ميسي يسجل رقماً قياسياً بـ 18 هدفاً في كأس العالم: أعظم إنجاز للنجم البالغ من العمر 38 عاماً.

ميسي يسجل رقماً قياسياً بـ 18 هدفاً في كأس العالم: أعظم إنجاز للنجم البالغ من العمر 38 عاماً.

في ملعب دالاس، وخلال مباراة ضمن المجموعة العاشرة من كأس العالم ، أثبت ليونيل ميسي مرة أخرى أنه نجم فريد في عالم كرة القدم. ففي سن الثامنة والثلاثين، بينما اعتزل العديد من أقرانه أو تراجع مستواهم، لا يزال النجم الأرجنتيني يعرف كيف يحوّل مباراة دور المجموعات إلى مسرح تاريخي خاص به.

لحظة عظيمة في دالاس.

لم تكن مباراة الأرجنتين والنمسا مجرد صراع على صدارة المجموعة، بل مثّلت أيضاً نقطة تحوّل في سجلّ طويل الأمد. فبعد بداية متذبذبة بعض الشيء بإهدار ركلة جزاء في الدقيقة التاسعة، استعاد ميسي تركيزه سريعاً ليسجل أحد أكثر أهداف مسيرته شهرةً.

في الدقيقة 45+1، ومن عرضية فاكوندو ميدينا، قام تياجو ألمادا بمراوغة بارعة، مما أتاح مساحة واسعة لميسي. وبسيطرة سريعة على الكرة، سددها بقدمه اليسرى ببراعة من حافة منطقة الجزاء، لتستقر في الزاوية البعيدة لمرمى النمسا. لم يقتصر هذا الهدف على افتتاح التسجيل فحسب، بل جعل ميسي رسميًا أعظم هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 18 هدفًا.

يحتفل ميسي بهدفه التاريخي، الذي جعله أعظم هداف في تاريخ كأس العالم.

كسر الحدود التاريخية

قبل هذه المباراة، كان ميسي يتقاسم صدارة قائمة هدافي كأس العالم عبر التاريخ مع الأسطورة الألمانية ميروسلاف كلوزه (16 هدفًا). لكن بفضل أدائه الاستثنائي في دالاس، انتزع الصدارة. والأكثر إثارة للدهشة، أن هذا الهدف جعل قائد المنتخب الأرجنتيني ثالث لاعب في التاريخ يسجل في ست مباريات متتالية في كأس العالم، معادلاً بذلك الرقم القياسي الذي حققه كل من جوست فونتين (1958) وجايرزينيو (1970).

لم يكتفِ ميسي بذلك، بل اختتم يومًا مثاليًا بتسجيل هدف ثانٍ في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، ليحسم فوز الأرجنتين بنتيجة 2-0. إن فعالية ميسي في سن الثامنة والثلاثين دليلٌ على ذكائه الكروي الفائق؛ فمع أنه قد لا يمتلك السرعة الخاطفة التي كان يتمتع بها سابقًا، إلا أنه لا يزال يتمتع بقدرة استثنائية على التمركز وإنهاء الهجمات.

جبهة داخلية قوية ورسالة من أنطونيلا

وراء هذه الأرقام القياسية غير المسبوقة يكمن الدعم الهادئ والقوي من عائلته. في قسم كبار الشخصيات، لم تستطع زوجته أنتونيلا روكوزو وأبناؤه الثلاثة، تياجو وماتيو وسيرو، إخفاء فخرهم. وأصبحت صورة عائلة ميسي بقمصانهم التقليدية رقم 10 محط أنظار وسائل الإعلام.

لطالما كانت أنتونيلا بجانب ميسي خلال المحطات المهمة في مسيرته.

مباشرةً بعد المباراة، شاركت أنتونيلا رسالة مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي: “أي شرف أعظم من أن أشهد استمرارك في صناعة التاريخ؟ أحبك.” هذه الرابطة ليست مجرد قصة حب عادية، بل هي أيضاً ركيزة نفسية ساعدت ميسي على الحفاظ على حافزه للأداء على أعلى مستوى لعقدين من الزمن.

تخلّت أنتونيلا، سيدة الأعمال وعارضة الأزياء الناجحة، عن مهنتها في طب الأسنان لتكون بجانب ميسي خلال رحلاته من برشلونة إلى باريس، والآن إلى ميامي. ويُعتبر استقرار حياتهما الأسرية عاملاً أساسياً في حفاظ ميسي على مستواه حتى مع اقترابه من نهاية مسيرته الكروية.

يواصل النجم البالغ من العمر 38 عاماً تحطيم سلسلة من الأرقام القياسية في كأس العالم.

مع 18 هدفًا وما زال ينافس بقوة في كأس العالم هذا العام، لا يسعى ليونيل ميسي فقط للفوز بلقبه القادم، بل يرسي معايير جديدة لما يُعتبر “عظمة” في كرة القدم. كل مباراة يخوضها الآن تُشكّل فصلًا جديدًا في التاريخ.

المصدر: