يشهد كأس العالم 2026 تغييراً غير مسبوق في تاريخ البطولة حيث فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأول مرة فترات راحة لشرب الماء بين المباريات لحماية اللاعبين من خطر الحرارة الشديدة.
إلا أن هذا القرار أثار جدلاً واسعاً، حيث جادل العديد من الخبراء بأن فترة الراحة كانت قصيرة جداً بحيث لا تساعد اللاعبين حقاً على تجنب المخاطر الصحية في الظروف الجوية القاسية.
يحذر العديد من العلماء من أن بطولة كأس العالم 2026، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قد تكون الأشد حرارة على الإطلاق. ونظرًا لخطر تأثير درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على صحة اللاعبين، فقد ألزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جميع المباريات بفترتي استراحة لشرب الماء مدة كل منهما ثلاث دقائق بين كل شوط، بغض النظر عن الأحوال الجوية أو ظروف الملعب.
ووفقًا للفيفا، تهدف القواعد الجديدة إلى ضمان العدالة لجميع الفرق وتستند إلى الخبرة المكتسبة من البطولات الأخيرة، بما في ذلك كأس العالم للأندية التي أقيمت في الولايات المتحدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في وقت من الأوقات 35 درجة مئوية.
لكن لا يتفق الجميع مع هذا الحل. إذ يرى بعض المدربين أن التوقفات المتكررة للعبة قد تُخلّ بإيقاعها وتمنح الفرق فرصة لتعديل خططها التكتيكية أثناء سير المباراة.
في غضون ذلك، يتساءل العلماء عما إذا كانت ثلاث دقائق كافية لكي يتعافى جسم اللاعب في ظروف جوية قاسية.
يعتقد جوشوا إل. ديفينسينزو، الخبير في المركز الوطني للوقاية من الكوارث بجامعة كولومبيا (الولايات المتحدة الأمريكية)، أن الهدف الأساسي من هذه الاستراحات هو تقليل مخاطر الحوادث الطبية الخطيرة في الميدان.
بحسب خبراء الطب الرياضي ، حتى أفضل الرياضيين قد يتعرضون لضربة شمس عند التنافس في درجات حرارة ورطوبة عاليتين. وهذا يُشكل ضغطاً كبيراً على الجهاز القلبي الوعائي والجهاز العصبي والعضلات.
قد يعجبك أيضاً
تشمل الأعراض الشائعة تشنجات العضلات، والجفاف، والصداع، والدوخة، والغثيان، وانخفاض القوة البدنية، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات.
والأخطر من ذلك، أنه عندما تتجاوز درجة حرارة الجسم 40.5 درجة مئوية، يمكن أن يصاب اللاعبون بالتشوش الذهني، أو يفقدون الوعي، أو يعانون من ضربة شمس – وهي أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في الرياضة.
يقترح البروفيسور يوري هوسوكاوا من قسم علوم الرياضة في جامعة واسيدا (اليابان) أن فترات الراحة لشرب الماء يجب أن تستمر لمدة 5-6 دقائق على الأقل لتكون أكثر فعالية في تبريد الجسم وإعادة ترطيب اللاعبين.
في ظل المنافسات عالية الشدة، قد يفقد كل لاعب ما بين لتر إلى لترين من العرق في الساعة. ويكفي فقدان 2% فقط من وزن الجسم بسبب الجفاف للتأثير سلبًا على الأداء بشكل ملحوظ.
أوضح البروفيسور رايان كالسبيك، أستاذ علم الأحياء في جامعة دارتموث (الولايات المتحدة الأمريكية)، أن جسم الإنسان يعمل بكفاءة أكبر عندما ترتفع درجة الحرارة إلى حد معين. ومع ذلك، بعد تجاوز هذا الحد، لا تنخفض الكفاءة فحسب، بل تتراجع بشكل حاد وسريع.
وصرح قائلاً: “يمكن أن تؤثر درجات الحرارة المرتفعة سلباً على تفكير اللاعب وقدراته على اتخاذ القرارات. في كرة القدم على أعلى مستوى، يمكن للحظة تشتيت واحدة أن تحدد نتيجة المباراة”.
يعتقد العديد من الخبراء أن فعالية فترات الراحة تعتمد على إجراءات التبريد المصاحبة لها، مثل استخدام مناشف باردة توضع على رأس اللاعب أو رقبته أو ظهره أو ذراعيه. ومع ذلك، كلما طالت فترة الراحة، زاد تأثير التعافي.
يشير دوغلاس كاسا، مدير معهد كوري سترينجر في جامعة كونيتيكت، إلى أن تمديد فترات الراحة لبضع دقائق يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في خفض درجة حرارة الجسم وتقليل خطر الإصابة بضربة الشمس.
قد يعجبك أيضاً
موجات الحر – عائق أمام الاقتصاد الأوروبي.DNO – لا تُعدّ موجات الحر الشديدة مشكلة صحية أو بيئية فحسب، بل تُشكّل أيضاً “صدمة” اقتصادية للعديد من المناطق، مثل أوروبا. لماذا تُعتبر أوروبا أسرع قارات العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة؟
في سياق تغير المناخ الذي يتسبب في موجات حر شديدة متزايدة التواتر، يعتقد العديد من الخبراء أن الرياضات الاحترافية ستضطر إلى التكيف من خلال إجراء تغييرات على الجداول الزمنية والأماكن واللوائح لحماية صحة الرياضيين.
المصدر:
