تغير نظاما ولا لي اذرعة ايران وداعميها في المشرق العربي والاسلامي “**نشير الى ان مصطلح ” الشرق الاوسط” فُرض كبديل استعماري قسري لاسم المشرق العربي والهدف منه هو نزع الهوية العربية الاسلامية عن المنطقة لادماج الكيان داخلها “, فايران لم تتنازل عن تخصيب اليورانيوم ولا عن حلفاءها وخاصة في لبنان وفرضت وحدة وشمول جميع الجبهات ليشمل وقف اطلاق النار جبهة لبنان,بالطبع ايران حصلت ايضا على اعفاء جزئي من العقوبات ورفع الحصار البحري الامريكي عن ايران والافراج عن مليارات الدولارات من الاموال الايرانية المجمدة واللافت شراء القمح الامريكي بكميات كبيرة واعلان ترمب موافقته الفورية وبدون شروط على تصدير القمح ومواد اخرى الى ايران وهذا كله بضربة معلم واحدة وهي مطرقة مضيق هرمز وسندان الازمة الاقتصادية العالمية التي ترتبت على اغلاق هرمز ناهيك عن تحديد ستين يوما للمفاوضات ورسم ارضية صلبة لعدم عودة الحرب..
** نشير في هذا الصددا الى صعوبة ان يشن الكيان عدوانا جديدا على ايران دون الدعم الامريكي ودون الاسلحة الامريكية وخاصة اسلحة الدفاع الجوي المضادة للصواريخ والمسيرات التي استعملها الجيش الامريكي بكثافة للدفاع عن الكيان الاسرائيلي من الهجمات الصاروخية الايرانية الى حد افراغ المخزون الاستراتيجي الامريكي من الصواريخ المضادة وحاجة امريكا على الاقل الى عامين لاستعادة كامل هذا المخزون بسبب تعقيدات وتقنيات صناعة هذة الاسلحة المكلفة واللتي تستغرق وقتا طويلا مقارنة بصناعة الذخائر والطائرات المسيرة…مخزون ايران من الصواريخ والطائرات المسيرة ما زال كبيرا بعد ال حرب!!
يظن البعض وخاصة مفكري ومحللي فضائيات ” ثقافة الهزائم” وابواق بلاط ” الانظمة العربية..انظمة المحميات الامريكية في العالم العربي” بان القوة العسكرية ستترجم كقوة تفاوضية على طاولة المفاوضات, ليروجوا الى هزيمة ايران عسكريا وتكبدها خسائر فادحة ميدانيا وعسكريا وضرورة او حتمية انصياعها للشروط الامريكية فيما العكس هو الحاصل وهو انجازات ايرانية مذهلة في التفاوض لان ايران امسكت بلباب “خُناق” نقاط ضعف الغرب وامريكا وكمضت على جمر الم الخسائر العسكرية والميدانية المتعلقة بالبنية التحتية المدنية والعسكرية اللتي تكبدتها بسبب العدوان الامريكي الاسرائيلي, وصبرت ” ايران” على كي الجمر من اجل النصر بورقة واحدة رئيسية وهي مضيق هرمز اللذي خنق اغلاقة الاقتصاد العالمي وتحول الى ازمة عالمية خانقة لفت حبالها على عنق ترامب لتخنقه عسكريا وسياسيا ولتجعله يمارس التهريج والركوع من جهة وجعلت قوته العسكرية وتهديداته لايران بالدمار والفناء دون معنى و دون اثر يذكر من جهة ثانية وبالتالي حتى لو افترضنا وَّضع الحصار البحري على ايران مقابل اغلاق مضيق هرمز فالكفة ستميل لصالح ان اثار اغلاق هرمز فتاكة ومدمرة للنظام والاقتصاد العالمي بما فيه الاقتصاد الامريكي ” تكاليف الحرب واسعار النفط والطاقة والمواد الاستهلاكية والصناعية وغيرها” فيما الحصار البحري الامريكي على ايران لم يؤثر على النظام ولا على الدولة الايرانية وقد تم الالتفاف عليه بطرق ومسالك بريه كثيرة قادمة عبر نقاط الحدود الايرانية الطويلة مع دول الجوار الى الاسواق الايرانية..
َّ*ايران ليست قطاع غزة الذي حاصره ويحاصره الاحتلال بدعم من دول الجوار العربي وتواطؤ خسيس من قبل الانظمة العربية التابعة والخاضعة للسيطرة الامريكية..للتذكير : بسرعة البرق قام وزير الخارجية الامريكي مؤخرا بلملمة نعاجة ” مجلس التعاون الخليجي” ودعوتهم لاجتماع عاجل في البحرين لاخراج بيان مشترك يدين المقاومة في لبنان بذريعة التدخل الايراني؟؟… هذة النعاج نفسها بالاضافة لخراف جامعة احمد ابوالغيط, دعمت حرب الابادة الامريكية الصهيونية على غزة بزعم تبعية حركة حماس لايران وحركة الاخوان المسلمون؟؟** ما يتعلق بايران في ميزان المقارنة فهي دوله كبيرة جغرافيا وديموغرافيا وقوية اقتصاديا وعسكريا وتربطها علاقات حضارية واقتصادية عريقة مع جوارها ومحيطها الجغرافي والتاريخي ناهيك عن امتلاكها خبرة طويله في الالتفاف على الحصار والعقوبات الامريكية والغربية..!!
الحرب الايرانية كشفت عيوب تحالفات ما يسمى بدول مجلس التعاون الخليجي مع امريكا واظهرت بوضوح ان هذة الاخيرة غير قادرة على الدفاع عن دول العربان اللتي تعرضت لهجمات ايرانية كثيفة ولم تتمكن لا امريكا ولا انظمة هذة الدول بالدفاع عن القواعد والمنشأات الحيوية الموجودة في هذة الدول وهذا مايعني ان هذة الدول تحتاج الى نظام امني ودفاعي اخر غيرمرتبط بالتبعية لامريكا وعليه ترتب القول ان ايران ادركت نجاعة ضربها لدول مثل الكويت وقطر والامارات والبحرين والسعودية ومردود هذة الضربات المكلفة لهذة الدول ولسوق النفط والطاقةالعالمي وعليه ترتب القول ان ايران قد ابنت ومهدت الطريق لنظام امني ودفاعي اقليمي يضم دول المنطقة في الخليج, يستغني فيه عربان الخليح جزئيا او كليا عن معاهدات الدفاع المشترك مع امريكا ودول غربية اخرى لابل ان هذة الدول مجبرة على وقف الهجمات الامريكية على ايران انطلاقا من القواعد الامريكية لان هذا الامر يكلفها الكثير في البنيه التحتية النفطية وحقول الغاز والمنشأات الحيوية التي تعرضت لهجمات ايرانية مدمره وعملية الاصلاح واعادة التشغيل والانتاج عملية مكلفة وطويلة الامد وقد تستغرق سنوات طويلة…
**يجب التنوية بان الضربات الايرانية على منشأات النفط والطاقة في قطر والامارات والكويت والسعودية والبحرين,كانت ضربات انتقائية ومدروسة ورسالتها واضحة وهي ان بامكان ايران الحاق اضرار كبيرة بمنشأات هذة الدول من جهة وان الدفاع الامريكي المزعوم عن دول الخليج غير موجود وغير مجدي من جهة ثانية وعليه ترتب القول بان دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج على المدى المتوسط والبعيد الى ترتيبات امنيه اقليمية بالتنسيق مع ايران لحماية وجودها وامنها..*ننوه هنا الى ان امريكا استعملت بالفعل جميع قواعدها العسكرية في دول” مجلس التعاون الخليجي” في حربها على ايران والمفارقة ان هذة القواعد ذاتها ساهمت ودعمت لوجستيا وعسكريا حرب الابادة على غزة وبالتالي ما قامت به ايران هو قصف هذه القواعد كرد عسكري مشروع وليس ك”عدوان” على دول الخليج كما تروج لذلك وسائل هذة الدول.. ايران فضحت وعٍّرت بالكامل دور انظمة دول مجلس التعاون بالاضافة الى الاردن في دعم حروب امريكا والكيان في المنطقة العربية والعالم الاسلامي.. اكثرية القنابل الامريكية الثقيله التي شاركت وساهمت في حرب الابادة على غزة تم شحنها من القواعد الامريكية في الخليج وخاصة قطر والامارات..غيض من فيض!!
قامت ايران بنسف جميع المعايير والاهداف التي حددتها امريكا لحربها على ايران: اولا .. النظام الايراني باقي واصبح اكثر قوة من قبل واستمرار الحرب يعني حرب استنزاف اقليمية مدمرة..ثانيا..اثبتت ايران بان جميع تقارير المخابرات الامريكية والصهيونية لم تكن دقيقة وغير صحيحة فلا انتفاضات شعبية ولا انهيارات عسكرية حدثت في ايران..ثالثا: صحيح ان كفة القوة العسكرية كانت وما زالت تميل لامريكا لكن القوة العسكرية الايرانية اثبتت نجاعتها والحقت دمار هائل بالقواعد العسكرية الامريكية وللمثال لا للحصر وكما ذكرت صحيفة ” وول ستريت جورنال” دمرت ابران بالكامل قواعد الاسطول الامريكي الخامس في البحرين والرادارات المتطورة في الاردن ودول خليجية ناهيك عن فرض معادلة الردع المتبادل مع الكيان الاسرائيلي وهذه الامور هي من جعلت امريكا تراجع حساباتها وتجنح للتفاوض مع ايران. رابعا.. امسكت ايران بلباب نقاط ضعف امريكا والغرب وكمضت على جمر الالم والصبر من اجل النصر التكتيكي باحكامها القبضة على مضيق هرمز وفرضها وحدة الساحات وشمل اتفاقية وقف اطلاق النار لبنان ولربما ” نقول ربما” يكون لهذا اثرا على الاوضاع ووقف اطلاق النار في غزة.. خامسا..نجحت ايران باالحصول على تعهد امريكي وبمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي,بوضع خطة براس مال بقيمة 300 مليار دولار لاعادة اعمار ايران وتعويضها عن الخسائر والاضرار التي لحقت بها جراء العدوان الامريكي الاسرائيلي وهذا دليل على فشل اهداف واستراتيجية الحرب على ايران وما هو حاصل اليوم هو توسل امريكي وغربي لفتح مضيق هرمز وارجاء بحث قضايا اساسية كالنووي والصواريخ الايرانية الى اوقات لاحقة ومواعيد شبه مفتوحة..
الحرب على ايران قلبت السحر على الساحر وايا كانت نتائجها العسكرية فهي بالمحصلة حرب ادت وستؤدي الى الى نشأة نظام اقليمي ولربما عالمي يقوض سيطرة امريكا وعربدة كيانها في فلسطين ولبنان وكامل الوطن العربي والعالم.. ضربة معلم : ايران امسكت بلباب نقاط ضعف امريكا والغرب وكمضت على جمر الالم والصبر من اجل النصر التكتيكي والاستراتيجي..*نأمل ان يعيد عربان الردة والانظمة العربية الحاكمة حساباتهم ويدعون الى الغاء مجلس سلام الفاشي ترمب في غزة لانه يسعى الى تثبيت نتائج حرب الابادة وتهجير الغزيين وضرب جميع اركان القضية الفلسطينية…
