البنك المركزى يطرح أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه اليوم الخميس

البنك المركزى يطرح أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه اليوم الخميس

يطرح البنك المركزي المصري ، نيابة عن وزارة المالية ، اليوم الخميس ، عطاءي أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه ، الأول بقيمة 25 مليارا لأجل 182 يوما والثاني بقيمة 65 مليارا لأجل 364 يوما.

وعادة ما يتم طرح عطاءات الأذون يومي الأحد والخميس ، فيما يتم طرح عطاءات السندات والصكوك يوم الاثنين ، ويتم تسوية جميع العطاءات يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

وتعد البنوك العاملة في السوق المصرية أكبر القطاعات المستثمرة فى أدوات الدين التي تطرحها الحكومة بشكل دوري.

ويتم طرح تلك الأدوات من خلال 15 بنكا تشارك في نظام المتعاملون الرئيسيون ” Primary dealers ” في السوق الأولية ” The primary market ” ، وتقوم تلك البنوك بإعادة بيع جزء منها فى السوق الثانوية ” Secondary market ” للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات المحلية والأجنبية.

أثار قرار بنكي الأهلي المصري ومصر رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط المصرفية والاقتصادية، خاصة مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 9 يوليو المقبل، والذي يترقبه الجميع لمعرفة الاتجاه القادم لأسعار الفائدة.

ورغم أن البعض سارع إلى تفسير القرار باعتباره انعكاساً لحاجة البنوك إلى السيولة أو مؤشراً على تغير وشيك في السياسة النقدية، فإن القراءة الأكثر عمقاً تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

في البداية، لا يبدو أن الجهاز المصرفي المصري يعاني من ضغوط سيولة استثنائية تستدعي مثل هذا التحرك ، كما أن القرار لا يمكن اعتباره مفاجئاً للأسواق، إذ سبق للبنكين خلال الأشهر الماضية خفض العائد على بعض الأوعية الادخارية مع بداية دورة التيسير النقدي، ثم عادا إلى إدخال تعديلات متتالية على أسعار العائد وفقاً لتطورات السوق وتوقعات التضخم وأسعار الفائدة والمنافسة على الودائع.

ما نشهده اليوم لا يمثل تحولاً مفاجئاً في الاتجاه، بقدر ما يعكس سياسة مرنة وديناميكية لإدارة السيولة وهيكل الودائع داخل أكبر بنكين في السوق.

لا شك أن المنافسة على المدخرات تمثل أحد العوامل الحاضرة في المشهد، خاصة في ظل سعي البنوك للحفاظ على حصصها السوقية واستقطاب مزيد من الودائع طويلة الأجل ، إلا أن هذا العامل وحده لا يكفي لتفسير القرار.

الزاوية الأكثر أهمية تتعلق بطبيعة الشهادات نفسها ، هذه الأوعية الادخارية تمثل أحد أكثر مصادر التمويل استقراراً بالنسبة للبنوك، كما أن تعديل أسعار العائد على الشهادات طويلة الأجل لا يتم بصورة منفردة، بل يخضع لموافقة مسبقة من البنك المركزي، بما يعني أن هذه التحركات تتم داخل إطار تنظيمي ورقابي معلوم ومعتمد.

لهذه الشهادات أهمية خاصة من منظور إدارة السيولة، إذ توفر للبنوك موارد مستقرة وطويلة الأجل يمكن الاعتماد عليها في تمويل الأنشطة الائتمانية والاستثمارية، وهو ما يجعل قيمتها بالنسبة للبنك تتجاوز مجرد تكلفة العائد المدفوع عليها.

من هنا يبرز تفسير أكثر عمقاً للقرار، يتمثل في السعي إلى الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه المصري واستقطاب مزيد من السيولة طويلة الأجل، دون الحاجة إلى اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية على مستوى الاقتصاد ككل.

البنك المركزي يواجه حالياً معادلة دقيقة ، فمن ناحية، تشير المؤشرات إلى أن انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والشحن العالمي قد يدعمان استمرار المسار النزولي للتضخم خلال الفترة المقبلة ، ومن ناحية أخرى، لا تزال هناك اعتبارات مهمة تتعلق بالحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، واستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وحماية القوة الشرائية لمدخرات القطاع العائلي.

لهذا السبب، تبدو العودة إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية أمراً غير مرجح في ظل التوقعات بانخفاض معدلات التضخم خلال الفترة القادمة. في المقابل، لا يبدو أن الظروف الحالية تشجع أيضاً على استئناف دورة خفض سريعة للفائدة قد تؤثر على جاذبية الادخار بالجنيه أو على تدفقات رؤوس الأموال.

من هنا يبرز سيناريو التثبيت باعتباره الخيار الأقرب منطقياً في المرحلة الحالية.

في هذا السياق يمكن النظر إلى رفع العائد على بعض الشهادات باعتباره أداة أكثر انتقائية ومرونة من رفع الفائدة الرسمية، حيث يسمح بجذب السيولة وتعزيز الادخار طويل الأجل دون تحميل جميع المقترضين في الاقتصاد تكلفة تمويل أعلى.

بعبارة أخرى، هذه الخطوة قد تعكس توجهاً نحو استخدام الأدوات المصرفية كوسيلة مساندة لتحقيق بعض أهداف السياسة النقدية، بما يوفر قدراً من الضبط للسيولة والحفاظ على جاذبية الادخار دون الحاجة إلى تعديل أسعار الفائدة الأساسية.

لذلك فإن قرار رفع العائد على بعض الشهادات لا يمثل دليلاً قاطعاً على ما ستنتهي إليه لجنة السياسة النقدية في اجتماعها المقبل، لكنه يبدو أكثر اتساقاً مع سيناريو التريث والتثبيت منه مع سيناريو خفض جديد للفائدة في الأجل القريب.

وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس لماذا ارتفع عائد الشهادات؟ بل لماذا اختارت البنوك الكبرى استخدام الشهادات كأداة لتحقيق هذه الأهداف بدلاً من انتظار تحرك جديد في أسعار الفائدة؟.

هنا تكمن الرسالة الحقيقية للقرار في تصوري ، وهي أن رفع العائد على بعض الشهادات لا يعكس أزمة سيولة، ولا يمثل مؤشراً على عودة دورة التشديد النقدي، بقدر ما يعكس محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه، ودعم الاستقرار النقدي، وإدارة السيولة بكفاءة في مرحلة تتطلب قدراً كبيراً من الحذر والترقب.

وربما لهذا السبب لا ينبغي النظر إلى القرار باعتباره مجرد تعديل في أسعار الادخار، بل باعتباره رسالة تعكس كيفية إدارة المرحلة الحالية ، وهي أنه لا رفع للفائدة يضغط على النمو، ولا خفض سريع قد يضعف جاذبية الادخار بالجنيه، وإنما البحث عن نقطة توازن دقيقة بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الاستقرار النقدي ، وفي هذا التوازن تحديداً يمكن فهم مغزى الخطوة الأخيرة لبنكي الأهلي ومصر.