لماذا أصبحت الأهداف العكسية ظاهرة شائعة في كأس العالم 2026؟

لماذا أصبحت الأهداف العكسية ظاهرة شائعة في كأس العالم 2026؟

حسن تمباكتي هو أحدث ضحايا “ظاهرة” الأهداف العكسية في كأس العالم 2026.

ازداد عدد الأهداف العكسية بشكل غير معتاد.

في 35 مباراة فقط من البطولة (حتى مباراة أوروغواي ضد الرأس الأخضر صباح يوم 22 يونيو)، شهد المشجعون 8 أهداف عكسية. سجل داميان بوباديلا، لاعب باراغواي، هدفًا عكسيًا في خسارة فريقه أمام الولايات المتحدة. كما سجل كاميرون بورغيس هدفًا عكسيًا في مرماه، مما تسبب في خسارة أستراليا 0-2 أمام الدولة المضيفة، الولايات المتحدة.

إضافةً إلى ذلك، سُجّلت أهداف عكسية من قِبل مدافعين من مصر وقطر، ومؤخراً، الحادثة المؤسفة التي تورط فيها حسن تمبكتي عندما ارتدت الكرة منه بعد تصدي حارس المرمى السعودي، لتسكن الشباك، مُسجلةً الهدف الرابع لإسبانيا. يُذكر أن عدد الأهداف العكسية في كأس العالم 2022 يُعادل أربعة أضعاف إجمالي عدد الأهداف العكسية في البطولة، حيث لم يُسجّل سوى لاعبان هدفاً عكسياً طوال البطولة.

فلماذا تتكرر الأهداف العكسية بهذا التواتر المقلق؟ من السطحية إلقاء اللوم على سوء الحظ أو قلة مهارة اللاعبين فقط. من منظور احترافي، يعكس ازدياد الأهداف العكسية تحولاً في تكتيكات كرة القدم الحديثة.

سجل كاميرون بورغيس هدفاً في مرماه.

في بطولة هذا العام، تتميز معظم الفرق بتنظيمها المحكم، معتمدةً أسلوب ضغط متزامن وعالي الكثافة. وللتغلب على هذه الدفاعات المحكمة، تغيرت استراتيجية الهجوم على الأطراف. فبدلاً من الكرات العرضية العالية التقليدية، التي يسهل على المدافعين طوال القامة تحييدها، تلجأ العديد من الفرق إلى زيادة استخدام الكرات العرضية المنخفضة، ولا تُرسل العرضيات إلا عند الوصول إلى خط المرمى.

قد يعجبك أيضاً

ما هي أقدم الأهداف في تاريخ كأس العالم؟TPO – شهدت بطولة كأس العالم 2026، في غضون أيام قليلة، هدفين مبكرين للغاية سجلهما إسماعيل سايباري (المغرب) وماتياس جالارزا (باراغواي). ومع ذلك، لا يزال هذان الهدفان يحتلان مرتبة متواضعة ضمن قائمة الأهداف المبكرة الطويلة في تاريخ كأس العالم.وضع غير معتاد في كأس العالم.حدث موقف غير عادي في كأس العالم 2026 عندما منع اللاعبون البلجيكيون بشدة الفريق الطبي من مساعدة لياندرو تروسارد لتجنب الاضطرار إلى اللعب بعشرة لاعبين.

عواقب هذا التوجه الهجومي

تتبع الهجمات والأهداف التي تسجلها منتخبات ألمانيا وهولندا وإسبانيا وغيرها هذا الأسلوب. عادةً ما يكون مسار هذه التمريرات حادًا للغاية، ويتم تنفيذها بقوة كبيرة، وموجهة مباشرة إلى “ممر الموت”، وهو المساحة الضيقة بين حارس المرمى وقلبي الدفاع.

كانت هذه التمريرات الحاسمة هي التي أربكت المدافعين. انظر إلى الحالتين اللتين أدتا إلى هزيمة السويد أمام هولندا، حيث شاهد مدافعوها عاجزين الكرة تعبر المرمى ليسددها بروبي بسهولة في الشباك. لاحظ إحباط دفاع السعودية عندما سجل يامال…

عادةً، عندما تنطلق الكرة بسرعة فائقة نحو منطقة الجزاء (5.5 متر)، يُجبر المدافعون على الاندفاع نحو مرماهم لتغطية المنطقة. يركضون للخلف، دافعين بأجسادهم نحو المرمى مباشرةً، ولا يملكون سوى أقل من ثانية لاتخاذ قرار بشأن كيفية صدّ التسديدة.

سجل بوباديلا هدفاً غريباً في مرمى فريقه بعد تمريرة عرضية من لاعب أمريكي.

محاولة إبعاد الكرة من تلك الزاوية أشبه بالمشي على حبل مشدود. لمسة مثالية من اللاعب قد تنقذ فريقه من هدف محقق، لكن خطأً بسيطاً أو لحظة تشتت انتباه، كفيلة بتحويل اللمسة إلى تسديدة خطيرة تسكن شباك حارس مرماه. معظم الأهداف العكسية منذ بداية البطولة سارت على هذا المنوال.

بالطبع، لا تأتي جميع الأهداف العكسية من نفس الظروف. فهناك حالات تنحرف فيها الكرة عن أحد اللاعبين (كما حدث مع حسن تمبكتي)، وأخرى كارثية كالأهداف الرأسية التي سجلها اللاعب السويسري في مرماه في مباراة التعادل مع قطر، أو هدف المدافع الأردني أمام النمسا. ومع ذلك، فإن نسبة الأهداف التي تُستقبل من تمريرات أفقية قصيرة وسريعة آخذة في الارتفاع بشكل ملحوظ.

قد يعجبك أيضاً

ما الذي نجنيه من كأس عالم “ضخم”؟بعد مرور أسبوعين على انطلاق كأس العالم، لم يكتمل دور المجموعات بعد، مع كثرة المباريات اليومية لدرجة يصعب معها على الجميع تذكرها جميعًا، باستثناء مباريات فريقهم المفضل. والسؤال الذي طرحه الكثيرون عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن هذه النسخة من كأس العالم ستضم 48 فريقًا، يُطرح الآن مجددًا: هل نحن حقًا بحاجة إلى كل هذه الفرق والمباريات؟

إلى جانب العوامل التكتيكية، لا يمكن تجاهل الضغط النفسي الهائل الذي يتحمله اللاعبون في أهم بطولة على مستوى العالم. ففي اللحظات التي يبلغ فيها إيقاع المباراة ذروته، يؤدي الإرهاق البدني، مقترنًا بالضغط النفسي، بسهولة إلى قرارات خاطئة وفقدان التواصل بين حارس المرمى والدفاع. تُمارس كرة القدم اليوم بوتيرة سريعة للغاية، وأصبح الخط الفاصل بين البطل الذي يتصدى للكرة والمجرم الذي يسجل هدفًا في مرماه أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

شهدت بطولات اليورو الأخيرة زيادة في الأهداف العكسية، ويتضح هذا الأمر بشكل أكبر في كأس العالم 2026. يمكن القول إن هذه ظاهرة متنامية، مع أن أي لاعب بالتأكيد لا يرغب في تسجيل اسمه في قائمة الهدافين بهذه الطريقة.

المصدر: