نيستوري إيرانكوندا: من طفل لاجئ إلى أفضل مهاجم في أستراليا

نيستوري إيرانكوندا: من طفل لاجئ إلى أفضل مهاجم في أستراليا

وراء بريق وتألق ظهوره الأول في كأس العالم، تكمن رحلة طويلة لطفل لاجئ إلى أستراليا، تغلب خلالها على العديد من التحديات ليثبت نفسه.

من طفل لاجئ إلى وجه منتخب أستراليا لكرة القدم

وُلد إيرانكوندا في مخيم للاجئين في تنزانيا عندما غادرت عائلته بوروندي بسبب النزاع. أمضى طفولته متنقلاً بين أماكن الإقامة مع والديه قبل أن يستقر في أديلايد، أستراليا. عاشت عائلته في مجتمع مهاجرين أفارقة، وهو وضع بات شائعاً بشكل متزايد في أستراليا.

تُعتبر أديلايد مهدًا لرعاية المواهب الكروية الأسترالية من أصول أفريقية. وقد أظهر إيرانكوندا موهبته منذ صغره؛ حيث وصفه موقع الفيفا بأنه “جوهرة نادرة” في كرة القدم الأسترالية بفضل سرعته، وتحكمه الممتاز بالكرة، وقدرته على صناعة الفرص. تدرّج في صفوف فرق الشباب المحلية قبل انضمامه إلى أكاديمية أديلايد يونايتد، وهو نادٍ مرموق لتطوير المواهب الشابة في أستراليا.

أعاد نيستوري إيرانكوندا تمثيل احتفال تيم كاهيل بعد تسجيله هدفاً في مرمى تركيا. الصورة: أسوشيتد برس

في سن الخامسة عشرة فقط، أُتيحت لإيرانكوندا فرصة اللعب احترافياً في الدوري الأسترالي الممتاز، وشهد ذلك العام تألقاً لافتاً. وبفضل هذا التطور السريع، أصبح بطبيعة الحال أحد أبرز النجوم الشباب في أستراليا. وفي سن الثامنة عشرة، لفت أنظار كشافي المواهب من كبرى الأندية الأوروبية، بما في ذلك بايرن ميونخ، الفريق الذي انضم إليه عام 2024.

لعب مع فريق الشباب لنادي بايرن ميونيخ في النصف الأول من الموسم، ثم تمت إعارته إلى غراسهوبرز لبقية الموسم، قبل أن ينتقل إلى واتفورد – وهو فريق يلعب حاليًا في دوري البطولة الإنجليزية (ثاني أعلى مستوى لكرة القدم الإنجليزية بعد الدوري الإنجليزي الممتاز) – في يوليو 2025.

قد يعجبك أيضاً

كان ذلك قرارًا أكثر ملاءمة لإيرانكوندا، حيث منح هذه الموهبة الشابة فرصة للعب بدلاً من مجرد الجلوس على مقاعد البدلاء في نادٍ كبير.

في المنتخب الوطني، في نوفمبر 2024، تم استدعاء إيرانكوندا لأول مرة في سن 18. ومع ذلك، قام المدرب توني بوبوفيتش باستبعاده من التشكيلة لمدة تسعة أشهر.

يتذكر إيرانكوندا قائلاً: “لقد جعلني المدرب بوبوفيتش أعمل بجد أكبر لأستحق مكاني. كان عليّ أن أركض أكثر، وأن أدافع أكثر. لولاه، لكنت ما زلت لاعباً كسولاً.”

لطالما أولى المدرب بوبوفيتش اهتمامًا خاصًا بتلميذه الشاب، مما خلق بينهما رابطة مميزة. وكشف المدرب قائلاً: “أريد فقط أن يبقى نيستوري إيرانكوندا على طبيعته”. لقد أدرك أن دفع اللاعب للوصول إلى مستوى أعلى لا يعني إجباره على التخلي عن شخصيته.

في تشكيلة المنتخب الأسترالي الحالية المكونة من 26 لاعباً، يتألق إيرانكوندا بشكل لافت بين اللاعبين الستة ذوي الأصول الأفريقية. ومع ذلك، لا يزال الشاب يشعر بالدهشة لإدراكه أنه وزميله محمد توري أصبحا الوجه الجديد لكرة القدم الأسترالية.

“إنه أمر لا يصدق… لم أحلم أبداً بأن تأتي هذه اللحظة بهذه السرعة”، هكذا عبّر إيرانكوندا عن رأيه.

انطلق إلى العالم

قبل انطلاق مباراة أستراليا وتركيا، ركزت وسائل الإعلام اهتمامها على “الجيل الذهبي” التركي، الذي ضم لاعبين بارزين مثل أردا غولر، وهاكان تشالهان أوغلو، وكينان يلدز. دخل المنتخب الأسترالي أرض الملعب كفريقٍ أقل حظوظًا للفوز. إلا أن نيستوري إيرانكوندا قلب التوقعات رأسًا على عقب. فبسرعته الخاطفة وقدرته الفائقة على استغلال المساحات في هجمات مرتدة خاطفة، سجل النجم الشاب هدف الافتتاح، ممهدًا الطريق لفوزٍ ساحق بنتيجة 2-0. بدأت المباراة بتألق غولر، لكنها انتهت بتصدر اسم إيرانكوندا عناوين الصحف.

قد يعجبك أيضاً

ازداد ذلك الهدف روعةً بفضل الاحتفال الأيقوني بضرب الراية الركنية، والذي يُذكّر بتيم كاهيل، الهداف الأسطوري لأستراليا واللاعب الذي أثار مشاعر الجماهير في كأس العالم 2006. لقد شكّلت تلك اللحظة جسراً يربط بين جيل كأس العالم 2006 وجيل كأس العالم 2026.

بالنسبة لإيرانكوندا، يمثل كاهيل أكثر بكثير من مجرد مهاجم متميز. وكشف إيرانكوندا قائلاً: “لطالما أعجبت بتيم كاهيل. إنه أحد اللاعبين السود القلائل الذين تألقوا في تاريخ المنتخب الأسترالي لكرة القدم. إن مقابلة لاعب من عياره والتحدث إليه هو أكبر حلم في حياتي”.

لم يكن أداء إيرانكوندا الرائع مجرد فوز، بل حمل في طياته ثقلاً اجتماعياً. فهو، إلى جانب محمد توري وأوير مابيل، صوتٌ قويٌّ لجيلٍ من اللاعبين ذوي الخلفيات اللاجئة. إنهم يرسمون وجهاً جديداً لكرة القدم الأسترالية، يعكس أمةً متعددة الأعراق حقاً، حيث تتجاوز الموهبة جميع حواجز الأصل.

المصدر: