لا تزال أسعار الذهب العالمية تواجه ضغوط بيع متزايدة مع ارتفاع توقعات السوق باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة بشأن أسعار الفائدة. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التقارب بين الولايات المتحدة وإيران ، مما يجعل مخاطر التضخم وتقلبات أسعار الطاقة من أبرز المخاوف.
رسم توضيحي: انخفضت أسعار الذهب العالمية إلى ما دون 4000 دولار أمريكي بسبب توقعات رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. الصورة: إف إكس إمباير
انخفضت أسعار الذهب الفورية إلى ما دون 4000 دولار للأونصة بعد فشل السوق في رصد أي مؤشرات واضحة على تحسن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وكان المستثمرون يأملون سابقاً في إحراز تقدم في المفاوضات، إلا أن رفض إيران لقاء كبار المبعوثين الأمريكيين يشير إلى أن عملية وقف إطلاق النار لا تزال هشة.
أي توترات جديدة في المنطقة قد تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مما يزيد من مخاطر التضخم. وفي هذا السياق، يتعرض الذهب لضغوط، إذ يعتقد المستثمرون أن لدى الاحتياطي الفيدرالي مبرراً أكبر للإبقاء على سياسته النقدية المتشددة، بدلاً من اللجوء إلى التيسير النقدي في أي وقت قريب.
يُعدّ ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي عاملاً سلبياً بالنسبة للمعادن النفيسة. فقد تجاوز مؤشر الدولار الأمريكي مستوى 100.50 في يونيو/حزيران، ويحافظ على استقراره فوق هذا المستوى، مع احتمال استمرار ارتفاعه في يوليو/تموز. وعادةً ما تُقلّل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار من جاذبية الذهب، إذ لا يُدرّ هذا الأصل عوائد مجزية.
لا يقتصر الضغط على الذهب فحسب، بل يمتد ليشمل الفضة أيضاً. فقد انخفضت أسعار الفضة الفورية بشكل حاد نظراً لحساسية المعدن لتوقعات النمو والسياسة النقدية. ولا تزال الفضة ضعيفة دون مستوى 60 دولاراً، في حين يُقلل المستثمرون من حيازاتهم من المعدن النفيس قبيل صدور بيانات التوظيف الأمريكية الهامة، بما في ذلك تقرير ADP وبيانات الوظائف غير الزراعية.
إذا استمر تقرير الوظائف الأمريكي في إظهار قوة سوق العمل، فقد يتعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يبقى الذهب والفضة تحت ضغط على المدى القريب، لا سيما إذا استمر الدولار الأمريكي في الارتفاع.
من الناحية الفنية، يُعد مستوى 3900 دولار دعماً حاسماً للذهب الفوري. ويتذبذب السعر حالياً بين 3900 و4000 دولار، مما يشير إلى استمرار سيطرة ضغط البيع. وقد يؤدي انخفاض السعر دون مستوى 3900 دولار إلى هبوط حاد، إلا أن حالة التشبع البيعي قد تمهد الطريق لانتعاش قصير الأجل.
في المقابل، يحتاج الذهب إلى تجاوز مستوى 4100 دولار أمريكي لفتح المجال أمام احتمالية أكبر للتعافي نحو 4200 دولار. إذا استمر في تجاوز هذا المستوى، فقد يتجه السعر نحو 4370 دولارًا. مع ذلك، تشير مؤشرات الزخم إلى أن الذهب لا يزال تحت ضغط قصير الأجل، خاصةً وأن مؤشر القوة النسبية (RSI) ظل دون مستوى الحياد منذ 18 يونيو 2026.
بالنسبة للفضة، يُعد مستوى 55 دولارًا منطقة دعم رئيسية. في حال كسر هذا المستوى، قد يتراجع السعر إلى منطقة تذبذب واسعة بين 45 و55 دولارًا. في المقابل، تحتاج الفضة إلى تجاوز مستوى 60 دولارًا لتأكيد إشارة تعافٍ أوضح.
على الرغم من التوقعات الصعبة على المدى القريب، إلا أن الصورة طويلة الأجل للمعادن النفيسة لا تزال إيجابية بفضل مخاطر التضخم، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وتوجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها. ويترقب السوق حاليًا بيانات التوظيف الأمريكية، وإشارات إضافية من الاحتياطي الفيدرالي، وأداء الدولار الأمريكي لتحديد ما إذا كان بإمكان الذهب والفضة التعافي من مستويات الدعم الرئيسية.
المصدر:







