ذكرى التخرّج 72 دورة النصر والسلام – صادق سعدون البهادلي
تمر ثمانية وثلاثون عاما وما زال صدى الخطى العسكرية الأولى يتردد في الذاكرة كأنه وقع أقدام لم تغادر ساحة العرض قط. في الثاني والعشرين من حزيران عام ١٩٨٨ لم يكن ذلك اليوم مجرد تخرج دورة عسكرية تحمل الرقم (٧٢) بل كان ولادة رجال كتب لهم أن يكونوا شهودا على زمن عصيب وصناعا لصفحات من تاريخ العراق لا تمحى.
رجال دولة
كانت الكلية العسكرية العراقية الأولى بحق مصنع الأبطال لا تخرج ضباطا فحسب بل تصنع رجال دولة وأصحاب مواقف وأوفياء لراية الوطن حتى الرمق الأخير. هناك بين الجدران الصارمة والانضباط الذي لا يلين تشربنا معنى الشرف العسكري وتعلمنا أن الوطن ليس شعارا يرفع بل عهد يصان.جاء تخرج دورتنا في لحظة فارقة من تاريخ العراق لحظة امتزج فيها النصر بالألم والسلام بذكريات الحرب فاستحقت دورتنا أن تسمى (دورة النصر والسلام)وهم الآن قادة العراق ولاننسى كلمة المرحوم عميد ركن محمود العيثاوي الله يرحمه عميد الكلية العسكرية العراقية الأولى عندما قال ٧٢انتم مستقبل وقاده العراق. كنا أبناء معركة كبرى خرجنا من رحمها ونحن نحمل في صدورنا وصايا الشهداء ونمضي على طريق محفوف بالتضحيات.لقد كان لقيادة الكلية العسكرية آنذاك الدور الأبرز في صياغة هذه الروح حيث وقف عميد الكلية العسكرية عميد الركن عبد الكريم العيثاوي رحمه الله قائداً ومربياً وأباً عسكريا غرس فينا معاني الانضباط والرجولة والالتزام. كما كان للعقيد بابا هلال آمر دورتنا الأثر العميق في تشكيل شخصياتنا العسكرية إذ لم يكن مجرد آمر بل كان قدوة في الشجاعة ومدرسة في الصبر والتحمل.ولا يمكن أن ننسى جميع الضباط والمدربين الذين ساهموا في إعداد هذه الدورة أولئك الذين سهروا الليالي ليصنعوا منا رجالا قادرين على حمل الأمانة. لقد كانوا شركاء في هذا الإنجاز وأياد خفية صنعت المجد دون أن تطلب مقابلا.ثمانية وثلاثون عاما مضت تغيرت فيها وجوه كثيرة وغاب رفاق تحت تراب الوطن لكن الذكرى بقيت حية لا تشيخ ولا تذبل. ما زالت صور ساحة العرض وأصوات الأوامر ونبضات القلوب يوم التخرج تسكن فينا كأنها حدثت بالأمس.إنها ليست مجرد ذكرى بل عهد متجدد بأن نبقى أوفياء لتلك القيم التي تربينا عليها وأن نظل حراسا لاسم دورتنا ولتاريخ الكليةالعسكرية العراقية الأولى.وفي هذه الذكرى نرفع تحية إجلال لكل من ساهم في صناعة هذه الدورة ونترحم على من غابوا عنا وهم يحملون شرف البزة العسكرية ونؤكد أن الرجال الذين تخرجوا في ذلك اليوم لم يكونوا مجرد رقم في سجل بل كانوا عنوانا لمرحلة ورمزا لجيل لا ينكسر.المجد لدورة النصر والسلام المجد لمن صمدوا ولمن بقوا أوفياء ولمن كتبوا أسماءهم في سجل الخالدين.سلام على ذلك اليوم يوم ولدنا من جديد.وفي ختام هذه الذكرى المجيدة نقف شامخين كما كنا يوم التخرج لا تنحني هاماتنا إلا لله ولا تنكسر إرادتنا مهما تعاظمت التحديات. لقد أثبتت دورة (٧٢) أنها لم تكن رقما عابرا بل كانت وعدا صادقا تحقق وعهدا بقي حيا في الرجال الذين حملوا شرف البزة العسكرية وصانوا كرامة الوطن.
أمانة العراق
يقول الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ونحن على هذا العهد باقون لا نبدل ولا نغير نحمل أمانة العراق في قلوبنا ونمضي بها جيلا بعد جيل.وقال رسول الله (خير الناس أنفعهم للناس) وكنتم وما زلتم نفعا وسندا لوطنكم في السلم كما في الشدائد. وروي عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام: (قيمة كل امرئ ما يحسن)وقد أحسنتم حين كنتم رجال موقف لا رجال كلمات.وفي هذه الذكرى الثامنة والثلاثين نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جميع ضباط دورة (٧٢) أينما كانوا وإلى عوائلهم الكريمة التي شاركتهم طريق التضحية والفخر. ونترحم بخشوع على من ارتقوا شهداء أولئك الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة أعظم وسام لهذه الدورة.هنيئا لكم هذا المجد الذي لا يصدأ هنيئا لكم هذا التاريخ الذي لا يمحى هنيئا لكم أنكم كنتم رجال (دورة النصر والسلام) فلتعل أصوات الفرح اليوم ولترفرف رايات العز من جديد ولتعلم الأجيال أن في العراق رجالا إذا عاهدوا وفوا وإذا أقسموا صدقوا وإذا ناداهم الوطن لبوا.سلام عليكم يوم تخرجتم وسلام عليكم يوم صبرتم وسلام عليكم ما بقي العراق حيا في قلوب الرجال.وكل عام وأنتم راية عز
لا تنكسر وكل عام وأنتم فخر العراق وسياجه المنيعالحاج صادق سعدون البهادلي ميسان العراق
ذكرى تخرج دوره ٧٢دورة النصر والسلام تمر ثمانية وثلاثون عاما وما زال صدى الخطى العسكرية الأولى يتردد في الذاكرة كأنه وقع أقدام لم تغادر ساحة العرض قط. في الثاني والعشرين من حزيران عام ١٩٨٨ لم يكن ذلك اليوم مجرد تخرج دورة عسكرية تحمل الرقم (٧٢) بل كان ولادة رجال كتب لهم أن يكونوا شهودا على زمن عصيب وصناعا لصفحات من تاريخ العراق لا تمحى.
