الذهب.. استقرار الأسعار في مصر بعد موجة هبوط حادة أمس

الذهب.. استقرار الأسعار في مصر بعد موجة هبوط حادة أمس

شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي بداية تعاملات اليوم، وذلك عقب تراجع قوي شهدته الأيام الماضية، متأثرة بعدة عوامل محلية وعالمية في مقدمتها انخفاض سعر أونصة الذهب عالميًا، إلى جانب تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري.

وجاء هذا الاستقرار بعد موجة هبوط ملحوظة، حيث فقد الذهب جزءًا كبيرًا من مكاسبه، في ظل تحسن الأوضاع الجيوسياسية عالميًا، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية، وهو ما قلل من توجه المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن.

وساهم هذا الهدوء في الأسواق العالمية في تراجع الطلب على المعدن الأصفر، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار، التي دخلت مرحلة من التوازن بعد الانخفاضات المتتالية.

في الوقت نفسه، لعبت التطورات المحلية دورًا مهمًا في تشكيل حركة أسعار الذهب، حيث أدى انخفاض سعر الدولار داخل البنوك المصرية إلى تقليل تكلفة تسعير الذهب، وهو ما حدّ من فرص حدوث ارتداد قوي في الأسعار خلال الفترة الحالية.

تدفقات نقدية تعزز الجنيه وتضغط على الذهب

وكشفت تقارير اقتصادية حديثة عن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل إلى السوق المصرية، حيث سجلت نحو 4 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي فقط، فيما بلغت التدفقات منذ بداية شهر يونيو قرابة 6.96 مليار دولار.

وساهمت هذه السيولة الدولارية في زيادة المعروض داخل الجهاز المصرفي، ما أدى إلى تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه، وهو العامل الذي ضغط بدوره على أسعار الذهب محليًا، نظرًا للعلاقة العكسية بينهما.

أسعار الذهب في مصر اليوم

عيار 24: سجل نحو 6903 جنيهاتعيار 21: بلغ حوالي 6040 جنيهًاعيار 18: وصل إلى 5177 جنيهًاالجنيه الذهب: سجل نحو 48320 جنيهًا

خسائر ممتدة منذ بداية يونيو

ومنذ مطلع شهر يونيو، سجل الذهب في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا، حيث فقد نحو 690 جنيهًا للجرام، في اتجاه لتسجيل انخفاض للشهر الرابع على التوالي، مدفوعًا بتراجع الأسعار العالمية إلى جانب انخفاض الدولار محليًا.

وخلال تعاملات أمس، واصل الذهب هبوطه ليسجل أدنى مستوى له منذ بداية العام تقريبًا عند 5970 جنيهًا للجرام، قبل أن يعاود الصعود بشكل طفيف ويغلق فوق مستوى 6000 جنيه، في إشارة إلى حالة من الترقب في الأسواق بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

 عوامل متعددة تقود التراجع

ويرى محللون أن تراجع الذهب خلال الفترة الأخيرة لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها الانخفاض المستمر في أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي عززت من قوة الدولار عالميًا ورفعت عوائد السندات.

كما ساهم انخفاض الدولار داخل السوق المصرية في زيادة الضغوط على الذهب، حيث أدى ارتفاع المعروض من العملة الأجنبية إلى تقليل قيمته، وهو ما انعكس بدوره على أسعار المعدن النفيس.

وشهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الهدوء النسبي بعد تراجع التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي أعاد توجيه الاستثمارات نحو أدوات الدين والأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية، وهو ما عزز تدفقات النقد الأجنبي وساهم في استقرار الأوضاع الاقتصادية.

وفي سياق متصل، ارتفعت وتيرة تدفق ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” إلى السوق المصرية خلال الأيام الماضية، حيث سجلت تدفقات قوية بلغت 4 مليارات دولار في أسبوع واحد، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي.

ومنذ بداية يونيو، وصلت إجمالي هذه التدفقات إلى نحو 6.96 مليار دولار، ما ساعد على تعزيز السيولة الدولارية وخفض سعر الصرف، وبالتالي الضغط على أسعار الذهب.

الذهب العالمي يواصل التراجع

وعلى الصعيد العالمي، واصلت أونصة الذهب انخفاضها للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات الحكومية الأمريكية، خاصة بعد تمسك الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة تهدف إلى كبح جماح التضخم.

وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بعدة عوامل، أبرزها اتجاهات السياسة النقدية العالمية، وحركة الدولار، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية ومدى استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة.