اليابان تسحق تونس: حلم الفوز بكأس العالم لم يعد بعيد المنال.

اليابان تسحق تونس: حلم الفوز بكأس العالم لم يعد بعيد المنال.

رغم أن موجة الانتقادات الجماهيرية انصبت على كريستيانو رونالدو، إلا أن اليابان استطاعت أن تتصدر عناوين الأخبار بأدائها المذهل أمام تونس في مباراتها الألف في كأس العالم . وحقق “الساموراي الأزرق” أكبر فوز في تاريخ المنتخب في البطولة الأهم لكرة القدم في العالم.

اليابان تُظهر مستوىً رائعاً في كأس العالم 2026 (صورة: غيتي).

بعد المباراة، اضطر المدرب هيرفي رينارد، الذي كان قد صرّح بثقة قبل المباراة بأنه قادر على قلب الأمور لصالح تونس في غضون أيام قليلة، إلى الاعتراف قائلاً: “كنا نأمل في حدوث معجزة، ولكن لسوء الحظ، خسرت تونس خسارة فادحة. وهذا يعكس الفارق الكبير في مستوى المهارة بين الفريقين”.

في مونتيري (المكسيك)، بدا وكأن فريقًا واحدًا فقط هو من يلعب كرة القدم: اليابان. ركزت تونس بشكل شبه كامل على الدفاع وتحمل الضغط. لم يلمس لاعبو شمال إفريقيا الكرة سوى ثماني مرات داخل منطقة جزاء اليابان، وفشلوا في تسديد أي كرة على المرمى. بلغ معدل الأهداف المتوقعة لتونس 0.1 فقط (أي أنهم كانوا عاجزين تمامًا عن التسجيل).

حققت اليابان إنجازًا نادرًا بين المنتخبات الآسيوية في كأس العالم: السيطرة على الكرة وخنق الخصوم. وهذا دليل على التطور الملحوظ الذي حققه منتخب بلاد الشمس المشرقة. ففي السابق، حتى عند الفوز، كانت اليابان، كمعظم المنتخبات الآسيوية، تعاني من عقلية الفريق الأقل حظًا. ليس من السهل اللعب كفريق كبير كهذا.

مع ذلك، حتى بدون نجومهم الثلاثة الأبرز – كاورو ميتوما، وتاكومي مينامينو (الذي لم يشارك في كأس العالم)، وتاكيفوسا كوبو (المصاب) – قدم المنتخب الياباني أداءً كرويًا مذهلاً. وهذا يدل على أن المدرب هاجيمي مورياسو قد بنى نظامًا متكاملًا للفوز، بدلاً من الاعتماد على لاعب واحد فقط.

كان الهدف الثالث أوضح دليل على أسلوب لعب اليابان. لم يحتج أياسي أويدا سوى لمسة واحدة لتجاوز الدفاع التونسي، مما سمح لجونيا إيتو بالانطلاق وتسجيل هدف. كان هذا مزيجًا لا يُرى إلا في كرة القدم الأوروبية رفيعة المستوى.

في الماضي، لم يحقق المنتخب الياباني لكرة القدم نجاحاً يُذكر إلا في عالم القصص المصورة. فقد ابتكروا العديد من سلاسل المانغا التي صوّرت سيناريو خيالياً لفوز “الساموراي الأزرق” بكأس العالم، مثل سلسلة تسوباسا. أما الآن، فهم يتجاوزون حدود القصص المصورة، حاملين حلماً “من الممكن تماماً أن يصبح حقيقة”.

قد يعجبك أيضاً

توقعات مباراة إسبانيا ضد السعودية، الساعة 23:00 يوم 21 يونيو: “لا روخا” ترتفع بقوة.تي بي أو – معاينة مباراة كرة القدم: إسبانيا ضد السعودية، المجموعة الثامنة، كأس العالم 2026 – أخبار الفريقين، التشكيلات المتوقعة، مستوى الأداء، وتاريخ المواجهات المباشرة. تحتاج إسبانيا إلى فوزها الأول بعد تعادلها مع الرأس الأخضر، بينما تسعى السعودية للحفاظ على صدارتها بعد تعادلها مع أوروغواي في مباراتها الافتتاحية.

