شهد القطاع المصرفي المصري خلال الأسبوع الأخير موجة جديدة من المنافسة على جذب المدخرات، بعدما أعلنت عدة بنوك رفع العائد على شهادات الادخار والحسابات البنكية، في خطوة تعكس احتدام الصراع على السيولة داخل السوق المحلية، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب وتقلبات البورصة المصرية.
حرب العوائد تشتعل.. البنوك ترفع الفائدة لجذب السيولة وسط تراجع الذهب وتقلبات البورصة
وقاد بنكا الأهلي المصري ومصر موجة التحركات الجديدة، بعدما رفعا العائد على الشهادات الثلاثية الثابتة إلى 17.75% بدورية صرف شهرية و17.85% بدورية صرف ربع سنوية، إلى جانب طرح شهادات متغيرة مرتبطة بمؤشر الكونيا بعوائد اقتربت من 19.5%.
كما دخلت بنوك أخرى على خط المنافسة، حيث طرح بنك التعمير والإسكان شهادة “الماسية بلاس” بعائد يصل إلى 18% سنوياً، فيما قدم بنك التنمية الصناعية شهادة “اختيارك” بعائد ثابت يبلغ 18.25%.
وفي السياق ذاته، رفع بنك الإمارات دبي الوطني مصر العائد على حساب التوفير ذو العائد التصاعدي إلى 7% سنوياً وفقاً لشرائح الرصيد، بينما سبق بنك saib السوق برفع عائد شهادة Prime المتغيرة إلى 19.5%.
لماذا ترفع البنوك العوائد الآن؟
يرى مصرفيون أن السبب الرئيسي وراء هذه التحركات يتمثل في استحقاق شهادات ادخار مرتفعة العائد صدرت خلال فترات سابقة، ما يدفع البنوك إلى محاولة الاحتفاظ بالسيولة ومنع انتقالها إلى أدوات استثمارية أخرى.
كما تسعى المؤسسات المصرفية إلى الحفاظ على حصصها السوقية في ظل المنافسة المتزايدة، خاصة مع استمرار معدلات الفائدة المرتفعة وحرص العملاء على البحث عن أفضل العوائد الممكنة.
وتأتي هذه التحركات رغم تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعاته الأخيرة، ما يعكس رغبة البنوك في تقديم منتجات أكثر جاذبية دون انتظار تغييرات جديدة في السياسة النقدية.
البورصة تدفع الثمن
في المقابل، يرى محللون أن ارتفاع العوائد البنكية يفرض ضغوطاً على سوق الأسهم، إذ تميل شريحة من المستثمرين إلى تفضيل العائد الثابت والمخاطر الأقل مقارنة بالاستثمار في الأسهم.
وتشهد البورصة المصرية حالياً حالة من التذبذب بعد المكاسب القوية التي حققتها خلال الأشهر الماضية، حيث يتحرك المؤشر الرئيسي بالقرب من مستويات 51 إلى 52 ألف نقطة، وسط عمليات جني أرباح وترقب لمستجدات السياسة النقدية وبرنامج الطروحات الحكومية.
الذهب يفقد بريقه
ولم يكن الذهب بعيداً عن تأثير هذه التطورات، إذ ساهمت العوائد البنكية المرتفعة في تقليص جاذبية المعدن الأصفر كوعاء ادخاري، خاصة أنه لا يحقق عائداً دورياً للمستثمرين.
وتزامن ذلك مع تراجع أسعار الذهب محلياً وعالمياً خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعاً بانخفاض التوترات الجيوسياسية وتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة عالمياً، ما دفع شريحة من المدخرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو الشهادات البنكية مرتفعة العائد.
أين تتجه السيولة؟
تشير المؤشرات الحالية إلى أن السوق يشهد إعادة توزيع للسيولة بين الأوعية الادخارية المختلفة، مع تفوق واضح للمنتجات المصرفية خلال الفترة الراهنة بفضل العوائد المرتفعة والاستقرار النسبي.
ويرى خبراء أن استمرار المنافسة بين البنوك قد يدفع مؤسسات أخرى إلى طرح منتجات ادخارية جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب استحقاقات جديدة للشهادات القديمة، ما يبقي معركة جذب المدخرات مفتوحة بين البنوك والذهب والبورصة خلال النصف الثاني من عام 2026.
