الأبراج لم تعد أداة ترفيه.. كيف حوّلها جيل زد إلى وسيلة لاختيار شريك الحياة؟

الأبراج لم تعد أداة ترفيه.. كيف حوّلها جيل زد إلى وسيلة لاختيار شريك الحياة؟

نشأ جيل زد في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت الإجابات متاحة بضغطة زر، لكن عندما يتعلق الأمر بالحب والعلاقات، يبدو أن كثيرًا من أبناء هذه الفئة لا يبحثون عن إجابات في الدراسات أو نصائح الخبراء، بل في الأبراج والتنجيم.

مع تزايد الشعور بالإرهاق من العلاقات السريعة والمتكررة، اتجه عدد متزايد من الشباب إلى الاعتماد على الأبراج باعتبارها وسيلة لفهم الشريك وتقييم فرص نجاح العلاقة، حتى أصبح لدى البعض مرجعًا يسبق التعارف نفسه بحسب «news week».

%73 يثقون بالأبراج أكثر من العلم

كشف استطلاع حديث أجراه تطبيق «Hint»، المتخصص في التنجيم والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، وشمل 3400 مستخدم، أن 73% من أبناء جيل زد يثقون بالتنجيم أكثر من العلم عند اتخاذ قراراتهم العاطفية.

وأظهر التقرير أن الشباب لم يعودوا يلجؤون إلى الأبراج بدافع الفضول فقط، بل باعتبارها وسيلة تساعدهم على فهم الشريك وتوقع شكل العلاقة قبل أن تبدأ.

إحباط من تطبيقات المواعدة

وراء هذا الاتجاه تكمن حالة متزايدة من الإرهاق، فبحسب نتائج الاستطلاع، وصف 58% من المشاركين أنفسهم بأنهم يعانون من إرهاق عاطفي بسبب التمرير المستمر بين الملفات الشخصية والدخول في علاقات لا تكتمل.

ويرى التقرير أن هذا الإرهاق دفع كثيرًا من الشباب للبحث عن إطار يمنحهم شعورًا باليقين وسط علاقات أصبحت أكثر تعقيدًا وأقل استقرارًا.

البحث عن معنى للعلاقات

وقالت لي روبرتس، مديرة العلاقات العامة في تطبيق «Hint»، إن جيل زد لا يرفض العلم، لكنه يبحث عن شيء مختلف عندما يتعلق الأمر بالعلاقات.

وأضافت أن العلم يستطيع تفسير الظواهر، لكنه لا يمنح إجابات عن المشاعر أو أسباب الانجذاب بين الأشخاص، وهو ما يجعل كثيرًا من الشباب يلجؤون إلى التنجيم باعتباره إطارًا يساعدهم على فهم تجاربهم العاطفية وإضفاء معنى عليها.

استعادة الشعور بالسيطرة

وترى روبرتس أن التحول نحو الأبراج يعكس حالة من الضغط العاطفي والإرهاق الرقمي أكثر من كونه إيمانًا مطلقًا بالتنجيم.

وأوضحت أن عددًا كبيرًا من الشباب يشعرون بالانفصال عن تطبيقات المواعدة، ولذلك يستخدمون الأبراج كوسيلة تمنحهم إحساسًا أكبر بالسيطرة على علاقاتهم، وفهم الأنماط المتكررة التي يعيشونها، بدلًا من الاعتماد على الصدفة وحدها.

هل أصبحت الأبراج بديلاً عن التعارف؟

ورغم الشعبية المتزايدة للتنجيم، يؤكد خبراء أن الاعتماد على الأبراج وحدها قد يؤدي إلى تكوين انطباعات مسبقة عن الأشخاص، أو استبعادهم قبل منحهم فرصة للتعارف الحقيقي، في حين لا توجد أدلة علمية تثبت أن الأبراج تحدد نجاح العلاقات.

ومع ذلك، تكشف هذه الظاهرة عن تحول لافت في طريقة تفكير جيل زد؛ فبدلاً من البحث عن شريك مناسب عبر التجربة والتواصل، أصبح البعض يبحث أولًا عن توافق يمنحه شعورًا بالأمان، حتى وإن كان مصدره الأبراج.