تتحول الحكايات الخيالية من الكتب المصورة الآن إلى حقيقة مع المنتخب الوطني الياباني (صورة: غيتي).

نشأت أجيال لا حصر لها من اللاعبين اليابانيين وهم يحلمون بالفوز بكأس العالم. وقد ساهمت إرادتهم القوية ورغبتهم الجامحة، إلى جانب الاستراتيجيات المحكمة التي وضعها القائمون على كرة القدم اليابانية، في تحقيق هذا النجاح. في أول جيل شارك في كأس العالم 1998، استدعى المدرب تاكيشي أوكادا جميع اللاعبين اليابانيين الذين كانوا يلعبون محلياً.

ثم ظهر المدرب تروسيه بخططه الإصلاحية الجريئة. قاد هذا المدرب الفرنسي منتخب اليابان في كأس العالم 2002 بفريق بدأ “رحلته” الاحترافية في الخارج. في ذلك الوقت، كان أربعة لاعبين من “الساموراي الأزرق” يلعبون في الخارج، لكن هيديتوشي ناكاتا وحده هو من ترك بصمته.

بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على تلك الأيام، تحوّل المنتخب الياباني إلى فريق أوروبي حقيقي. لاعبان فقط من تشكيلة كأس العالم 2026 يلعبان في الدوري المحلي. في الواقع، لولا غياب ميتوما ومينامينو، لكان بإمكان منتخب بلاد الشمس المشرقة تشكيل فريق كامل من اللاعبين المحترفين في أوروبا.

لا يقتصر دور اللعب في الخارج على مساعدة اللاعبين في تطوير مسيرتهم المهنية فحسب، بل يساهم أيضاً بشكل غير مباشر في مساعدة اللاعبين اليابانيين على استيعاب النهج الأوروبي الحديث في كرة القدم. ولذلك، يتمتع المنتخب الياباني بمظهر المنتخب الآسيوي، ولكنه يتبنى أسلوب لعب أوروبياً حديثاً.

أصبحت مانغا “بلو لوك” ظاهرةً في اليابان مؤخرًا. تدور أحداثها حول لعبة خيالية حيث يتم تجميع فريق من 11 مهاجمًا لتشكيل فريق “وحشي”. ورغم طابعها الخيالي، تعكس “بلو لوك” الطموح لبناء فريق يتمتع بعقلية هجومية قوية.

يُظهر أداء اليابان في كأس العالم 2026 مؤشرات على ذلك. من بين أهداف اليابان الستة، سُجّل هدف واحد بواسطة مدافع، وهدفان بواسطة لاعبي خط وسط، وهدفان بواسطة مهاجمين، وهدف واحد بواسطة جناح. ويُعدّ دايتشي كامادا، لاعب خط الوسط، هداف اليابان برصيد هدفين.

المنتخب الياباني مستعد للعب دور المنتصر في كأس العالم 2026 (صورة: غيتي).

قد يعجبك أيضاً

في الشهر الماضي، صرّح مونيوكي كانيشيرو، مؤلف مانغا “بلو لوك”، قائلاً: “نتطلع إلى أداء طموح، ولدينا فريق مستعد للمنافسة على لقب كأس العالم”. وقبل انطلاق البطولة، لم يتردد المدرب هاجيمي مورياسو أيضاً في تحديد هدف الفوز بأهم بطولة كرة قدم في العالم.

هذا يدل على أن اليابان لم تعد تكتفي بوصفها “الحصان الأسود”، بل هي مستعدة للعب دور “الفاتح”. حتى لو لم تتمكن من الفوز بكأس العالم 2026، فقد يكون ذلك بمثابة حجر الأساس لنجاح “الساموراي الأزرق” في المستقبل.

المصدر: