يواصل محمد صلاح كتابة فصول استثنائية في رحلته مع كأس العالم، بعد رحلة بدأت من كولومبيا 2011 حيث ظهر لاعبًا واعدًا في كأس العالم للشباب، إلى روسيا 2018 بطلًا لملحمة التأهل التاريخية، وصولًا إلى مونديال 2026 قائدًا للفراعنة وحاملًا لآمال الملايين.
بدأت رحلته بحلم صغير وتحولت إلى قصة نجم أصبح أحد أعظم رموز الكرة المصرية، بينما يخوض آخر فصوله المونديالية بحثًا عن إنجاز يخلده فى تاريخ الفراعنة.
ولم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم يرتدى قميص منتخب مصر.. بل أصبح قصة جيل كامل حلم بالوصول إلى كأس العالم ووجد فى لاعب واحد صورة النجاح والإصرار.. رحلة «الملك المصرى» مع المونديال لم تبدأ في روسيا 2018 كما يعتقد البعض.. بل بدأت قبلها بسنوات طويلة عندما كان مجرد موهبة صغيرة تحاول إثبات نفسها على أكبر مسرح عالمى للناشئين.
ومن ملاعب منتخب الشباب.. إلى ليلة التأهل التاريخية لمونديال روسيا.. ثم العودة من جديد في كأس العالم 2026 كقائد للجيل الحالى.. تغيرت مكانة صلاح من لاعب يبحث عن فرصة إلى نجم يحمل أحلام ملايين المصريين على كتفيه.
◄ اقرأ أيضًا | حسام حسن يُشيد بمحمد صلاح: الثقة المتبادلة وراء تألق قائد الفراعنة
كانت البداية الحقيقية لمحمد صلاح مع البطولات العالمية في كأس العالم للشباب 2011 في كولومبيا.. عندما كان لاعبًا صغيرًا فى صفوف منتخب مصر تحت قيادة ضياء السيد مع الجيل الذى دشنه الأسطورة مصطفى يونس في عمر الناشئين قبل ولاية ضياء.
في ذلك الوقت لم يكن صلاح هو النجم العالمي الذي يعرفه الجميع اليوم.. كان مجرد جناح سريع يمتلك الجرأة والموهبة والرغبة فى إثبات نفسه.
شارك صلاح مع منتخب الشباب في البطولة وظهر بشكل لافت أمام منتخبات قوية.. وكان من أبرز عناصر الجيل الذي ضم أسماء مثل أحمد حجازى ومحمد الننى وغيرهما.
رغم خروج مصر من البطولة أمام الأرجنتين في دور الـ16.. إلا أن مونديال الشباب كان بداية تقديم صلاح للعالم.. حيث بدأ اسمه يظهر كموهبة مصرية قادرة على الوصول للمستويات الأعلى.
بعد هذه البطولة بفترة قصيرة جاءت خطوة الاحتراف الأوروبى مع بازل السويسري.. ومنها بدأت رحلة اللاعب الذى سيصبح أحد أهم نجوم الكرة فى العالم.
◄ روسيا 2018
بعد غياب طويل استمر 28 عامًا.. عاد منتخب مصر إلى كأس العالم فى روسيا 2018 وسط أحلام جماهيرية ضخمة.. وكان محمد صلاح هو الوجه الأبرز لهذا الجيل.
لكن المشاركة لم تبدأ بالطريقة التى كان يتمناها اللاعب.. فقبل البطولة بأسابيع قليلة تعرض لإصابة قوية فى نهائى دورى أبطال أوروبا أمام ريال مدريد.. جعلت مشاركته محل شك.
غاب صلاح عن المباراة الأولى أمام أوروجواى والتى خسرها المنتخب المصرى بهدف نظيف.. قبل أن يعود فى مواجهة روسيا.
وفي الدقيقة 73 من مباراة روسيا.. سجل صلاح أول أهدافه فى كأس العالم من ركلة جزاء.. ليصبح صاحب أول هدف مصرى فى المونديال بعد غياب 28 عامًا عن التسجيل فى البطولة..
ورغم الخروج المبكر من دور المجموعات.. لم تنتهِ بصمة صلاح.. ففى المباراة الأخيرة أمام السعودية سجل هدفًا رائعًا.. وبذلك أصبح صلاح أحد هدافى مصر التاريخيين فى كأس العالم بجانب عبد الرحمن فوزى صاحب هدفى مونديال 1934.
◄ مسئولية كبيرة
بعد مونديال روسيا تغيرت صورة صلاح داخل المنتخب المصرى بالكامل.. لم يعد فقط اللاعب الذى تنتظر الجماهير أهدافه.. بل أصبح قائدًا وصاحب مسئولية كبيرة.
في تصفيات كأس العالم 2026 كان صلاح هو المحرك الأساسى لرحلة التأهل.. وسجل أهدافًا حاسمة جعلته صاحب الرقم القياسى الإفريقى فى أهداف تصفيات كأس العالم.
◄ الرقصة الأخيرة
فى كأس العالم 2026 لم يعد صلاح هو اللاعب الشاب الذي يخوض أول تجربة عالمية.. بل أصبح قائد المنتخب وأحد أبرز نجوم البطولة.. وهى الرقصة الأخيرة للاعب مع منتخب مصر بكأس العالم نظرًا لسنه.
المشاركة الثالثة فى مسيرته المونديالية حملت معنى مختلفًا.. فهو يدخل البطولة وهو فى عمر 34 عامًا تقريبًا.. ومعه خبرة سنوات طويلة فى أعلى مستويات كرة القدم.
هذه النسخة تمثل فرصة لصلاح لكتابة فصل جديد.. ليس فقط على المستوى الشخصى.. بل مع منتخب مصر الذى يبحث عن أول فوز فى تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وخلال البطولة ظهر تأثير صلاح بشكل واضح.. بعدما ساهم فى صناعة الفارق للفراعنة وسجل وصنع فى مباريات المنتخب.. ليؤكد أن الخبرة يمكن أن تكون سلاحًا قويًا عندما تجتمع مع الموهبة.. وسجل وصنع صلاح هدفًا مع المنتخب فى مباراة نيوزيلندا وهى المباراة التاريخية التى ستظل محفورة فى تاريخ مصر لأنها المباراة الأولى التى نفوز فيها فى تاريخ مشاركاتنا بكأس العالم لكن أرقام صلاح فى كأس العالم لا تختصر فقط فى الأهداف.. فالقصة الحقيقية هى التحول من لاعب موهوب فى منتخب الشباب إلى قائد عالمى يقود بلاده فى أكبر بطولة كروية.
◄ محطة جديدة
ربما لم يحقق صلاح حتى الآن ما يحلم به أى لاعب مصرى.. وهو الوصول بعيدًا فى كأس العالم ونحن نقترب بشدة من الصعود إلى دور الـ٣٢ باختلاف ترتيب المنتخب بعد الجولة الثالثة لكن رحلته نفسها أصبحت جزءًا من تاريخ الكرة المصرية.. من طفل فى منتخب الشباب يبحث عن فرصة.. إلى لاعب حطم أرقامًا فى أوروبا.. إلى قائد يحمل شارة الفراعنة فى كأس العالم.. رحلة صلاح تعكس قصة لاعب لم يتوقف عن التطور.. مونديال 2026 قد يكون آخر رقصة عالمية كبيرة للنجم المصرى.. لكنه بالتأكيد ليس مجرد مشاركة جديدة.. بل محطة جديدة فى مسيرة لاعب أصبح أحد أهم رموز كرة القدم المصرية عبر التاريخ.
