تشتد المنافسة على لقب “هداف كأس العالم 2026”.
لسنوات عديدة، انتظر مشجعو كرة القدم اليوم الذي يُظهر فيه إيرلينج هالاند مستواه المذهل مع ناديه في بطولة كبرى مع المنتخب الوطني.
قد يكون كأس العالم 2026 هو المكان الذي يتحقق فيه ذلك. فبعد تسجيله هدفين في مرمى السنغال صباح يوم 23 يونيو، رفع هالاند رصيده إلى أربعة أهداف في مباراتين. ومنذ ظهوره الأول مع المنتخب النرويجي، سجل المهاجم البالغ من العمر 26 عامًا 57 هدفًا في 51 مباراة، وهو أحد أكثر سجلات الأداء إثارة للإعجاب في عالم كرة القدم اليوم.
المنافسة على لقب “هداف كأس العالم 2026” تزداد حدة.
لم يقتصر إسهام هدفيه في مرمى السنغال على ضمان تأهل النرويج مبكراً إلى الأدوار الإقصائية، بل دفع هالاند أيضاً إلى المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم 2026. فبعد مباراتين، سجل المهاجم النرويجي 4 أهداف، متأخراً بهدف واحد فقط عن ليونيل ميسي، ومتساوياً مع كيليان مبابي.
وقد أدى ذلك إلى خلق واحدة من أكثر المنافسات إثارة منذ انطلاق البطولة. فمن جهة، يقف ميسي، الأسطورة البالغ من العمر 39 عامًا والذي لا يزال يحطم الأرقام القياسية باستمرار. ومن جهة أخرى، يقف مبابي، النجم الذي يُعتبر خليفة هداف كرة القدم العالمية. والآن، انضم هالاند رسميًا إلى المنافسة. يمتلك ميسي حاليًا 5 أهداف، بينما يمتلك كل من مبابي وهالاند 4 أهداف بعد مباراتين.
إذا كان ميسي يُمثل الخبرة والعظمة المُثبتة، ومبابي رمز الجيل الحالي، فإن هالاند يُجسد صورة آلة تهديفية بامتياز. ومع تألق الثلاثة حاليًا، وتأهل فرقهم بسهولة إلى الدور التالي، يُتوقع أن يكون التنافس على جائزة الحذاء الذهبي أحد أبرز أحداث كأس العالم 2026.
قبل أيام قليلة فقط، كان الكثيرون لا يزالون يعتقدون أن المنافسة ستكون محصورة بين ميسي ومبابي. لكن مع ما أظهره هالاند، فهو لا يكتفي بمجرد المشاركة، بل يُثبت قدرته على خلق منافسة ثلاثية حقيقية في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
يتصدر ميسي قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف.
يُظهر مبابي أيضاً مستوىً مذهلاً مع المنتخب الفرنسي.
قد يعجبك أيضاً
لكن إذا نظرت فقط إلى أهداف هالاند، فقد تفوتك القصة الأكثر إثارة للاهتمام وراء رحلة النرويج في كأس العالم هذا العام.
هالاند لاعب ممتاز، لكن المنتخب النرويجي يضم العديد من الأفراد الموهوبين الآخرين.
لسنوات عديدة، كان يُوصف المنتخب النرويجي بأنه فريق يمتلك نجمًا عالميًا ولكنه يفتقر إلى اللاعبين ذوي الجودة اللازمة من حوله.
وهذا هو السبب أيضاً في غيابهم المستمر عن البطولات الكبرى، على الرغم من أن هالاند يرسخ مكانته بشكل متزايد في عالم كرة القدم.
كلما ازداد نجاح ميسي، زادت التساؤلات حول رونالدو.
تقدم بطولة كأس العالم 2026 صورة مختلفة تماماً. قد لا يضم المنتخب النرويجي الحالي عدداً كبيراً من النجوم البارزين مثل المنتخبات الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية، ولكنه يُعدّ من أكثر المنتخبات توازناً في البطولة.
يتولى مارتن أوديجارد دور القيادة في خط الوسط. لا يقتصر دور لاعب وسط أرسنال على تنظيم اللعب فحسب، بل يساعد النرويج أيضاً في الحفاظ على زمام المبادرة خلال اللحظات الحاسمة من المباراة. ويحيط بأوديجارد وهالاند لاعبون يتمتعون بالحيوية والنشاط، مستعدون للضغط والتحرك السريع ودعم بعضهم البعض في جميع الظروف.
ضمن الفريق النرويجي مكانه في الأدوار الإقصائية.
إذا سجل هالاند هدفاً، فإن باقي لاعبي المنتخب النرويجي يهيئون له الظروف المثالية ليُظهر كامل إمكانياته. هذا هو الفرق الأكبر بين المنتخب النرويجي الحالي والمنتخبات السابقة.
لم يعد “الحصان الأسود”
منح الفوز على السنغال النرويج ست نقاط كاملة بعد مباراتين، وتأهلها لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية منذ كأس العالم 1998. والأهم من ذلك، أن الطريقة التي ضمنت بها مكانها في الدور التالي أعطت انطباعًا بأن هذا الفريق لم يكن يسعى فقط لتحقيق مفاجأة ثم يتوقف.
يلعب المنتخب النرويجي بثقة فريق يؤمن بقدرته على تحقيق إنجازات كبيرة. وقد صرّح مدرب السنغال، بابي ثياو، ذات مرة بأن النرويج من أكثر المنتخبات الأوروبية إثارةً للمشاهدة حاليًا. كان هذا التقييم مفاجئًا في البداية، لكن بعد ما حدث في كأس العالم 2026، بدأ يبدو أكثر منطقية.
قد يعجبك أيضاً
بالطبع، تُختبر جميع الطموحات في الأدوار الإقصائية. ينتظرهم خصوم أقوى وضغوط أكبر. لكن بعد مباراتين، وجّهت النرويج رسالة واضحة: لم تأتِ إلى كأس العالم لتتعلم من التجارب أو لمجرد تحقيق بعض المفاجآت البسيطة.
يقود إيرلينغ هالاند المنتخب النرويجي إلى مستويات عالية.
إنهم هنا للمنافسة. مع تألق هالاند، وقائد متمرس مثل أوديجارد، وفريق خالٍ من ضغط الفوز، قد تصبح النرويج واحدة من أبرز قصص كأس العالم 2026.
وإذا استمر هذا الوضع، فربما حان الوقت للتوقف عن وصف النرويج بأنها “حصان أسود”. لأن الفرق القادرة على إثارة قلق الفرق الكبيرة عادةً ما لم تعد مجرد خيول سوداء، بل أصبحت ببساطة منافسين حقيقيين.
المصدر:
