تحقيق استقصائي إسرائيلي يكشف كيف روّج نتنياهو مزاعم “النصر” ومن ساعده

تحقيق استقصائي إسرائيلي يكشف كيف روّج نتنياهو مزاعم “النصر” ومن ساعده

27 يونيو 2026 . الساعة 02:50 م بتوقيت القدس

ما زالت الاتهامات تلاحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إلحاقه بـ”إسرائيل” أضراراً لم يتمكن أي “عدو” من التسبب بها، وفق وصف صحيفة “معاريف” العبرية، والتي أكدت أن نتنياهو أوصل تل أبيب إلى “عزلة غير مسبوقة” وجعل “العالم يحتقرها والولايات المتحدة تمقتها”.

بهذا الشأن، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تحقيقاً استقصائياً، تناول كيف وظّف نتنياهو مؤسسات دولة الاحتلال الذرية والأمنية العسكرية للترويج لما وُصف بـ”كذبته السياسية عن النصر المطلق على إيران”.

وأعد التقرير الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي رونين بيرغمان، المتخصص في شؤون الأمن والاستخبارات، بالاشتراك مع الصحفي يوفال روبوفيتش، وحمل عنوان “هكذا أصبح كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية جزءاً من حملة النصر المطلق لنتنياهو”.

وخلص معدو التحقيق الاستقصائي بشأن الحرب إلى أن الخاسر الوحيد المؤكد هو “الحقيقة”، فعلى الرغم من الإنجازات الاستخباراتية والعسكرية الكبيرة، وقف القادة مراراً، سواء نتنياهو أو ترامب، وحاولوا تسويق انتصارات مطلقة وإنجازات تاريخية.

وأكد التقرير أن الكثير من تلك الادعاءات كانت بعيدة عن الواقع، وفي أحيانٍ أخرى مجرد أكاذيب، لكن اللافت في الأمر أنهم لم يكونوا بمفردهم خلال التسويق لتلك المزاعم؛ فمرةً تلو الأخرى، منح أيضاً مهنيون في المؤسسة الأمنية هذه الأكاذيب دعماً ومساندة.

وأوضحوا أن علماء في لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية وقعوا على وثيقة تفيد بأن المشروع النووي الإيراني تراجع سنوات عديدة إلى الوراء (وهو لم يتراجع)، كما باع ضباط في جيش الاحتلال للجمهور روايةً مفادها أنه لم يتبقَّ لإيران علماء نوويون بارزون (لكنهم بقوا، وليسوا قلة).

وفي مكتب رئيس الوزراء بحثوا عَمّن يمكنه مساعدة ترامب، بعدما تبيّن أن تصريحه بأن المنشآت النووية الإيرانية دُمِّرت كان كذباً، حيث توجهوا إلى مسؤول رفيع في شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان”، لكن المسؤول الكبير رفض، وقال: “لماذا يكون هذا خطئي لمجرد أن نتنياهو أو ترامب تباهيا بإنجازات لم يحققها أحد؟”.

ولكن وفي النهاية وجدوا من يوقّع، وهي “لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية”؛ ففي تحليل تقييم الأضرار الناجمة عن قصف المنشآت النووية خلال هجمات حزيران/ يونيو 2025، تبيّن أنها تضررت لكنها لم تُدمَّر.

واتضح أن المشروع قد تراجع عدة أشهر، ولكن ليس “لأجيال طويلة” كما وعد نتنياهو، في المقابل يطرح التحقيق الاستقصائي سؤالاً مفاده “ماذا فعل جيش الاحتلال؟”، والجواب هو “اختار إخفاء النتائج عن الجمهور”.

وأكد التقرير أن جيش الاحتلال والعديد من العلماء النوويين الآخرين، اختاروا الانسجام مع رواية نتنياهو بشأن “النصر المزعوم”، وقال أحد الضباط متفاخراً لوسائل الإعلام إن العملية أدت إلى “إصابة جميع خبراء البرنامج النووي الإيراني”.

وفي شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) قدّر المسؤولون أن خطة الموساد لاستبدال النظام في طهران ستفشل، وهو ما حدث فعلاً، فما زال النظام قائماً هناك.

وأصدر رئيس دائرة الأبحاث وثيقة تحذير، لكن الخطة “بيعت” لترامب، وعلى إثر ذلك، غيّر الجيش من أهداف الحرب إلى ما قيل “تهيئة ظروف عسكرية تتيح إسقاط النظام”، وروج للفشل بزعم أنه إذا سقط النظام، نكون قد ساعدنا؛ وإذا لم يسقط، فليس بسببنا، وإنما بسبب الشعب الإيراني.