محللان: رفع عوائد الشهادات سلاح البنوك الجديد لمواجهة التضخم

محللان: رفع عوائد الشهادات سلاح البنوك الجديد لمواجهة التضخم

رفع بنك مصر، أمس الثلاثاء، العائد على شهادة “القمة” الثلاثية وأطلق دورية صرف جديدة بعائد أعلى، في أحدث خطوة ضمن موجة رفع لعوائد شهادات الادخار بدأت منذ أسابيع في عدد من البنوك، في سبيل امتصاص السيولة من السوق والحد من الضغوط التضخمية، وهي السياسة التي يرى محللان أنها تمثل بديلًا أقل كلفة من اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية.

وأعلن البنك رفع العائد السنوي على شهادة “القمة” الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.75% بدورية صرف شهرية بدلًا من 17.25%، إلى جانب طرح دورية صرف ربع سنوية بعائد 17.85% سنويًا.

ويأتي قرار بنك مصر امتدادًا لتحركات مشابهة شهدها القطاع المصرفي خلال الأسابيع الأخيرة، إذ رفعت 6 بنوك بنهاية أبريل/نيسان الماضي أسعار الفائدة على الشهادات الادخارية الثلاثية ذات العائد الثابت، من بينها البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي وكريدي أجريكول مصر وبنك القاهرة وميد بنك، لتسجل العوائد أعلى مستوياتها منذ نحو عام.

واعتبر محللان تحدثا إلى المنصة، اتجاه البنوك إلى رفع عوائد الشهادات الادخارية مرتبط في الأساس بسياسة يتبناها البنك المركزي تستهدف احتواء التضخم عبر جذب السيولة من السوق، دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية قد تنتج عن رفع أسعار الفائدة الأساسية.

وارتفع معدل التضخم الشهري في مايو/أيار الماضي إلى 1.4% مقابل 1.2% في أبريل، بينما تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13% مقارنة بـ13.4% في الشهر السابق، وفق بيانات رسمية. ورغم هذا التراجع، لا يزال التضخم أعلى من مستوياته المسجلة مطلع العام، حين بلغ 10.1%.

وقالت رئيسة قسم البحوث بشركة برايم، ولاء أحمد، إن رفع العائد على الشهادات الادخارية يُعد إحدى الأدوات الفعالة لسحب السيولة من الأسواق، بما يحد من الضغوط التضخمية.

وأضافت ولاء أحمد أن اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة يظل خيارًا أكثر كلفة على الدولة في ظل ارتفاع أعباء الدين العام، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، ما يدفع صناع السياسات إلى البحث عن أدوات بديلة، من بينها تحفيز الادخار عبر الشهادات البنكية مرتفعة العائد.

ورغم تعهدات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي بخفض الدين الخارجي إلى معدلات غير مسبوقة، أظهرت أحدث بيانات منشورة على موقع البنك الدولي ارتفاعه إلى 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي، فيما قدرت موازنة العام المالي 2026-2027 مدفوعات فوائد الدين بنحو 2.4 تريليون جنيه.

وأشارت ولاء أحمد إلى أن البنك المركزي يمتلك أدوات أخرى لمواجهة التضخم، من بينها رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي التي تحتفظ بها البنوك لديه، لكنها استبعدت اللجوء إلى هذا الخيار في الوقت الراهن، لا سيما بعد قرار المركزي في فبراير/شباط الماضي خفض نسبة الاحتياطي النقدي من 18% إلى 16%.

ويتفق الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع مع هذا الطرح، معتبرًا أن البنك المركزي يسعى خلال المرحلة الحالية إلى الحفاظ على استقرار معدلات التضخم عبر أدوات أقل تكلفة من رفع أسعار الفائدة.

وقال شفيع إن التوسع في طرح شهادات مرتفعة العائد يحقق هدفين في الوقت نفسه؛ أولهما جذب السيولة من الأسواق وتقليل الضغوط السعرية، وثانيهما توفير أوعية ادخارية جاذبة للمواطنين في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.